الرد على الحلقة الثانية من نبوءات المؤسس لهاني طاهر

آخر تحديث : الخميس 8 سبتمبر 2016 - 10:25 صباحًا
2016 09 08
2016 09 08
الرد على الحلقة الثانية من نبوءات المؤسس لهاني طاهر

كما قلنا سابقا، ما زال هاني طاهر مستمرا في المراوغة، إذ ترك أدلة صدق المسيح ‏الموعود عليه الصلاة والسلام ثم لجأ إلى أسلوب اختيار نبوءات لها سياق وتفاصيل ‏ليبين أنها لم تتحقق، ويقول إن هذا دليل على كذب المؤسس عليه الصلاة والسلام!!‏

‏ وكنا قد بينَّا سابقا أن هذا المنهج المكشوف هو منهج الكافرين وأعداء الأنبياء على ‏الدوام، الذين يتركون المحكمات التي هي أدلة الصدق والآيات البينات ويلجأون إلى ‏نبوءات جزئية وأمور فرعية ليبرروا كفرهم أو ارتدادهم. فما زال هاني طاهر سائرا على ‏هذه السنة، وقد بدأ أيضا ينكشف على الناس ما يحمله من حقد وخبث طوية؛ إذ ‏يتهم المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام بالكذب والتزوير بناء على ظنونه السيئة، ‏ودون أدنى دليل، علما أن التواطئ على الكذب والتزوير- وخاصة في جماعة دينية ‏ترتبط بمؤسسها ارتباطا قائما على القيم والأخلاق- مستحيل، لأنه بمجرد أن يدعو ‏مؤسس جماعة يؤمن به أفرادها إلى هذا التزييف فسينفضون عنه تلقائيا، ولا يمكن أن ‏يكون جميع من حوله من المتواطئين ولا يمكن جمعهم على ذلك. هذا ناهيك عن أن ‏حضرته كان متحليا بأقصى درجات الأخلاق والتقوى باعتراف خصومه، ولا يمكن أن ‏يتحول الشخص إلى مفترٍ في آخر عمره بعد أن قضى حياته في الصدق والنزاهة، وهذا ‏دليل عقلي قدَّمه القرآن الكريم على صدق النبي صلى الله عليه وسلم إذ قال: {فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا ‏مِنْ قَبْلِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ} (يونس 17). فالاتهام بالتزوير باطل عقلا في حالة حضرته، ‏فضلا عن أنه يكشف حقيقة ما في قلب من يطلق تهمة كهذه. فهذا الشخص الذي ‏يجرؤ على هذا الاتهام لا يتقي الله تعالى، لأن الذي يبادر بالاتهام بالكذب والتزوير بناء ‏على الظنون لو كان في قلبه أدنى خشية من الله ما تجرَّأ على ذلك. ويكفي هذا ‏السلوك دليلا على أن هاني طاهر مجروح مردود، لا يوثق بقوله ولا بشهادته، ولا يؤخذ ‏من كلامه شيئا. ‏ ثم، لقد عمل هاني طاهر في الجماعة لثمان سنوات تقريبا، فهل أُمر ذات مرَّة بأن يزوِّر ‏أو يكذب، أم أن الجماعة تؤكد كثيرا على النزاهة والصدق ولا تلجأ إلى الكذب في ‏أدنى الأمور، مهما كانت النتيجة؟ ألم يعاين هاني طاهر هذا بنفسه.‏

لا نقول متأسفين إلا: “ألا لعنة الله على الكاذبين”، ونسأل الله تعالى أن يفصل بيننا ‏وبينه، فإن كنا كاذبين ومزورين فعلا، فإننا نستحق هذه اللعنة، وإلا فإن لعنة الله ستنزل ‏عليه، وسيرى مصير المكذبين المفترين.‏

أما الشبهات التي قدمها، واختارها من إعلان نشر في 5/11/1907، فتتلخص في ‏نبوءة مولد ابن لحضرته بدل مرزا مبارك أحمد الذي كان قد توفي قبل شهرين، ونبوءة ‏إطالة عمر حضرته عليه الصلاة والسلام مقابل نبوءة الدكتور عبد الحكيم البطالوي ‏المرتد، والنبوءة عن الطاعون الجارف.‏

