وصَدَقَ المسيح الموعود عَلَيهِ السَلام

آخر تحديث : الخميس 27 أكتوبر 2016 - 5:59 مساءً
2016 10 27
2016 10 27
وصَدَقَ المسيح الموعود عَلَيهِ السَلام
  • المهدي و قميص النبي ﷺ

وردت بعض الروايات في كتب الشيعة حول ظهور الإمام المهدي وهو متشح بقميص أو ثوب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، وننقل فيما يلي بعضا من تلك الروايات.

يقول الإمام الصادق عَلَيهِ السَلام:

“ثم يقوم المهدي سمي جدي رسول الله، وعليه قميص رسول الله..” (بحار الانوار مجلد: ٤٩ ص ٣٢ – ص ٤٠)

وعن الإمام الكاظم أنه ذكر ظهور الإمام المهدي عَلَيهِ السَلام فقال:

“ويكون عليه قميص رسول الله الذي كان يرتديه في أُحد..” (البيان لكنجي الشافعي ص ١٣٧ وفرائد السمطين وعقد الدرر للسلمي)

في كتاب الفتن عن الإمام الباقر:

“ثم يظهر المهدي بمكة عند العشاء ومعه راية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقميصه.” (بيان الأئمة ٣ ص ١٣٥)

وعن الإمام الباقر أيضا:

“ثم يظهر المهدي عَلَيهِ السَلام بمكة عند العشاء ومعه راية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقميصه وسيفه وعلامات ونور وبيان فإذا صلّى العشاء نادى بأعلى صوته يقول: “أذكّركم الله أيها الناس ومقامكم بين يدي ربّكم وقد أكّد الحجّة وبعث الأنبياء وأنزل يأمركم أن لا تشركوا به شيئاً وأن تحافظوا على طاعته وطاعة رسوله وأن تحيوا ما أحيا القرآن وتميتوا ما أماته وتكونوا أعواناً على الهدى ووزراً على التقوى فإن الدنيا قد دنا فناؤها وزوالها وأذنت بالوداع وإنّي أدعوكم إلى الله ورسوله والعمل بكتابه وإماتة الباطل وإحياء السنة.” (بيان الأئمة ٣ ص ١٣٥)

ويضيف:

“وعيسى بن مريم عَلَيهِ السَلام.. متّشحاً ببرد النبي صلى الله عليه وآله وسلم متقلّداً بذي الفقار، المتّشح: من اتّشح الرجل بالثوب والإزار والكساء، وهو أن يدخل الكساء تحت أبطه الأيمن، ويلقيه على منكبه الأيسر، كما يفعله المحرم في الحج بالإزار، والبرد كساء من الصوف يلتحف به، فالمعنى أنَّ القائم عَلَيهِ السَلام حين يجلس على عرش المملكة، يتشح أي يلبس عباءة النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالكيفية المذكورة، ويتقلّد سيف ذي الفقار.” (نفس المصدر)

تكاد لا تفرق الروايات بين عيسى والقائم (المهدي) حيث نجد أن ذكر بعثتـ(هما) بقميص أو عباءة النبي يتواتر في عدد من الروايات المختلفة مما يلمح إلى وحدة الشخصية المرتقبة مع اختلاف الفهم حولها.

أمام حضراتكم صورة لرداء يعتقد بأنه للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم وهو معروض في قصر سرايا طوبقابي بتركيا وقد احتفظ به السلطان سليم الأول إضافة لبعض المقتنيات الفاخرة الأخرى المعروضة أيضا في المتحف المذكور مع الوثائق التاريخية. إلى جانب الرداء وضعنا صورة لرداء المسيح الموعود عَلَيهِ السَلام ولا نكاد نرى فرقاً بين الثوبين من ناحية التصميم والشكل وكأنه ذات الرداء وبجانبها صورة حديثة لنفس الرداء يتشح به خليفة المسيح الخامس أيَّدَهُ اللهُ بِنَصْرِهِ العَزِيز مما يعطي مزيدا من التوضيح حول لون و شكل هذا الرداء.

