خطبة الجمعة التي ألقاها أمير المؤمنين مرزا مسرور أحمد أيده الله تعالى بنصره العزيز 27/01/2017

آخر تحديث : الثلاثاء 31 يناير 2017 - 10:08 صباحًا
2017 01 31
2017 01 31
خطبة الجمعة التي ألقاها أمير المؤمنين مرزا مسرور أحمد أيده الله تعالى بنصره العزيز 27/01/2017

خطبة الجمعة التي ألقاها أمير المؤمنين سيدنا مرزا مسرور أحمد أيده الله تعالى بنصره العزيز الخليفة الخامس للمسيح الموعود والإمام المهدي عليه السلام يوم 27/01/2017 في مسجد بيت الفتوح بلندن

أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك لـه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. أما بعد فأعوذ بالله من الشيطان الرجيم. “بسْمِ الله الرَّحْمَن الرَّحيم * الْحَمْدُ لله رَبِّ الْعَالَمينَ * الرَّحْمَن الرَّحيم * مَالك يَوْم الدِّين * إيَّاكَ نَعْبُدُ وَإيَّاكَ نَسْتَعينُ * اهْدنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقيمَ * صِرَاط الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْر الْمَغْضُوب عَلَيْهمْ وَلا الضَّالِّينَ”. (آمين).

لقد وجّهتُ الجماعةَ في الخطبة الماضية إلى أهمية الصلوات وإلى أدائها، وبعد ذلك تلقيتُ من بعض الناس رسائل خاصة عزم فيها أصحابها على الانتباه إلى هذا الأمر، وأبدوا الندم على تكاسلهم، كما تلقيت رسائل من نظام الجماعة ومن المنظمات الفرعية للجماعة من بعض الأماكن قال فيها أفراد الجماعة بأنه كان هناك تقصير في هذا الأمر وأنهم سيضعون برنامجًا محكمًا للانتباه إليه، كما وعدوا بأنهم سيسعون جاهدين مستقبلا لإزالة هذا التكاسل. وفقهم الله تعالى لذلك، وأدعو الله تعالى أن تقدم مساجدُنا مشاهد العمارة الحقيقية. ولكن ينبغي أن يتذكر المسئولون دومًا أن المواظبة والمثابرة شرط للنتائج العليا في أي عمل من الأعمال. كثيرون منا يعملون بكل حماس في البداية ولكنهم بعد فترة يتكاسلون. هذه هي الفطرة الإنسانية أيضا. لا يؤدي تكاسل الأفراد إلى نتائج خطيرة -مع أنه أمر مقلق للغاية- ولكن تكاسل النظام خطير جدًّا. إذا تكاسل النظام- الذي من شأنه أن ينبه الأفراد- أو أبدى عدم رغبته في أداء واجباته، تعذر إصلاح الأفراد أيضا، أي صعب إصلاح التكاسل الذي يحصل أحيانًا بمقتضى الفطرة.

فعلى المنظمات الفرعية وعلى نظام الجماعة أيضا أن يضع -فيما يتعلق بمهامها وبأعمال جعلها الله تعالى هدفًا لحياتنا- خططًا وبرامج كفيلة للتقدم نحو الرقي كل يوم، بدلا من التكاسل والضعف مع مرور الوقت. إن رقي عباداتنا كفيل بنجاحاتنا.

إنها قضية هامة جدًّا، وهناك حاجة ماسة للنظام أن يكون جادًّا تجاهها، وينبغي على لجنة إماء الله أن تلعب دورها أيضا، فمن واجبات السيدات مراقبة تقيّد الأولاد بأداء الصلوات في البيت، وتعويدهم عليها، وتنبيه الرجال والشباب على الدوام لإكثار الخطا إلى المساجد. ويمكن أن يحدث هذا التغيير غير العادي إن لعبت السيدات دورهن هذا.

