الناسخ والمنسوخ حَسَب المسيح الموعود عَلَيهِ السَلام

آخر تحديث : الثلاثاء 27 سبتمبر 2016 - 9:18 مساءً
2016 09 27
2016 09 27
الناسخ والمنسوخ حَسَب المسيح الموعود عَلَيهِ السَلام

قُمتُ بترجمة موجزة لبعض ما ورد في المقال المنشور بتاريخ 1907 في مجلة “ريفيو أوف ريليجن” أو “مراجعة الأديان” التي أسسها المسيح الموعود عَلَيهِ السَلام، وأسألكم الدعاء.

كتب في المقال:

“حفظ نص القرآن الكريم

الموضوع: الناسخ والمنسوخ

لقد بَيّنا إلى الآن عدم وجود أي قول للنبي ﷺ يدعم بأي وجه من الوجوه الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم أو وجود أدنى نص كان جزءا من القرآن الكريم ثم أُلغي فيما بعد. لا شك أن هنالك بعض الأحاديث التي ورد فيها اعتقاد عدد معين من الصحابة ؓ بأن نصوصاً في القرآن الكريم قد نُسِخَت، ولكن هذه مجرد أفهامهم الشخصية التي لا يشاركهم بها الصحابة الآخرون ؓ بل في بعض الحالات يرفضون أفهامهم هذه. سنتناول الآن ما قاله القرآن الكريم حول الناسخ والمنسوخ. كما قلتُ سابقاً، فهنالك آيتان فقط يستند عَلَيهِما القائلون بالنَسْخ في القرآن الكريم لدعم نظريتهم هذه وهي ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا ۗ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾، والآية الثانية هي ﴿وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ ۙ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾.

لا يوجد آيات أخرى تُقتبَس للتأكيد على حدوث الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم.

… إن الآية السابقة (لهذه الآية) تتحدث عن عدائية اليهود وتُظهِر خطأ اعتقادهم بعدم إمكانية نزول الوحي على شخص من خارج “شعب إسرائيل المختار”، وتتحدث الآيات اللاحقة لها عن موضوع مماثل. أما الآية الأخرى التي قيل بأنها تحمل دليلاً على الناسخ والمنسوخ … فقد تلتها مباشرة آيات تؤكد أن القرآن ليس من افتراء النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، بل نزل به الروح القدس. إذن لا يوجد في سياق هاتين الآيتين ما يدل على أن النَسْخ يعني نسخ آيات القرآن الكريم.

سنناقش الآن المعنى الحقيقي لكلمة “آية” التي تجعل من الآيتين متناسقتين في السياق. لهذا الغرض فمن الضروري اقتباس الآيات السابقة واللاحقة للآية التي نحن بصددها. …

﴿مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (106) ۞ مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا ۗ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (107) أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۗ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (108) أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَىٰ مِنْ قَبْلُ ۗ وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ (109) وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ ۖ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (110)﴾

… لقد أُخبِرَ أهل الكتاب الذين تخاطبهم هذه الآيات بوجه خاص بأن لا آية تُنسَخ إلا ويؤتى بأية أفضل منها أو مثلها. فلماذا إذاً يرفضون القرآن الكريم؟ فليس فيه آيات أقل مستوى من آيات الكتب السابقة، ولذا لا يمكن لمن يقبل تلك الكتب أن يرفض القرآن الكريم.

وتحمل الآيات اللاحقة (لهذه الآية) هذا المعنى، حيث تم مخاطبة أهل الكتاب بوجه خاص في هذه الآيات. وتشير الاية التي تلي آية النسخ مباشرة إلى ضرورة وجود شريعة شاملة للبشر جميعاً في الأوقات كافة. “أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ”. وقد قُلْـتُ قبل قليل بأن اليهود كانوا يعتقدون بحصر نزول الوحي فقط على بني إسرائيل وذلك لأنهم كانوا هم الشعب المختار، ولكن قيل لهم (في الآية) بأن الله ليس إلٰههم وحدهم، بل هو إله الناس جميعاً، إله الأرض والسماوات، ولهذا فهو تعالى يرزق الجميع، وأنزلَ شريعة للعالم كله وليس كشريعة إسرائيل الخاصة بإسرائيل وحدها. وإذا أُخِذَ معنى آخر غير الذي أشرتُ إليه أعلاه، فلن يبقى أي سبب للقول بأن آية تبدّلت بأية أفضل منها أو مثلها، فلا معنى لتبديل آية من القرآن الكريم بأية أخرى مثلها.

…. فإذا أخذنا المعنى العام لـ “الآيات”، فلن يصعب فهم الأمر حيث فقدت الشرائع السابقة الكثير من دقتها وتفاصيلها بسبب عدم توليتها الاهتمام الكافي نظراً لطول الزمن الذي مر على وحيها. وهذه هي الأوامر التي أنسيت من ذاكرة الناس وتم تبديلها ونَسْخها بالشريعة الجديدة الكاملة التي أُنزِلَتْ بالوحي على النبي الأكرم سيدنا مُحَمَّد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم والتي فيها ما هو أفضل من تلك الشرائع السابقة أو مثلها.” (مجلة “مراجعة الأديان” ، المجلد 6 ، العدد 10 ، لشهر أكتوبر 1907)

مُسْلِم لله

رابط مختصر
أترك تعليقك
1 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة معاينة قالب - NewsBT الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.