مقال “جماعة المؤمنين” بقلم الراحل مصطفى حلمي ثابت رحمه الله

آخر تحديث : الأربعاء 21 سبتمبر 2016 - 11:04 صباحًا
2016 09 21
2016 09 21
مقال “جماعة المؤمنين” بقلم الراحل مصطفى حلمي ثابت رحمه الله

في مارس < آذار> 1882 تلقى سيدنا أحمد عليه السلام أول إشارات الوحي الإلهي بان الله تعالى قد اختاره ليكون مجدد القرن الرابع عشر الهجري. وفي ذلك الحين طلب إليه بعض المخلصين من أصحابه ان يأخذ منهم عهد البيعة، ولكنه لم يوافق على ذلك وقال إن الله لم يأمره بأخذ البيعة من الناس.

والحقيقة أنه يكره الحياة العامة، ويفضل العزلة والإنشغال بعبادة الله تعالى والتأمل في ملكوته والتدبر في مظاهر رحمته وشكر نعمه، ولولا خبث طوية أعداء الإسلام وفحش أساليبهم في تهجمهم على الإسلام وتجنيهم على مقام حبيبه ومولاه رسول الله صل الله عليه وسلم لما خرج من عزلته ولما سمع الناس عنه خبرا، ولهذا كان يكره أشد الكره أن ينشيء جماعة أو يتزعم فرقة أو يأخذ البيعة من أحد، مكتفيا بكتابة المقالات والنشرات والرد على الأباطيل التي يروجها أعداء الإسلام، كذلك فإنه في تلك الأيام كان يعتقد – كغيره من الناس- أن المسيح عيسى بن مريم عليه السلام سوف ينزل لنشر الإسلام وكسر الصليب ولهذا فقد كان في إنتظار القائد المنتظر حيث أنه لم يكن يرى في نفسه أنه كفء لقيادة الناس.

لكل هذه الأسباب كان يعارض بشدة تلك المطالب التي كان يتلقاها حينا بعد آخر من أصحابه لكي يأخذ منهم البيعة، ولكن في فبراير أو مارس < شباط أو أذار> من عام 1888 تلقى الأمر من الله تعالى بأخذ البيعة وتأسيس جماعة المؤمنين، فلم يكن هناك بد من طاعة أمر الله، ولكنه آثر الانتظار بعض الوقت قبل الإعلان عن هذا الأمر، وذلك لكي يعد للأمر عدته، حرصا منه على ألا يكون في هذه الجماعة إلا العناصر الصالحة التي هي على صدق وتقوى.

والغريب أن الأمر الإلهي بأخذ البيعة وتكوين جماعة من المؤمنين قد جاء في عام 1305 هجرياً، ولعل ذلك كان تصديقا لآية الاستخلاف التي جاءت في القرآن المجيد وإيماءً الى عودة الخلافة الراشدة مرة أخرى، وقد أشار سيدنا رسول الله صل الله عليه وسلم في حديث له ذكره ابن ماجه جاء فيه عن الإمام المهدي ” فإذا رأيتموه فبايعوه ولو حبوا على الثلج فإنه خليفة الله المهدي” وخليفة الله، وهو من يختاره الله بنفسه ويجعله حكما على عباده، كما اختار سبحانه وتعالى داود عليه السلام حسب قوله: ” يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض” وكما اختار آدم عليه السلام حسب قوله ” إني جاعل في الأرض خليفة” وعودة الخلافة مرة أخرى يحقق كذلك حديثا لرسول الله صل الله عليه وسلم ذكر فيه كيف أن النبؤة والخلافة على منها النبوة سوف ترفعا ثم يتبعها الملك المتوارث ثم الملك العضوض، أي المستبد وبعد ذلك أشار رسول الله صل الله عليه وسلم بقوله: ” ثم تكون خلافة على منهاج النبوة ” أي يُعاد مرة أخرى تأسيس الخلافة الراشدة على منهاج النبوة وهي الخلافة التي تتبع الإمام المهدي خليفة الله في الأرض، وقد جاء في القرآن الكريم الوعد بالاستخلاف في قوله تعالى: ” وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض” ومن المعروف ان العرب كانوا يستخدمون الحروف الابجدية تعبيرا عن الأرقام العددية حيث أن لكل حرب ابجدي قيمة عددية محددة وكانوا في بعض الاحيان يستخدمون كلمات تُعبر القيمة العددية لمجموع حروفها عن أرقام معينة او كميات محددة او تواريخ لحوادث ووقائع مهمة، ويشير استخدام حروف المقطعات في القرآن الكريم لهذا الغرض كما قال الكثير من المفسرون.