وهنا أصحح خطأ بعض الناس الذين يقولون: لا توجهونا للصلوات ولا تسألونا عنها لأنها بيننا وبين ربنا. وأتلقى شكاوى بعض السيدات اللواتي قلن بأنهن إذا وجّهن أزواجهن إلى هذا الأمر فإنهم يشاجرونهن. أقول لهؤلاء: لا شك أنه أمر بين العبد وربه، ولكن التنبيه إليه والسؤال عنه هو من واجبات نظام الجماعة، كذلك هي مهمة الزوجات أيضا بل من واجبهن. لو كان الأمر متوقفًا على رغبة المرء بحيث إذا شاء صلى وإذا لم يشأ لم يصلّ، أو إذا قال أحد بأنه يصبح تعبًا جدًّا لعمله طول النهار فينام نومًا عميقًا ويجب ألا يوقظه أحد للفجر؛ فلو كان هذا الأمر متوقفًا على رغبة الناس لما أمر النبي صلى الله عليه وسلم لمن يستيقظ أولا من الرجل أو المرأة أن يوقظ الآخر للصلاة وإن لم يستيقظ أو يتكاسل أن يرش على وجهه قليلا من الماء. وقد ورد في بعض المراجع تنبيه شديد من النبي صلى الله عليه وسلم وقد قدمت بعض الأحاديث في الخطبة الماضية. فمخطئ من يفكر أنه حرّ في هذه القضية، ويقول إنها بينه وبين ربه. إذا كان النظام -الذي تربطون به أنفسكم- يستفسركم عن المواظبة على الصلاة لمعرفة مدى تقيد أفراد الجماعة بالصلاة فلا بد من التعاون معه بدلا من التذمر وإظهار الغضب. ولكن إذا كان الإنسان يصلي ثم يخبر الناس عنها بكل تفاخر وتباهي بأنه يتقيد بالصلاة بالجماعة، فإن ذلك سيئ وطريق خاطئ. باختصار، ينبغي أن تكون أهمية الصلوات واضحة للجميع، ولتحقيق ذلك هناك حاجة ماسة لبذل السعي بكل اهتمام للعمل بأمر الله تعالى وبأوامر رسوله.

بعد هذا التنبيه أقدم بعض الأمور المتعلقة بالصلاة من خلال أقوال المسيح الموعود عليه السلام، وهي أمور تتعلق عمومًا بالمسائل الفقهية، أو هي تلك الأمور التي نبّه إليها المسيح الموعود عليه السلام كل أحمدي ليعمل بحسبها، وبما أن الناس يستفسرون عنها أيضا لذلك فإنها تقع على جانب كبير من الأهمية. ينضم إلى الجماعة الإسلامية الأحمدية بفضل الله تعالى أناس من فرق مختلفة، ولعلهم يقومون ببعض الأعمال التي لا تداوم عليها الجماعة، وذلك لأننا نعمل وفق ما أخبَرَنا المسيح الموعود عليه السلام الذي آمنا به حكمًا وعدلا، وقد أخبرنا بها بعد ثبوت الأمر من النبي صلى الله عليه وسلم ومن الصحابة. ومن هذه الأمور مسألة رفع اليدين. أي رفع اليدين إلى الأذن عند كل تكبيرة في الصلاة كلها. والتشبث بهذه القضايا الصغيرة أدى إلى انقسام المسلمين إلى فرق وأحزاب، ولم يقتصر الأمر على هذا فقط بل وصل إلى الشجارات وإلى تبادل فتاوى التكفير. إن صلى شخص جنازة أحد من فرقة أخرى خلف إمام آخر أفتى المشايخ بفسخ نكاحه. ليست هذه قصص قديمة بل هذا ما يحصل اليوم أيضا. كان هناك خبر من الهند في الفترة الأخيرة أن أشخاصًا من فرقة ما صلوا صلاة الجنازة وراء إمامٍ من فرقة أخرى، فصدرت الفتوى بفسخ نكاح الجميع، فاجتمع أهل القرية أو البلدة كلهم إلى الشيخ، ووقفوا في طابور طويل من أجل تجديد نكاحهم.