أما عن مولد ابن لحضرته بدل مرزا مبارك أحمد، فهذه النبوءة ترتبط بنبوءة سابقة ‏تبين بوضوح من هو الابن الذي سيولد، ولم تأت هذه النبوءة إلا تذكيرا بتلك النبوءة. ‏وقد جاءت هذه النبوءة في إلهام لحضرته في أواخر شهر 12 لعام 1905، وكانت: “إنا ‏نبشِّرك بغلامٍ نافلةً لك، نافلةً مِن عندي.” ونُشرت هذه النبوءة في جريدة البدر ‏بتاريخ 29/12/1905، والحكم بتاريخ 10/1/1906، ولم يعلِّق عليه حضرته في ‏حينه. ولكن الشطر الأول من الإلهام، أي “إنا نبشرك بغلام نافلة لك” قد نُشر بعد ‏ذلك في جريدة البدر بتاريخ 5/4/1906، والحكم في 10/4 من نفس العام، مع ‏تعليق لحضرته يقول فيه: “قد يكون تأويله ولادة ابن عند محمود، لأن النافلة يعني الحفيد ‏أيضًا. أو قد تتحقق هذه البشارة في موعد آخر”.‏ وهكذا فقد فسَّر حضرته هذا النبوءة بنفسه على أنها تعني أنه سيولد له حفيد وليس ‏ابنا مباشرا، وهذا يطابق ما جاء في القرآن الكريم عن إبراهيم عليه السلام: {وَوَهَبْنَا لَهُ ‏إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنَا صَالِحِينَ } (الأنبياء 73). ‏

ولا شك أن المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام قد رُزق بأحفاد كثر، ولكن ميزة ‏هذا الحفيد هو أنه سيكون كيعقوب بالنسبة لإبراهيم عليه السلام، وفي هذا إشارة إلى ‏أنه سيكون كيعقوب بالنسبة لجده إبراهيم. ولكن جوانب تحقق هذه النبوءة لم تُكشف ‏إلا بعد تحققها؛ إذ كان هذا الحفيد هو مرزا ناصر أحمد الذي أصبح خليفة بعد أبيه ‏مرزا بشير الدين محمود أحمد، وبذلك كان كيعقوب بالنسبة لإبراهيم؛ إذ كان يعقوب ‏نبيا بعد إسحق عليهم السلام. فما أعظم هذه النبوءة! ‏

على كل حال، ما كان تجديد النبأ بالولد من جديد بعد وفاة ابنه مبارك أحمد إلا ‏تأكيدا على هذه النبوءة، وقد ذُكر النبأ مجملا في هذا الإعلان.‏

أما نبوءة زيادة عمر حضرته، فهي مرتبطة بتفاصيل تتعلق بأحد المرتدين هو الدكتور ‏عبد الحكيم البطالوي الذي كان من المبايعين، ثم طرده حضرته من الجماعة بسبب ‏معتقداته الفاسدة، والتي منها أنه لا حاجة للنبي وأن العلاقة بالله لا تحتاج وسيطا، ‏وكان حضرته قد رد على معتقداته هذه في بعض كتبه. ولكن هذا المرتد بعد فترة، وبعد ‏إنكاره للنبوة، أخذ يدعي تلقي الوحي، واستغلَّ وحي المسيح الموعود عليه الصلاة ‏والسلام وبنوءاته عن قرب وفاته، والتي بدأت من عام 1905، ليتنبأ هو بأن حضرته ‏سيموت قبل تاريخ 7/7/1909. وما كان ذلك سوى أنه كان يعتقد بأن نبوءات ‏المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام ستتحقق حتما، فحاول أن يستغل الأمر ويظهرها ‏كأنها نبوءاته. ‏ ولما بدأت الأنباء توحي بقرب وفاة المسيح الموعود قبل هذا التاريخ، أراد هذا ‏الشخص أن يعدِّل نبوءاته وفقا لها، وقال بأن الله قدَّر إنقاص عمر حضرته عشرة أشهر ‏وأحد عشر يوما، وأعلن في تاريخ 1/7/1907 أن حضرته سيموت خلال 14 شهرا ‏من ذلك الإعلان. فلما أنبأ البطالوي بهذا النبأ أعلن المسيح الموعود عليه الصلاة ‏والسلام ما جاء في الإعلان الذي أورده هاني، إذ قال حضرته:‏

‏”سأطيل عمرك، أي سأُثبت كذب الأعداء الذين يقولون بأنه لم يبق إلا 14 شهرا ‏من عمرك بدأ من يوليو/تموز 1907م أو ما يتنبأ به الأعداء الآخرون، سأُثبت كذبهم ‏جميعا وسأطيل عمرك ليُعلم أني أنا الله القادر على كل شيء”‏