والآية الكريمة التي جاء فيها وعد الإستخلاف في سورة النور فيها كلمة مجموع قيمة حروف هذه الكلمة يساوي بالتمام نفس العام الذي نزل فيه الأمر بأخذ البيعة وتكوين جماعة المؤمنين وهو عام 1305 الهجري كما يتضح ذلك مما يلي: < ل ي س ت خ ل ف ن ه م >

{{ 30 + 10 + 60 + 400 + 600 + 30 + 80 + 50 + 5 + 40 = 1305}}

وهكذا حقق الله تعالى وعده فنزل أخيراً الأمر من الله تعالى بأخذ البيعة في عام 1305 الهجري الموافق 1888 الميلادي.

ولعله من المفيد الإشارة هنا إلى أنه لو كان سيدنا أحمد عليه السلام رجلا يريد الدنيا ويبتغي الزعامة لكان من أسهل الامور لديه، أن يركب موجة الإعجاب الشديد التي أثارها كتابه الفريد ” البراهين الأحمدية ” ويقبل بيعة الناس الذين أرادوا مبايعته والتي عرضوها عليه باختيارهم، والغريب في الأمر أنه امتنع عن قبول البيعة من الناس لمدة تقرب من ست سنوات، ولكن لما أمره الله بأخذ البيعة أعلن ذلك على الناس في وقت لم يكن ملائما بتاتا لأخذ البيعة، وذلك لأن ابنه بشير الأول توفي في شهر نوفمبر ” تشرين ثاني” من نفس هذا العام، وبدأ أعداؤه يسخرون من نبؤاته ويقولون أن الصبي الذي مات هو ذلك الذي كان يزعم أنه سيكون المصلح الموعود وعلى هذا فقد بدأ بعض الناس ينصرفون عنه، وتخلى عنه بعض ضعاف النفوس ومع ذلك وفي تلك الأيام الحرجة أعلن في أول ديسمبر ” كانون اول” 1888 أن الله قد أمره بأخذ البيعة من الناس.

والمعروف.. كما جاء في الروايات التي ذكرها والآثار أن الإمام المهدي سيبايعه الناس وهو كاره، وأنه لا يعرف أنه المهدي، وقد جاء في كتاب ” ثلاثة ينتظرهم العالم ” لمؤلفه عبد اللطيف عاشور تلخيصا للروايات التي ذكرها الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه والحكم والطبراني وغيرهم، فقال ” قالوا: هو لا يعرف نفسه ولا يدعو الى مهديته وإنما يختاره الله فيختار الناس فجأة ويبايعونه وهو كاره- ص 47″ وقد تحقق كل ذلك تماما حيث أن سيدنا ميرزا غلام أحمد عليه السلام في ذلك الوقت لم يكن يعلم بعد أنه هو الإمام المهدي.

وفي مارس { آذار} 1889 ذهب سيدنا أحمد عليه السلام الى لدهيانة وفي الرابع من ذلك الشهر نشر منشورا جاء فيه:

” إن الله تعالى يريد أن يؤسس جماعة من المؤمنين ليظهر مجده وقدرته، إنه سيجعل هذه الجماعة تنمو وتزدهر حتى يتوطد حب الله والتقوى والطهر والورع والسلام والوئام بين الناس، إنها جماعة من الناس وهبوا أنفسهم لله، وسوف يؤيدهم الله تعالى بروحه ويباركهم ويطهرهم ويضاعف أعدادهم اضعافا كثيرة حسب وعده، إن آلافا من الصادقين سوف يلزمون جانبه وهو سيرعاهم بنفسه وينميهم حتى أن أعدادهم وتقاهم سوف يدهش العالم، إن هذه الجماعة هي المنار العلي الذي ينير أركان العالم الأربع ويكون أفرادها مثالا لبركات الإسلام إن أتباعي المخلصين سوف يكون لهم السبق على كل الفرق الأخرى وسوف يكون من بينهم دائما وحتى قيام الساعة رال يختارهم الله خاصة هكذا قدر الله .. وإنه ليفعلن ما يشاء”