لقد اتخذوا الدين سخرية أو فتنة للناس. لقد جاء المسيح الموعود عليه السلام للقضاء على هذه الخصومات كلها لأجل ذلك قال إنني بعثت حكمًا عدلا فآمنوا بي، ثم قدّم حلولا لهذه القضايا كما أجاز الفروق البسيطة ليتسنى للجميع أن يختاروا ما يرتاحون إليه من الأمور الثابتة، فقد قال عن رفع اليدين:

لا ضير في ذلك سواء أرفعهما أحد أم لم يرفعهما. وقد ذُكر كلا الأسلوبين في الأحاديث أيضا. وهذا ما يُستنبَط من عمل أهل الحديث وأهل السنة أيضا لأن فِرقة منهما تعمل برفع اليدين وأخرى لا. يبدو أن النبي صلى الله عليه وسلم عمل برفع اليدين في وقت من الأوقات ثم تركه فيما بعد. (جريدة بدر، عدد رقم11، مجلد2، عدد: 3/ 4/1903م، ص85)

أي لم يبق النبي صلى الله عليه وسلم ثابتًا على هذا العمل، ولكن إن عمل به بعض الناس وتقيدوا به فلا بأس، لا داعي للخصام معهم في هذا الأمر، أما حضرته فقد داوم على ما عمل به النبي صلى الله عليه وسلم أكثر. وهناك رواية بهذا الخصوص، يكتب مرزا بشير أحمد: يروي الصاحبزادة مرزا بشير أحمد رضي الله عنه أن الحافظ نور محمد الساكن في “فيض الله جك” أخبره خطيا: سألنا المسيح الموعود عليه السلام مرة عن حكم قراءة الفاتحة خلف الإمام، ورفع اليدين والتأمين بالجهر، فقال: هذا الطريق ثابت من الأحاديث وينبغي العمل بحسبه.

يقول مرزا بشير أحمد رضي الله عنه: أقول: قراءة الفاتحة خلف الإمام ثابتة بالتواتر من عمل حضرته عليه السلام.

أيْ قراءة سورة الفاتحة خلف الإمام أثناء الصلاة جماعةً، ولكنني فيما يتعلق برفع اليدين والتأمين جهرًا، فلا أظن أن المسيح الموعود عليه السلام قد قاله، لأنه لو كان حضرته يحسبه ضروريا لعمِل به دوما بنفسه أيضا، ولكن لم يثبت عمله الدائم أيْ لم يعمل عليه السلام به بالمواظبة بل كان عمله اليومي عكس ذلك. كتب رضي الله عنه: أرى أنه حينها أيْ حين سأل الحافظ حضرته عليه السلام هذا السؤال فبما أن السؤال كان يتضمن أمورا عديدة فردّ حضرتُه نظرا إلى الأمر الأول، أيْ كان الجواب عن الفاتحة خلف الإمام فقط. والله أعلم.

وتُصدّق رواية أخرى أيضا أن قراءة سورة الفاتحة خلف الإمام صحيحة أما الباقي فليس صحيحا. فكتب مرزا بشير أحمد رضي الله عنه أنه بيّن لي ميان عبد الله السنوري أنه كان سلفيا متشددا في البداية وكان متقيدا جدا برفع اليدين وبالجهر بآمين، واستمر بهذا الطريق حتى بعد لقائه بالمسيح الموعود عليه السلام، وبعد مدة حين صلى خلف حضرته قال عليه السلام له بعد الصلاة مبتسما: يا عبد الله! لقد عملتَ بهذه السنة كثيرا وكان عليه السلام يشير إلى رفع اليدين عند كل تكبيرة، يقول ميان عبد الله رضي الله عنه: منذ ذلك اليوم تخليت عن رفع اليدين بل تركت الجهر بآمين أيضا. ويقول ميان عبد الله رضي الله عنه: لم أشهد أن المسيح الموعود عليه السلام رفع يديه أو جهر بآمين[1] أو قرأ البسملة بالجهر (في الصلاة). يقول مرزا بشير أحمد رضي الله عنه كان عملُ المسيح الموعود عليه السلام وفق ما بيّنه ميان عبد الله رضي الله عنه ولكن الطريق الذي جرى في الجماعة في زمن المسيح الموعود عليه السلام واليوم أيضا أنهم لا يؤاخذون بعضهم، فبعضهم يجهر بآمين والبعض الآخر لا يجهر، والبعض يرفع اليدين ولكن الأكثرية لا ترفع. وأما الآن فلا يرفع أحدٌ إطلاقا إلا بعض الجدد الذين تعودوا ذلك ولكنهم أيضا يتركونه رويدا رويدا. ثم يقول رضي الله عنه: بعضهم يجهر بالبسملة والأكثر لا يجهر، كان المسيح الموعود عليه السلام يقول: في الحقيقة ثبتت جميع هذه الطرق من النبي صلى الله عليه وسلم. ولكن ما عمل به النبي صلى الله عليه وسلم بكثرة اتخذه المسيح الموعود عليه السلام طريقا له وعمل به.