فعندما أعلن حضرته هذا الإعلان، تراجع البطالوي عن نبوءته السابقة هذه المتعلقة ‏بأربعة عشر شهرا، والتي جاء إعلان المسيح الموعود ليرد عليها، ليحدد يوما محددا لوفاة ‏حضرته هو 4/8/1908 لسبب غير مفهوم، فلما أصرَّ على هذا الموعد أصبح معيار ‏صدق نبوءته هو أن يموت حضرته في ذلك اليوم حصرا، وليس مهما أن يكون ذلك ‏قبله أو بعده، لأنه سيُخزى في كلا الحالتين وتبطل نبوءته. وهذا ما كان. فلو بقي ‏البطالوي مصرا على أن حضرته سيموت خلال 14 شهرا لطال عمر حضرته حتما إلى ‏ما بعده ليخزيه الله، ولكن بما أنه نسخ نبوءته الكاذبة، وأعلن موعدا محددا لوفاة ‏حضرته، فقد تحقق الخزي له على كل حال.‏ ولا أعرف إن كان هاني طاهر يعرف هذه التفاصيل أم لا، فإن كان يعرف فهو ‏يرتكب خيانة بإخفاء الحقائق، وإن لم يكن يعرف فمن الطبيعي لمن ينظر في النصوص ‏بعين الناقد الباحث عن الأخطاء والإشكالات أن يرى في الأمر أن نبوءة لم تتحقق. ‏وهذا ما كان يفعله، فلم يكن يقرأ للفائدة.‏

ومما لا شك فيه أن الإنسان العادي ليس بحاجة إلى كل هذه التفاصيل، وأن المنهج ‏الصحيح والقويم هو النظر في أدلة الصدق التي يأتي بها المبعوث الرباني، ثم بعد ذلك ‏يفوِّض المؤمن باقي الأمور، وإن أتيح له أن يعرف التفاصيل فبها ونعمت، وإلا فيفترض ‏أن أمرا كهذا لا يقدِّم ولا يؤخر. وما دام هنالك نبوءة بصفة عامة لم تتحقق ظاهريا، ‏فهذا يعني أنها كانت مرتبطة بشروط معينة، كما هو شأن النبوءات إجمالا كما بينَّا ‏سابقا. وبمعرفة الشروط والظروف يتبين لماذا تقدَّمت أو لماذا تأخرت أو لماذا ألغيت. ‏

المنطق الذي يريد أن يقدمه هاني طاهر لتصديق المبعوث الرباني هو أن تتحقق ‏نبوءاته دون شروط ودون مراعاة قواعد تحقق النبوءات، وأن يقدِّم لنا أعماله كاملة ثم ‏نتفحصها وبعد ذلك سيتبين لنا صدقه من كذبه. فلو طُبق هذا المنطق مع الأنبياء ‏والمبعوثين من قبل لما آمن أحد بنبي.‏

عندما بُعث النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن بيده أي دليل في البداية – عندما صدقه أبو بكر ‏الصديق والأربعون الأوائل- سوى صدقه وطهارة حياته قبل دعواه، ولم يكن قد نزل من ‏القرآن إلا بضع آيات، فهل كان واجبا أن ينتظر أبو بكر الصديق والصحابة الأوائل ‏حتى يتنزل القرآن الكريم كاملا ثم ينظروا هل يصدِّقون أم يكذبون؟ هل كانوا يترقبون ‏تحقق الأنباء التي أنبأ بها النبي صلى الله عليه وسلم ليصدقوا أو يكذبوا أم كانوا واثقين بأنها حق ومن ‏عند الله تعالى، والله تعالى سيحققها وفقا لمشيئته؟