وفي 20 من رجب عام 1306 هجريا الموافق 23 مارس { آذار} 1889 ميلاديا جاء اليوم الموعود الذي ولدت فيه الجماعة المباركة التي أراد الله لها أن تحمل مسؤولية بعث الإسلام ونشره في جميع أنحاء العالم، وكان ذلك في حجرة صغيرة من بيت متواضع، جلس سيدنا أحمد عليه السلام في ركن منها، كان الركن الشمالي الشرقي، جلس على الأرض متجها في إتجاه القبلة ووقف أحد الصحابة وهو شاه حامد علي أمام الباب، ونودي على بقية الصحابة ليدخلوا حسبما يذكر سيدنا أحمد عليه السلام أسماءهم، وكان أول من ذكر اسمه فنال شرف شرف البيعة الأولى هو المولوي الحكيم نور الدين، ثم تبعه مير عباس علي ثم ميا محمد حسين مراد ابادي ومنشي عبد الله سناوري وغيرهم. كان كل من المبايعين يدخل الغرفة فيجلس على الأرض أمام سيدنا أحمد عليه السلام الذي يمد يده اليمنى ويمسك بيد المبايع ثم يذكر سيدنا أحمد عليه السلام الجمل التي يرددها المبايع في عهد البيعة، وهكذا بهذه البداية المتواضعة في ركن من غرفة صغيرة وفي بيت واحد من عامة الناس تم تأسيس الجماعة الإسلامية الأحمدية التي صارت فروعها الآن في كل بقاع الأرض..

بقي أن نشير هنا إلى حديث لرسول الله صل الله عليه وسلم رواه أحمد في مسنده وابن حيان وابن أبي شيبة والطيالسي عن سعيد لن سمعان أنه سمع أبا هريرة يحدث أبا قتادة أن رسول الله صل الله عليه وسلم قال ” يبايع لرجل بين الركن والمقام ولن يستحل هذا البيت إلا أهله فإذا استحلوه فلا تسل عن هلكة العرب ثم تظهر الحبشة فيخربونة خرابا لا يعمر بعده أبداً وهم الذي يسخرون كنزه”

وقد ينصرف ذهن قاريء الحديث إلى أن الإمام المهدي سوف يبايع بين الركن والمقام في الكعبة المشرفة أي ركن أسماعيل ومقام إبراهيم عليهما السلام ولكن الحديث يتكلم ع بيت سوف يستحله أهله أي أنهم سوف يغتصبونه وحين يتم هذا الإغتصاب سيصيب العرب الهلاك، ثم يخرب هذا البيت فلا يُعمر بعد ذلك أبدا.. مع أن المهدي سوف يأتي لكي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلما وجورا، وهذا لا يستقيم مع ت خريب البيت، وعلى ذلك فلا يمكن أن يكون هذا البيت هو بيت الله الحرام، وليس المقصود من ” الركن” هو بالضرورة ركن إسماعيل عليه السلام وإنما يمكن أن ينطبق ذلك على أي ركن سواء كان ركن غرفة أو ركن بهو أو ركن الطريق، كذلك لفظ المقام ليس بالضرورة هو مقام إبراهيم عليه السلام وإنما مكان يقيم فيه الإنسان يكون مقاما ومن الواضح كذلك لفظ ” البيت” لا يتصرف فقط إلى بيت الله الحرام وإنما يمكن أن ينصرف الى أي بيت يبنيه الإنسان للإقامة فيه أو للصلاة أو لأي غرض آخر.

ومن هذا المنطلق يمكن أن نفهم هذا الحديث على أن رجلا هو الإمام المهدي ولكن لن يكون معروفا بهذه الصفة بعد، سوف يأخذ البيعة من الناس في غرفة تستخدم للإقامة.. فهي مقام بعض الناس ويكون ذلك في ركن من الغرفة حيث يجلس من يأخذ البيعة في الركن ويجلس المبايع أمامه فيكون بين الركن والمقام، وإن أهل ذلك المكان سوف يغتصبون هذا البيت وحين يتم هذا الاغتصاب سيعرض العرب للهلاك الشديد ثم يُخرب هذا البيت خراباً لا يعمر بعده أبداً.

والجزء الخاص ببيعة الإمام المهدي سيدنا ميرزا غلام أحمد عليه السلام بين الركن والمقام، قد تم كما جاء في حديث رسول، الله صل الله عليه وسلم وكما ذكرنا آنفا كان البيت الذي تمت فيه البيعة يخص منشي أحمد جان، وكان يتكون من غرفتين للإقامة وأرض كبيرة، وقد اشترت الجماعة هذا البيت وحافظت عليه وبنت مسجدا في جزء من الأرض وأقامت فناء مبلطا بالحجارة وآخر ترابي لزراعة النباتات والأزهار وظل البيت في حوزة الجماعة إلى عام 1947 حين تم تقسيم الهند وإقامة دولة باكستان وانقسمت أيضا البنجاب فكان جز منها في الهند وجزء في الباكستان وقد وقعت مدينة لدهيانة في الجزء الذي آل إلى الهند وحين انتقلت الجماعة من الهند الى باكستان في ذلك الوقت أغتصب السيخ سكان البنجاب ذلك البيت، حيث أنهم استحلوا كل ممتلكات المسلمين في الجزء الهندي من البنجاب وهذا ما يشير إليه الحديث في قوله ” ولن يستحل البيت إلا أهله”