ثم يُطرح سؤال أن المرء حين يقوم للصلاة فأين يربط يدَيه؟ يقول الصاحبزاده مرزا بشير أحمد رضي الله عنه: حدثني المولوي سيد محمد سَرْوَر شاه وقال: تلقى الخليفة الأول المولوي نور الدين رسالة من شخص يسأله: هل يوجد حديث صحيح عن ربط اليدين في الصلاة فوق السرة. (لأن بعض الناس يربط يدَيه تحت السرة وبعضهم فوقها والبعض الآخر على الصدر. فجاءته رسالةٌ سائلة عن كيفية ربط اليدين عند الوقوف للصلاة) فجاء المولوي المحترم بهذه الرسالة إلى المسيح الموعود عليه السلام وقال: لا تخلو الأحاديث بهذا الخصوص من الجرح (أيْ فيها اختلاف، يقول البعض أنها صحيحة ويقول الآخر أنها ليست صحيحة). فقال عليه السلام: ابحث عن حديث صحيح ستجده حتما. كان جميع الناس حولي في صغري أيضا أحنافا ولكن لم يُعجبْني ربط اليدين تحت السرة قط، بل كان طبعي ميالا دائما إلى ربطهما فوق السرة. وقد جرّبت مرارا أن ما مال إليه طبعي يُعثَر عليه في الحديث حتما بعد البحث والتحري، وإن لم أعرفه من قبل، فقال عليه السلام للخليفة الأول رضي الله عنه: فابحث عنه وستجده حتما. يقول المولوي سرور شاه: ذهب المولوي ولم يمض حتى نصف ساعة إلا وعاد فرحًا مسرورًا وفي يده كتاب وأطلع المسيح الموعود عليه السلام على أنه وجد الحديث المطلوب وهو على شرط الشيخين ولم يجرحه أحد. ثم قال رضي الله عنه بأنه بركة أمره عليه السلام. (يعني وجد حديثا أن النبي صلى الله عليه وسلم أكثر ما داوم عليه هو ربط اليدين فوق السرة.) (سيرة المهدي، المجلد1، الصفحة: 92)

يروي الحاجي غلام أحمد رضي الله عنه أن شخصا سأل: أين يجب ربط اليدين في الصلاة؟ (يدخل بعض الناس في أمور دقيقة: فالمسيح الموعود عليه السلام قال في موضع ابحثوا عن الحديث ستجدونه لأنني أميل إلى ربط اليدين فوق السرة، ولكن في موضع آخر حين سأل شخص آخر السؤال نفسه فلأن المقصود هناك كان الإصلاح لذا قال عليه السلام): لا بد من الاهتمام بآداب ظاهرية أيضا، ولكن يجب التركيز بشكل أكبر على التوجّه إلى الله تعالى في الصلاة. (أيْ لا شك أن الاهتمام بالأمور الظاهرية في الصلاة ضروري ولكن الهدف الأساسي هو التوجه إلى الله تعالى ولا بد من التركيز عليه.) (أصحاب أحمد، المجلد10، الصفحة: 246، الطبعة الحديثة)