وبناء على ذلك، فهل دعوى هاني طاهر أنه اطلع على نبوءات لم تتحقق، أو أن ‏اطلاعه على الكتب والإعلانات والملفوظات، أي الأعمال الكاملة لحضرته، هو الذي ‏جعله يتيقن أنه ليس صادقا والعياذ بالله، هل لهذا الدعوى أية قيمة أو وزن؟ الواقع أن ‏هذه الدعوى تدين هاني طاهر ولا تبرر له موقفه. ففي الواقع هاني طاهر كان متشككا ‏قبل البدء بالاطلاع على كتب حضرته، كما صرَّح هو بنفسه، ومن الطبيعي أن تؤدي ‏الكتب والإعلانات والملفوظات إلى زيادة المرض الذي في قلبه وتقضي عليه، لأنه لم ‏يكن ينظر إليها بعين المؤمن، بل بعين الناقد الباحث عن الأخطاء. وكما قلنا مرارا، فإن ‏الذي ينظر إلى القرآن الكريم بهذه العين سيصبح القرآن الكريم له ضلالا، بينما يكون ‏القرآن هدى للمتقين وشفاء لما في صدورهم. وهكذا، كانت الكتب سببا لزيادة إيمان ‏المؤمنين الذين اطلعوا عليها ويقينهم، وكانت سببا لدمار هاني طاهر حقا، فالمشكلة ‏ليست في الكتب وإنما فيه. علما أن الكتب تصدر بوتيرة ممتازة في كل عام بحيث ‏يصدر خمسة إلى ستة كتب، ودعواه أو إيهامه أن هناك نية لإخفائها هو كذب وتزوير ‏واضح، فهي ستكون بيد القراء في نهاية المطاف بعد أن تمر بمراحل الإصدار.‏ ثم، أليست الكتب متوفرة بكاملها بيد الأحمديين الناطقين بالأوردو أو الذين ‏يفهمونها منذ البداية، هل كانت سببا في إيمانهم وثباتهم ورسوخهم وزيادة علمهم أم ‏سببا في انفضاضهم عن الجماعة؟ أم هل هؤلاء جميعا يفتقرون إلى العقل وهو وحده ‏العاقل الذي كشف كل هذه الأسرار المزعومة؟

أما عن الإنذارات بالعذاب التي يستغرب منها هاني طاهر، فهذا الأمر بلا شك ‏بعيد عن فهمه وإداركه. الواقع أن الأنبياء والمبعوثين والخلفاء يستشعرون غضب الله ‏تعالى ويطلعهم الله تعالى على مشيئته، وهم يقضون لياليهم يتضرعون من أجل ‏الإنسانية لكي لا ينزل بالناس العذاب، وكثيرا ما يستجيب الله لهم، والواقع أن الناس لا ‏يدركون ما يقدِّمه هؤلاء لهم. ولو كان لديه أدنى إدراك بهذه الحقيقة لتذكَّر أن النبي ‏صلى الله عليه وسلم كان دائما يخشى نزول العذاب على الناس، بل إنه قد استشعر ذلك منذ البداية ‏عندما وجد الفساد يملأ البر والبحر، فكان يتألم من أجل البشرية لكي ينقذها الله تعالى ‏من الهلاك والدمار، ولهذا كان يقضي الليالي في غار حراء يبتهل من أجلهم، ولأجل ‏ذلك بعثه الله تعالى للبشرية جمعاء، ولما وجد الله قلبه مفطورا لنزول الرحمة على البشر ‏طمأنه بقوله: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ } (الأنبياء 108). فقد كان النبي صلى ‏الله عليه وسلم يخشى العذاب ويتوقعه كل حين، بل واضح أنه كان يدعو الله تعالى ‏ليرفعه عن الناس، وكان البشر حينها ينامون مطمئنين وهو يقضي الليل باكيا متضرعا ‏مبتهلا لأجلهم. فمما يؤكد ذلك ما ورد في الحديث عن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ ‏مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَاحِكًا حَتَّى أَرَى مِنْهُ لَهَوَاتِهِ إِنَّمَا كَانَ يَتَبَسَّمُ ‏قَالَتْ وَكَانَ إِذَا رَأَى غَيْمًا أَوْ رِيحًا عُرِفَ فِي وَجْهِهِ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوْا ‏الْغَيْمَ فَرِحُوا رَجَاءَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ الْمَطَرُ وَأَرَاكَ إِذَا رَأَيْتَهُ عُرِفَ فِي وَجْهِكَ الْكَرَاهِيَةُ فَقَالَ يَا ‏عَائِشَةُ مَا يُؤْمِنِّي أَنْ يَكُونَ فِيهِ عَذَابٌ عُذِّبَ قَوْمٌ بِالرِّيحِ وَقَدْ رَأَى قَوْمٌ الْعَذَابَ فَقَالُوا ‏هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا} (صحيح البخاري, كتاب تفسير القرآن)، ولقد نزل القرآن الكريم ‏بإنذارات مرعبة بالعذاب، كقوله تعالى: {فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ ‏صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ } (فصلت 14)، وجاءت قصص عذاب الأقوام في القرآن الكريم في ‏مواضع كثيرة، وخاصة في سورة هود، حتى إن النبي صلى الله عليه وسلم قال عنها: “شيبتني هود”، إذ ‏فهم النبي صلى الله عليه وسلم أنها نبوءات بالعذاب الذي سينزل بالناس، ولكن هذا العذاب رُفع كله ‏ولم تنزل الصواعق بفضل دعاء النبي صلى الله عليه وسلم وابتهاله. فهل كذب النبي صلى الله عليه وسلم وكذب القرآن ‏الكريم إذ جاءت الأنباء والإنذارات ثم رُفعت بفضل دعاء النبي صلى الله عليه وسلم وابتهاله؟ هل يمكن ‏اعتبار ذلك نبوءات لم تتحقق؟ هل خابت فراسة النبي صلى الله عليهوسلم الذي كان يتوقع العذاب ‏كلما رأى ريحا أو سحابا؟