وليس خافيا بالطبع ما أصاب العرب من الهلاك في تلك السنة على أيدي اليهود في فلسطين والتي أدت إلى وقوع النكبة وهزيمة الجيوش العربية في حرب 1948 والأعداد الغفيرة من الفلسطينيين الذين ماتوا بسبب المذابح الإسرائيلية والذين طردوا من أرضهم وبلادهم وعاشوا لاجئين، كل هذا كان تحقيقا لقول رسول الله صل الله عليه وسلم ” فاذا استحلوه فلا تسل عن هلكة العرب”

ثم يذكر الحديث أن أهل هذا البيت سوف يخرب ، ثم تظهر الحبشة فيخربونه خرابا لا يعمر بعده أبداً، ولا يعني لفظة الحبشة بالضرورة الأحباش من مواطني بلاد الحبشة ولكن يمكن أن يطلق على قوم يسعون لهدم بيوت الله تعالى كما أراد الأحباش هدم بيت الله الحرام في السنة التي وُلد فيها رسول الله صل الله عليه وسلم، وهؤلاء هم الهندوس الذين آل اليهم هذا البيت فخربوا المسجد الذي كان فيه.

وحتى اليوم ما زال هذا البيت قائما رغم تخريبه وتقطن فيه عائلة هندوسية ولا علم لنا بمستقبل الأيام قد يُهدم هذا البيت ويقام بناء آخر في مكانه وبذلك تخرج منه القيمة الآثرية التي تعتبر كالكنز فيضيع ذلك الأثر إلى نهاية الدهر. وقد يتحول الئك الهندوس الذين يقطنون فيه إلى الإسلام ويدخلون في الجماعة الإسلامية الأحمدية جماعة الإمام المهدي عليه السلام ويدركون االقيمة الأثرية لهذا البيت فيعيدونه الى الجماعة التي تحافظ على هذا الكنز، وبذلك يكون معنى كلمة ” أبداً” في قوله. ” خرابا لا يعمر بعده أبداً” هو أنه سوف يخرب ويبقى خرابا لزمن طويل لأن ” الأبد ” في اللغة هو الزمن الطويل وليس الأزل.

ولقد شاء قدر الله تعالى أن تولد جماعة المؤمنين في ” لدهيانه ” بالذات ليحقق حديثا آخر لرسول الله صل الله عليه وسلم، فإن لدهيانة قد أنشئت على ملتقى بعض الطرق الهامة من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب وكانت هي البوابة التي تتعرض لهجمات المغيرين على منطقة البنجاب. وقد أنشأها أخوان كانا ينتميان إلى عائلة اللدي في أوائل القرن الخامس عشر الميلادي ويبدو أنها اكتسبت الآسم ” لدهيانة ” بسبب ذلك حيث أن كلمة هيانة في اللغة الهندية معناها ” طريق” وبذلك يكون معنى الاسم طريق اللد.. نسبة الى تلك العائلة التي كانت تحكم المنطقة في ذلك الوقت.

