الأستاذ تميم أبو دقة يرد على هاني طاهر في مسألة النسخ

آخر تحديث : الثلاثاء 30 أغسطس 2016 - 6:50 مساءً
2016 08 30
2016 08 30
الأستاذ تميم أبو دقة يرد على هاني طاهر في مسألة النسخ

يبدو أن النسيان قد أصبح آفة السيد هاني طاهر، الذي يعترف في أول ‏تسجيله بأنه قد نسي كيف كان اعتقاده في عصمة المسيح الموعود عليه ‏الصلاة والسلام! وسنحسن به الظن ونقول إنه على ما يبدو قد نسي أيضا ‏ما هي عقيدتنا في النسخ تماما. ‏

قبل أن أبدأ بالرد على ما جاء في تسجيله – الذي يريد أن يثبت فيه أن ‏المؤسس عليه السلام يؤمن بعقيدة النسخ التقليدية- أقول مُوجزا عقيدتنا في ‏النسخ التي يعلمها هاني وربما نسيها أو تناساها:‏ إننا نؤمن بأن القرآن كتاب كامل تامٌّ لا يعتريه نقص، وأنه ناسخ لا منسوخ ‏فيه، وأن أحكامه كلها صالحة للعمل بها وفقا لشروطها، وإنه لا نسخ تلاوة ‏فيه؛ بمعنى أنه لم تنزل آية قرآنية ثم أزيلت منه.‏

أما نسخ الأحكام، فإننا نؤمن به، ونؤمن أن القرآن قد نسخ أحكام الأديان ‏السابقة بداهة، كما أن هنالك أحكاما مؤقتة – لم تكن قرآنية- قد نزلت ‏على النبي صلى الله عليه وسلم بوحي غير قرآني، ولكن عندما نزل القرآن الكريم نزل بالحكم ‏النهائي الناسخ غير المتبدل. ولن تجد للحكم المنسوخ وجودا في القرآن بل ‏تجد الحكم الناسخ فقط.‏

ومن أمثلة نسخ الأحكام هو تحويل القبلة، فقد أُمر النبي صلى الله عليه وسلم بالتوجه إلى ‏بيت المقدس في أول الأمر بوحي غير قرآني، ثم أمره الله تعالى بالتوجه إلى ‏الكعبة المشرفة بآية قرآنية. إذ يقول تعالى:‏ ‏{ قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ ‏شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} (البقرة 145)‏

وهكذا نجد في هذه الآية القرآنية الحكم النهائي فقط، ونجد فيها الإشارة إلى ‏أن حكما سابقا قد أنزل ولكنه نسخ- ولم يكن قد نزل بآية قرآنية- وهو ‏التوجه إلى بيت المقدس.‏

فإذا كانت هذه عقيدتنا يا سيد هاني طاهر، فأين الإشكال؟

هل نسيت أننا قلنا ذلك في الحوار المباشر؟ وهل قلنا في يوم شيئا غير ذلك؟

المهم في عقيدتنا، والفارق الهام بيننا وبين غيرنا، هو أننا رغم قولنا بنسخ ‏الأحكام نعتقد بكمال القرآن وصلاحية أحكامه كاملة، وأنه لم يحدث فيه ‏نسخ تلاوة قط؛ أي لم يحدث أن آية قرآنية في يوم من الأيام قد نزلت ثم ‏شُطبت منه قطّ، سواء كانت تتضمن حكما أم لا.‏

وبناء على ذلك، ليس صعبا أن يفهم السيد هاني طاهر هذه النصوص، التي ‏أوضحنا بعضها له أيضا عندما أثار هذا الإشكال، ولكنه العناد والإصرار ‏على تحطيم عصمة المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام كمقدمه لتكذيبه – ‏والعياذ بالله- التي أصبحت الهدف الذي لا يحيد عنه شيطانه للأسف، والتي ‏هي الهدف الأوحد عنده، وليس قضية النسخ بحد ذاتها، كما عبر هو بنفسه.‏

وما أورده من نصوص عن نسخ الأحكام، بناء على ما بينَّا من عقيدتنا، ‏ليس فيه أدنى إشكال، لأننا نؤمن بنسخ الأحكام، ولكننا نجمع مع هذا ‏النسخ الإيمان بكمال القرآن وصلاحيته، وأنه لم ينزل فيه سوى أحكام ‏ناسخة.‏

أما توهمه بأن المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام كان يؤمن بنسخ التلاوة، ‏واستدلاله بأن حضرته قد استدل بالآية “ما ننسخ من آية أو ننسها” في ‏معرض أنه قد نزل عليه وحي ثم نسيه فقال حضرته إنه واثق أن الله تعالى ‏سيبدله بخير منه، فهذا لا يمكن أن يستنتج منه أن حضرته قد قال بنسخ ‏التلاوة بتاتا؛ وهذا لسبب بسيط، وهو أن النسخ أصوليا لا يقع على الأخبار ‏والأنباء بإجماع جميع القائلين به، ووحي المسيح الموعود لا يتضمن أحكاما ‏جديدة مطلقا بل يتضمن أنباء وأخبارا وبشارات! فكيف تقيس بناء على ‏قول حضرته أنه كان يؤمن بنسخ التلاوة في القرآن الكريم الذي لا ينسحب ‏إلا على الأحكام حصرا؟

هل نسيت أن النسخ لا يقع في الأخبار والأنباء ولا يقع إلا في الأحكام عند ‏القائلين به أم أنك تناسيته وحاولت خداع نفسك وغيرك؟