ثم سأل أحد عن رفع السبابة عند التشهد، فقال: لماذا تُرفع السبابة في القعدة في الصلاة؟ فقال عليه السلام: كان الناس في الجاهلية يَرفعون هذا الأصبع لكيل السباب، ولذا يقال لها السبَّابة (أي الإصبع التي تسبّ)، فأصلح الله العرب وأزال تلك العادة وأمر بأن ترفعوا هذه الأصبع عند إعلانكم أن الله واحد لا شريك له لكي تزول عنه تلك التهمة. (أيْ لكي يتغير اسمها السيئ من السبّابة إلى الشاهد) كذلك كان العرب يشربون الخمر خمس مرات، وقد وضع الله الصلوات الخمس مقابلها (البدر، عدد 20/ 3/1903م، ص66)

ثم طُرحت مسألة قراءة أدعية قرآنية في الركوع والسجود، فسأل المولوي عبد القادر اللدهيانوي: ما حُكم قراءة آية أو دعاء من القرآن في الركوع والسجدة؟ فقال المسيح الموعود عليه السلام: السجدة والركوع مقام التذلل والتواضع وكلام الله يقتضي العظمة. إضافة إلى ذلك لا يثبت من الأحاديث قط أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ دعاء من القرآن الكريم في الركوع أو السجدة. (الحكم، 24/ 4/1903م، ص11)

يقول حضرة صاحبزاده مرزا بشير أحمد في هذا الموضوع: أخبرني ميان خير الدين السيكهواني كتابةً أن المسيح الموعود عليه السلام قال مرة يجب الإكثار من الدعاء في الصلاة. وقال أيضا. يجب على المرء أن يدعو بلغته، لكن عليه أن يردد الأدعية المأثورة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم كما هي، فمثلا يردد “سبحان الله العظيم” في الركوع، و”سبحان ربي الأعلى” في السجود، ثم بعد ذلك لا بأس في أن يقوم بالدعاء بلغته. وقال أيضا: لا ينبغي له أن يردد الأدعية القرآنية في الركوع والسجود، لأن القرآن الكريم كلام الله المقدس والعظيم والأعلى، وحالة الركوع والسجود هي حالة التذلل، لذا يجب أن نحترم كلام الله تعالى.

وسأل سائل الخليفة الثاني رضي الله عنه مرة وقال: لماذا نمنع من ترديد الأدعية القرآنية في السجود مع أن السجود ذروة التذلل (أي أن السجود حالة منتهى التواضع لذا يجب ترديد أدعية القرآن فيها لتجاب) فقال حضرته في الجواب: في البداية كنت أرى جواز قراءة أدعية القرآن في السجود، ولكنني عثرت بعد ذلك على قول للمسيح الموعود عليه السلام نهى فيه عن قراءة أدعية القرآن في السجود. كذلك وجدت في مسند أحمد بن حنبل حديثا بهذا المعنى.

ثم يقول حضرة الخليفة الثاني: حتى ولو لم أجد هذه الأدلة خلاف موقفي فلا أرى الدليل الذي يقدمه هذا السائل معقولا، أعني أن قوله بأن السجود هو منتهى التذلل لذا يجب جواز ترديد أدعية القرآن فيه ليس بدليل.

ثم يقول حضرته رضي الله عنه موضحا الأمر أكثر: كان الإمام مالك يرى أن كل ما في البحر حلال أكله، فجاءه شخص وقال: يوجد في البحر خنزير الماء، فهل يجوز أكله؟ فقال الإمام مالك: كل ما في البحر حلال أكله إلا أن الخنزير حرام. فأعاد السائل قوله مرارا، إلا أن الإمام مالك رد عليه في كل مرة: ما أستطيع قوله هو إن أكل كل ما في البحر حلال إلا أن الخنزير حرام. ويقول الخليفة الثاني رضي الله عنه: هذا هو جوابي لهذا السائل بأنه مما لا شك فيه أن السجود هو غاية التذلل، إلا أنه لا يجوز ترديد أدعية القرآن فيه. الدعاء يتوجه بالمرء إلى الأسفل، والقرآن يتوجه به إلى الأعلى، لذا لا يجوز ترديد أدعية القرآن في السجود. مادمنا قد وجدنا أمرًا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن المسيح الموعود عليه السلام فلا يصح العمل بخلافه وإن لم تستوعبه عقولنا. علينا العمل بما أُمرنا.