وكما كانت لدهيانة الباب الذي ينفذ منه الغزاة والفاتحون كذلك كانت هي الباب الذي نفذ منه التبشير المسيحي في البنجاب، فان القس ج . س لوري وصل الى لدهيانة في اليوم الخامس من نوفمبر ” تشرين ثان” عام 1834 وأسس بها اول مركز تبشيري في البنجاب التي لم يكن يوجد بها ولا شخص مسيحي واحد حتى ذلك الوقت وفي شهر ديسمبر ” كانون أول” من العام التالي 1835 وصل القس جون نيوتن والقس جيمس ويلسون مع زوجاتهما وفي عام 1837 تاسست أول كنيسة مسيحية في البنجاب، وهكذا كانت لدهيانة هي المركز التي كانت تعتبر أغلى جوهرة في التاج البريطاني. ومن المعروف أن سيدنا ميرزا غلام أحمد الإمام المهدي عليه السلام كان يطلق على التبشير المسيحي في الهند لفظ ” الدجال” لأن القساوسة والمبشرين في ذلك الوقت كانوا يتوسلون بأساليب الكذب والدجل لخداع الناس وإدخالهم في الديانة المسيحية لذلك شاء الله تعالى أن تولد جماعة المؤمنين في نفس مدينة لدهيانة التي كانت مركز الإنطلاق للدجال حتى تتولى هذه الجماعة المباركة القضاء على هذا الدجال. وفي هذا يقول رسول الله صل الله عليه وسلم عن مسيح آخر الزمان في حديث له ذكره ابن ماجه برقم ” 4077″ أنه سوف يقتل الدال عند ” باب اللد الشرقي” وقد فهم بعض العلماء أن الله هو اسم بلد في فلسطين. ولكن اللد الذي في فلسطين يقع في الشمال بالنسبة للمدينة المنورة وليس في الشرق ورسول الله صل الله عليه وسلم يحدثنا عن اللد الشرقي وليس الشمالي وعند التدبر قليلا في تعبير باب اللد الذي جاء في الحديث الشريف نحد أن كلمة باب قد تعني أيضا الطريق او المنفذ أو المدخل ، فإن باب الغرفة مثلا هو طريق الدخول الى الغرفة وبذلك أن لدهيانة تقع في الشرق من المدينة المنورة وعلى هذا يكون معنى الحديث أن مسيح آخر الزمان سوف يقتل المسيح الدجال في لدهيانة.. أي باب اللد في الشرق ويتم هذا القتل كما أوضحه رسول الله صل الله عليه وسلم في أحاديث أخرى. بواسطة حربة سماوية والحربة السماوية هي جماعة المؤمنين التي أنشأها سيدنا ميرزا غلام أحمد عليه السلام في لدهيانة التي كانت معقل الدجال لتتولى قتله.

ولعل السؤال الذي يدور بخلد بعض الناس هو: إذا كان التفسير صحيحا فلماذا لم تقتل الجماعة الاسلامية الاحمدية الدجال الى هذا الوقت وقد مضى اكثر من مائة عام على إنشائها ونحن ما زلنا نرى التبشير المسيحي قائما في الدنيا على قدم وساق؟

والجواب: ان النبوءات الإلهية لا يُشترط أن تتحقق في التو واللحظة حسبما يود الناس أو يتصورون، وقد نزل القرآن الكريم على رسول الله صل الله عليه وسلم في سورة الإسراء. ” وقال جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا” بينما كان المسلمون في ذلك الوقت في حالة شديدة من الضعف والهوان وقد قاطعتهم قريش واخرجتهم الى شعاب أبي طالب، ولكن الله تعالى يقول” وزهق الباطل” باعتبار سيكون في مستقبل الايام رغم انه في ذلك الوقت كانت الاصنام ما زالت فوق الكعبة، ولم يكن أحد ليستطيع أن يمسها بسوء، وحتى بعد فتح مكة وانتشار الإسلام في الجزيرة العربية لم يزهق الباطل من الدنيا بل كانت هناك الامبراطورية الفارسية وكانت تقوم على الباطل، وكانت هناك الامبراطورية الرومانية وكانت تقوم ايضا على الباطل، ولم يزهق الباطل من الدنيا حتى الآن رغم مرور أكثر من 1400 عاما على هذا الوعد الإلهي، ورسول الله صل الله عليه وسلم لم يكن رسولا إلا أهل مكة فقط أو إلى الجزيرة العربية حتى نقول أن انتصاره فيها يعني ان الباطل قد زهق من العالم فهو كان رسولا للفرس وللروم ولأهل الصين والهند واليابان ولأهل امريكا الشمالية والجنوبية وأهل استراليا وإلى كل البشر في جميع أنحاء الأرض وزهوق الباطل من الأرض كلها لم يتم في يوم او يومين ولا في قرن او قرنين ولكنه حتما سوف يتم تحقيقا لوعد الله تعالى في مستقبل الايام. وكذلك فإن الحربة السماوية جماعة المؤمنين التي أسسها سيدنا ميرزا غلام أحمد عليه السلام في لدهيانة سوف تقتل حتما المسيح الدجال في مستقبل الأيام هذا وعد الله وهذا أمر الله.. والله غالب على أمره ولكن اكثر الناس لا يعلمووووووووووووووووووووووون؟؟؟؟

” كلمة الاستاذ مصطفى ثابت رحمه الله تعالى – نيسان 1996م “

رابط مختصر
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة معاينة قالب - NewsBT الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.