وأتمنى من السيد هاني طاهر أن يتذكر، إذ أصبح كثير النسيان على ما يبدو، ‏أننا نفسر الآية الكريمة: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ ‏مِثْلِهَا} (البقرة 107) بمعنيين أساسيين وهما:‏ المعنى الأول متعلق بالنسخ الذي هو محصور في الأحكام، ويكون المعنى أن ‏القرآن الكريم قد نسخ الأحكام السابقة، سواء في الكتب السابقة أو ‏الأحكام المؤقتة التي نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم بوحي غير قرآني، وجاء بما هو خير ‏منها من أحكام.‏

والمعنى الثاني متعلق بوحي القرآن عموما، ولا علاقة له بقاعدة النسخ ‏الأصولية التي تحصره في الأحكام، ويعني أن القرآن الكريم قد جاء بالأخبار ‏والأنباء والوحي النهائي القطعي المبرأ من الخطأ والعوج، ونسَخ الأخبار ‏والأنباء السابقة التي اعتراها الخطأ، وجدد الأخبار والأنباء التي نُسيت في ‏السابق. وأنه لا حاجة للرجوع إلى أي كتاب سابق للاطلاع على أخبار ‏سابقة أو أنباء مستقبلية، فهو كتاب كامل للهداية لا يحُتاج إلى ما سواه.‏

وهكذا، لا يصعب عليه أن يفهم نصَّ المسيح الموعود حول نسيان وحيه بأنه ‏متعلق بالمعنى الثاني، وهو لا علاقة له بنسخ التلاوة الأصولي من قريب ولا من بعيد، ‏ولا يمكن الاستنتاج منه أنه كان يؤمن بأنه قد حدث في القرآن نسخ تلاوة.‏ بل المقصود أن أنباء وأخبارا قد تنزل بالوحي ثم تنسخ بما هو خير منها.

ويعترف السيد هاني طاهر أن المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام لم يصرِّح ‏يوما أنه يؤمن بالنسخ بالمفهوم التقليدي، ولكنه يقول إنه لم يجد له نصًّا يفيد ‏أنه ينفيه أيضا، فهل عدم نفيه يكفي عندك لإثباته حسب مفهوم المخالفة ‏الذي أصبحت على ما يبدو متحمسا له، وأنت تعلم أنه لا ينطبق دوما، ‏وكثيرا ما كنت تنتقده؟ ‏ إن عدم التعرض لنفي شيء لا يعني إثبات وجوده، بل هو ببساطة يدل على ‏أنه ربما لم يكن هناك مناسبة للنفي، أو لم يعثر على نص موثِّق للنفي عند ‏مناسبة.

ولكن، يا سيد هاني، هنالك أدلة -سنعرضها لاحقا- تؤكد أن ‏حضرته لم يكن يؤمن بالنسخ، وهي أنه عليه الصلاة والسلام قد أجاز نشر ‏مقالات في جريدة البدر والحكم وريفيو أوف ريلجينز في حياته تنفي وجود ‏النسخ في القرآن. هذا هو الدليل الواضح غير المباشرعلى أنه لا يقول بالنسخ، ‏لا استدلالاتك المغرِّضة.‏

المهم أن السيد هاني لا يستند في قوله إن المسيح الموعود عليه الصلاة ‏والسلام يقول بالنسخ إلا على استنتاجاته الموهومة. وهذا وحده يكفي دليلا ‏وحجة لإسقاط دعواه من أساسها. والواجب أن يأتي بنص قطعي يصرِّح فيه ‏حضرته بأنه يؤمن بالنسخ على الطريقة التقليدية ليصح ادعاؤه. فبدلا من أن ‏يطالبنا بنص واحد ينفي فيه حضرته النسخ هو مطالب بنص واحد يثبت فيه ‏حضرته النسخ بصورة قطعية ليثبُتَ ادعاؤه.‏

ثم يتوعدنا السيد هاني بأمور هامة يدعي أنه أخَّرها – محاولا إيهام ‏الناس بقوة موقفك الهزيل بعد أن قدمت مبررات واهية لارتداده- ووعد بها في نهاية تسجيله حسب ما يدعي.‏

أخرج ما في جعبتك من “أمورك المهمة”، التي يبدو أنها ستفاجئنا وتذهلنا لما ‏تحتويه من تدليس وكذب وافتراء..‏

كررت في نهاية الفيديو أنك لا تستهدف سوى عصمة المسيح الموعود عليه ‏الصلاة والسلام، والتي لو تخلى عنها الأحمديون فإنهم سيصبحون مثلك لا ‏يؤمنون به مسيحا ولا مهديا في نهاية المطاف، حسب تعبيرك في فيديو ‏إعلانك الخروج من الجماعة. فهل هذا جزء من خطتك لكي يبقوا أحمديين ‏ويدمروا الجماعة من الداخل ويخونوها ما داموا لم يكتشف أمرهم، لأن ‏الجماعات لا تتدمر إلا من الداخل؟

كان يمكن أن تنسحب بهدوء وتحفظ كرامتك وبقية ماء وجهك عندما ‏ضيعت إيمانك، وكنا سنحزن من أجلك ونواسيك وندعو لك ونتذكر ما كنا ‏نراه خصالا حميدة فيك، ولكن يبدو أنك ماضٍ في طريق الافتراء والتزوير ‏والكذب. وهذا نراه في الواقع تحقيقا لنبوءة المسيح الموعود الموعود “إني مهين ‏من أراد إهانتك”؛ إذ اتهمت الجماعة بالكذب والتلفيق والتزوير والتدليس ‏فبدأت بالتردي فيه. ‏

رابط مختصر
أترك تعليقك
5 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة معاينة قالب - NewsBT الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

  • د محمد ربيع ، مصر .