إذا أدرك المأموم الإمامَ في الركوع، فهل تصح ركعته تلك؟ هذا سؤال يسأل كثيرا، والإجابة عليه معروفة لدى الجميع عموما إذ يعلَّم كل واحد منذ صغره أن المأموم إذا أدرك الإمام في الركعة فتصح ركعته هو أيضا. سئل المسيح الموعود عليه السلام ذات مرة هل تصح ركعة من يدرك الإمام في الركوع أم لا؟ فاستفسر المسيح الموعود عليه السلام العلماء حوله، وسألهم عن آراء المذاهب الإسلامية الأخرى، ثم بعد سماعها أصدر حكمه وقال: أما مذهبي فهو أن “لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب”، أي على المرء أن يقرأ الفاتحة سواء صلى وراء الإمام أو وحده. على الإمام أن يقرأ الفاتحة ببطء لكي يستمع المأموم قراءته ويرددها هو أيضا، أو على الإمام أن يتوقف بعد تلاوة كل آية مليًّا ليتمكن المأموم من ترديدها. على كل حال، يجب أن يتيح الإمام للمأموم فسحة بحيث يستمع لقراءته للفاتحة فيرددها وراءه. إن قراءة الفاتحة ضرورية، لأنها أم الكتاب. لكن الذي يدرك الصلاة عند الركوع رغم سعيه ليدركها في بدايتها، فقد أدرك الركعة وإن لم يقرأ الفاتحة فيها، إذ ورد في الحديث أن من أدرك الركوع فقد أدرك الركعة. الواقع أن المسائل نوعان. فإننا نجد الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم قد أكد على ضرورة قراءة الفاتحة في الصلاة لأنها أم الكتاب، وهذه هي الصلاة الحقيقية، لكن الذي لا يدرك الصلاة إلا في الركوع رغم بذله أقصى جهده، فلأن أساس الدين الرفق والسهولة، لذا فقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم إن هذا أيضا قد أدرك الركعة. إنه لم يستطع قراءة الفاتحة في تلك الركعة إلا أنه يعطى الرخصة لأنه تأخر مع أنه قد سعى سعيه.

ويتابع المسيح الموعود عليه السلام: لقد جعل الله قلبي بحيث أنقبض مما ليس بجائز، أي لا ينشرح قلبي لفعله بل يتردد منه. والواضح أن المرء إذا أدرك ثلاثة من أجزاء الركعة ولم يدرك جزءا منها لعذرٍ، فأي حرج في ذلك. عليه أن يعمل بالرخصة. أما الذي يتكاسل ويتأخر عن صلاة الجماعة عمدًا فصلاته فاسدة.

كتب حضرة مرزا بشير أحمد أيضا عن ضرورة قراءة الفاتحة وراء الإمام: أخبرني المولوي شير علي أن المسيح الموعود عليه السلام كان يؤكد بشدة على ضرورة قراءة المأموم الفاتحةَ وراء الإمام، غير أنه كان يقول أيضا: لا أقول إن من لم يقرأ الفاتحة لا تصح صلاته، ذلك أنه قد خلا في الأمة كثير من أولياء الله الذين كانوا لا يرون ضرورة قراءة الفاتحة وراء الإمام، ولا يسعني القول إن صلواتهم قد ضاعت.

ويقول حضرة مرزا بشير أحمد: أقول: يرى الأحناف أن على المأموم أن يستمع إلى قراءة الإمام صامتا، ولا يقرأ شيئا، بينما يرى أهل الحديث أن على المأموم قراءة الفاتحة وراء الإمام، وكان المسيح الموعود عليه السلام يؤيد موقف أهل الحديث في هذا المسألة، إلا أنه لم يكن يقول كالغلاة من أهل الحديث بأن لا صلاة لمن لم يقرأ الفاتحة.