لذلك، عندما يخبر المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام باقتراب العذاب والحرب، ‏فإنما يخبر بما يطّلع عليه من مشيئة الله تعالى، وقد تحقق من هذا العذاب من بعده وهو ‏يتحقق الآن. هاني طاهر وأمثاله لا يعرفون هذا ولا يلامس عقولهم أو قلوبهم، فعندما ‏يرون أن نبوءات العذاب قد رُفعت أو أُجِّلت يرى أن هذا كله عبارة عن نبوءات لم ‏تتحقق؟!‏

الواقع أن هاني طاهر ومن هم على شاكلته هم الذين قال عنهم القرآن الكريم: ‏‏{وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَوْلَا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجَاءَهُمُ الْعَذَابُ وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا ‏يَشْعُرُونَ} (العنْكبوت 54). إن الله تعالى لا ينذر بالعذاب إلا تخويفا للناس كي ينتهوا ‏عن سيئاتهم، والله تعالى بحلمه وبرحمته وبدعاء الأنبياء والخلفاء والصالحين يؤجل ‏العذاب ويعطي الناس فرصا دوما، لأنه ليس محتاجا لعذابهم، ولم يخلقهم إلا لرحمتهم. ‏فبغير فهم هذه المبادئ لا يمكن فهم طبيعة النبوءات الإنذارية، وأن الله تعالى يمحو ما ‏يشاء ويثبت منها، لأن غايته ليس نزول العذاب وإنما أن يتوب الناس. ‏ أما استغراب هاني طاهر من كثرة النبوءات للمسيح الموعود عليه الصلاة والسلام ‏وجرأته فيها، وعدم قدرته على إيجاد تبرير مقبول لهذا، فهذا كان يجب أن ينظر إليه على ‏أنه أحد أدلة صدق حضرته. إذ أن الكاذب والمفتري والمزور لا يمكن أن يوقع نفسه في ‏هذا الحرج، وسيكون محتاطا بحيث لا يُكثر من النبوءات لكي لا تكون سببا لإحراجه. ‏والواقع أنه ما من نبوءة تنبأ بها حضرته كما قال عليه الصلاة والسلام وأكد إلا تحققت ‏أو تحقق بعضها وفقا للقواعد التي تحكم النبوءات، وكلما رُفعت نبوءة أو بدِّلت كان ‏يخبر بالنبوءة الناسخة كما هي سنة الله تعالى الذي ينسخ نبوءة بنبوءة، ولأن هذه ‏الأمور بعيد عن فهم هاني طاهر وإدراكه فقد ظن من قوله هذا أن حضرته يؤمن ‏بالنسخ في القرآن، مع أن سياق كلام حضرته لم يكن سوى عن العذاب والنبوءات ‏الإنذارية أحيانا، وعن الأنباء عموما. أما قول هاني طاهر بأن كثرة النبوءات لم تثبت ‏عن النبي صلى الله عليه وسلم فهذا ناتج إما عن جهله أو تجاهله. فالأحاديث تمتلئ بالنبوءات التي ‏تتعلق بأمور على نفس الشاكلة، والتي تخص أفرادا وأقواما وأماكن، ولكن ليس هذا هو ‏الموضع لعرضها.‏

أؤكد مجددا، أن هاني طاهر ما زال يراوغ ويدخل في المتشابهات ويترك المحكمات، ‏ويحاول أن يقنع الناس بأسلوبه المنحرف في التصديق والتكذيب؛ وهو أن يجلس الإنسان ‏حكما على المبعوث، وأنه لن يحكم بصدقه أو كذبه إلا إذا اطلع على كل أعماله ووافق ‏وصادق عليها وناسبت مزاجه وفهمه. وكلما قدَّم هاني طاهر شيئا جديدا وفق هذا ‏المنهج سينكشف أمره أكثر ولن يبوء إلا بالخيبة والخسران، وهذه هي نهايته المحتومة.‏

رابط مختصر
أترك تعليقك
1 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة معاينة قالب - NewsBT الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.