من الناحية الروحية فإن الرداء تحقق في التمسك الذي أظهره المسيح الموعود عَلَيهِ السَلام بتعاليم سيده المصطفى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم وتلخيص مهمته في إعادة الناس إلى السنة الحقيقية النقية كما نص عَلَيْهِٰا أيضا الحديث أعلاه، ومن الناحية الحرفية ثبت أيضا هذا الحديث ببعثة المسيح الموعود عَلَيهِ السَلام برداء جد مشابه بل يكاد يكون مطابقا لرداء النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم مع بُعد المكان والثقافة والزمان وتطور الحياة بعد كل هذه الحقب التاريخية فكأنها علامة مادية أيضا لتمييز المبعوث الإلهي ولتنطبق عَلَيْهِ كافة المعايير الروحية والمادية بصفته مسيح الأمة عَلَيهِ السَلام.

  • نبوءة الحبر الأحمر

لنقرأ الرواية التالية:

“عن يعقوب بن شعيب، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: ألا أريك قميص القائم الذي يقوم عليه؟ فقلت بلى، قال: فدعا بقَمْطَر (محفظة الكتب) ففتحه وأخرج منه قميص كرابيس فنشره فإذا في كمه الأيسر دم، فقال: هذا قميص رسول الله صلى الله عليه وآله الذي عليه يوم ضربت رباعيته وفيه يقوم القائم، فقبلت الدم ووضعته على وجهي، ثم طواه أبو عبد الله عليه السلام ورفعه.” (الغيبة للنعماني /٢٤٣. إثبات الهداة: ٣/٥٤٢. بحار الأنوار: ٥٢/٣٥٥)

لقد رأى حضرة المسيح الموعود عَلَيهِ السَلام كشفاً كأن الله تعالى يوقع بالحبر الأحمر على ورقة تخص المسيح الموعود عَلَيهِ السَلام ولما انتهى الكشف كانت قطرات من الحبر الأحمر كالدم فعلاً على قميص حضرته مع أن المكان ليس فيه حبر أحمر ولا دم مطلقا، وبقيت هذه النبوءة لتشهد على تحققها بشكل مذهل. (أنظر: جشمه معرفت -ينبوع المعرفة- الخزائن الروحانية المجلد ٢٣ ص ٤٣٢ – ٤٣٣)

يتضح من الصورة المرفقة أيضا مدى التشابه الكبير بين ثوب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم وخادمه المسيح الموعود عَلَيهِ السَلام ومن الرواية أعلاه أن الإمام المهدي سوف يُبعث متشحا برداء النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم وعليه بقعة دم النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم ولذلك ظهرت بقعة الحبر الأحمر كالدم على الرداء للدلالة على تحقق هذه النبوءة والله أعلم.

أما المعترض على ظهور بقع الدم أو الحبر الأحمر فنقول له؛ إليك الحديث الذي رواه الإمام أحمد في مسنده بسند صحيح:

“حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ حَسَّانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عُمَارَةُ يَعْنِي ابْنَ زَاذَانَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: “اسْتَأْذَنَ مَلَكُ الْمَطَرِ أَنْ يَأْتِيَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأُذِنَ لَهُ، فَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: احْفَظِي عَلَيْنَا الْبَابَ لَا يَدْخُلْ أَحَدٌ، فَجَاءَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَوَثَبَ حَتَّى دَخَلَ، فَجَعَلَ يَصْعَدُ عَلَى مَنْكِبِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ: أَتُحِبُّهُ ؟ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: نَعَمْ، قَالَ: فَإِنَّ أُمَّتَكَ تَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، قَالَ: فَضَرَبَ بِيَدِهِ، فَأَرَاهُ تُرَابًا أَحْمَرَ، فَأَخَذَتْ أُمُّ سَلَمَةَ ذَلِكَ التُّرَابَ، فَصَرَّتْهُ فِي طَرَفِ ثَوْبِهَا، قَالَ: فَكُنَّا نَسْمَعُ يُقْتَلُ بِكَرْبَلَاءَ.” (مسند أحمد بن حنبل » مُسْنَدُ الْعَشَرَةِ الْمُبَشَّرِينَ بِالْجَنَّةِ» بَاقِي مُسْنَد المُكْثِرِينَ مِنَ الصَّحَابَةِ، رقم الحديث ١٣٥٢٣)

فمن أين جاء التراب الأحمر ؟

وهذا ما رواه ابن سيرين التابعي الجليل ومن جيل الصحابة رَضِيَ اللهُ عَنْهُم:

“سمعتُ أبا الحسن علي بن محمد البغدادي بمشهد علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول: قال ابن أبي طيب الفقير كان بي طرش عشر سنين فأتيت المدينة وبت بين القبر والمنبر فرأيت نبي الله في المنام فقلت يا رسول الله أنت قلت من سأل لي الوسيلة وجبت له شفاعتي قال عافاك الله ما هكذا قلت ولكني قلت من سأل الوسيلة من عند الله وجبت لهل شفاعتي قال فذهب عني الطرش ببركة قوله عافاك الله. وحكى عبد الله الجلاء قال دخلت مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبي فاقة فتقدمت إلى قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلمت عليه وعلى صاحبيه رضوان الله عليهما ثم قلت يا رسول الله بي فاقة وأنا ضيفك ثم تنحيت ونمت دون القبر فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم جاء إلي فقمت فدفع إلي رغيفا فأكلت بعضه وانتبهت وفي يدي بعض الرغيف.” (تفسير الأحلام لابن سيرين، باب رؤيا محمد المصطفى صلى الله عليه وسلم)

فمن أين جاء باقي الرغيف ؟

وقد روى ابن عساكر في “تاريخه” حديث النواس مختصرا، وقال فيه بعد ذكر نزول عيسى وقتل الدجال:

«… ثم يقبل آخرهم، فيركزون رماحهم، فيقولون: لقد كان هاهنا مرة ماء، حتى إذا كانوا حيال بيت المقدس؛ قالوا: قد قتلنا من في الأرض، فهلموا نقتل من في السماء، فيرمون نبلهم إلى السماء، فيردها الله مخضوبة بالدم، فيقولون: قد قتلنا من في السماء، ويتحصن ابن مريم وأصحابه، حتى يكون رأس الثور خيرا من مائة دينار اليوم».

وورد كذلك:

“.. ثم يسيرون حتى ينتهوا إلى جبل الخَمَرِ، وهو جبل بيت المقدس، فيقولون: لقد قتلنا من في الأرض هلمّ فلنقتُلْ من في السماء (وفي حديث أبي سعيد: حتى إذا لم يبقَ من الناس أحد إلا في حِصْنٍ أو مدينة؛ فيقول قائلهم: هؤلاء أهل الأرض قد فرغناَ منهم، ولَنُنَازِلَنَّ أهل السماء) فيرمون بسهامِهمْ (وفي رواية: بنشوبهم) ، (وفي حديث أبي سعيد: حتى إنَّ أحدهم لَيَهُزُّ حَربَتَهُ) إلى السماء، فترجع عليها كهيئةِ الدم الذي اجْفَظَّ، للبلاء والفتنة، فيردّ الله عليه نشابهم مخضوبة دما،” أهـ

عند التركيز على العبارة من حديث مسلم “ثم يسيرون حتى ينتهوا إلى جبلِ الخمرِ. وهو جبلُ بيتِ المَقدسِ. فيقولون: لقد قتَلْنا مَن في الأرضِ. هَلُمَّ فلنقتلْ مَن في السماءِ. فيرمون بنُشَّابِهم إلى السماءِ. فيردُّ اللهُ عليهم نُشَّابَهم مخضوبةً دمًا.”، نجد فيها ذِكْر عودة النشاب من السماء بالدم !

فمن أين جاء الدم أو الصبغ الاحمر ؟

على خصوم الجماعة الإسلامية الأحمدية الآن تحديد مصدر الدم؛ هل هو الله -والعياذ بالله- أَمْ أن الله تعالى هو الذي خلق قطرات الدم أو بقع الحبر الأحمر على النشاب وِفْق خرق العادة ولا علم لنا بكيفية ذلك !

فليختر المعترض ما يشاء.

فيثبت بعد هذا أن الله تعالى يُهيء أحياناً أسباباً تخفى على حواسِّنا لإظهار صدق مبعوثه أو الإشارة إلى نبوءة ما أو تحققها ونحو ذلك مما لا نفهم كيفية حدوثه أو سببه. أما الذي يهمل كل ذلك ويقف خلاف كل ما سبق ويراه مَطعناً في صدق المسيح الموعود عَلَيهِ السَلام فهو لم يؤمن يوماً به عَلَيهِ الصَلاة وَالسَلام حيث أن الإيمان الراسخ لن تقتلعه شبهة واهية بهذا المستوى ناهيك عن اضطرار المعترض لتكذيب السلف الصالح والصحابة من قبلهم رضوان الله عليهم أجمعين.

وَآخِرُ دَعْوَانْا أَنِ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ

مُسْلِم لله

رابط مختصر
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة معاينة قالب - NewsBT الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.