وردًا على سؤال منشي رستم علي كتبَ المسيح الموعود عليه السلام في رسالة: صلاة المأموم تصح بدون الفاتحة أيضا، لكن الأفضل أن يقرأها. إذا كان الإمام سريع القراءة فعلى المأموم أن يقرأ ما استطاع سواء آية أو آيتين، لكن يجب ألا تحول قراءته دون قراءة الإمام (أي يجب على المأموم ألا يرفع صوته بقراءته بحيث يحول دون سماع الناس قراءة الإمام) وإن لم يستطع قراءة شيء فهو مضطر، إذ قد سمع قراءة الإمام في كل حال، فصلاته صحيحة، إلا أنها لا تكون على درجة عالية.

وكتب حضرة مرزا بشير أحمد: لقد أخبرني ميان خير الدين السيكهواني خطيا: ذات مرة سألت المسيح الموعود عليه السلام عن قراءة الفاتحة خلف الإمام، فقال: إن قراءة الفاتحة خلف الإمام أفضل. فقلت إن لم يقرأها المرء فهل تصح الصلاة أم لا؟ فقال تصح الصلاة لكن الأفضل أن يقرأ المقتدي الفاتحةَ خلف الإمام. وقال أيضا لو لم تكن الصلاة تصح بدون قراءة الفاتحة خلف الإمام لما كان في المذهب الحنفي كبار الصلحاء. فكان في الأحناف كثير من الصلحاء وهم لم يكونوا يقرأون الفاتحة خلف الإمام، فقال الصلاة تصح في كلتا الحالتين، وإنما السؤال أيهما أفضل. كذلك يفضل التأمين بصوت مسموع خافت على التأمين بالسر.

وفي رواية بير سراج الحق أن حضرة المولوي عبد الكريم السيالكوتي رحمه الله قال مرة: كان في سيالكوت أو في ضواحيها شخص كنا نقول له كل يوم أن يقرأ الفاتحة خلف الإمام وقد قدمنا له جميع الأدلة بحسب زعمنا في هذا الباب، فلم يقبل ولم يكن يقرأ الفاتحة خلف الإمام، وكان يصلي معنا. ذات يوم جاء إلى حضرته في قاديان. جرى الحديث يوما حول هذه المسائل، فقال حضرته عليه السلام: يجب قراءة الفاتحة خلف الإمام دون أن يسوق أي دليل من القرآن أو الحديث، فبدأ ذلك الرجل يقرأ الفاتحة خلف الإمام لمجرد سماع هذا القول ولم يطلب أي دليل.

سأل شخص سيدَنا المسيح الموعود عليه السلام وقال: من لم يقرأ الفاتحة خلف الإمام هل تصلح صلاته أم لا؟ فقال المسيح الموعود عليه السلام:

يجب ألا يُطرح سؤال: هل تصح صلاته أم لا، بل يجب أن يُسأل: هل يجب قراءة الفاتحة خلف الإمام أم لا؟ فأقول: قراءتها ضرورية، أما صحة الصلاة أو عدمها فعلمها عند الله. الأحناف لا يقرأونها وكان آلاف الأولياء يتبعون المذهب الحنفي فما كانوا يقرأون الفاتحة خلف الإمام. إذا لم تكن صلاتهم صحيحة فكيف صاروا أولياء الله؟ وما دامت لي علاقة ما بالإمام الأعظم (وأكنّ له احتراما كبيرا) فلا يسعني أن أفتي أن الصلاة لا تصح بغيرها. لم تكن الأحاديث كلها قد دُوّنت إلى ذلك الزمن، ولم ينكشف عليهم السر الذي انكشف الآن فكانوا معذورين. أما الآن فقد حُلَّت هذه المسألة. فإن لم يقرأْها أحد الآن فلن تبلغ صلاتُه مبلغ القبول دون شك. فأكرّر وأقول ردّا على هذا السؤال بأنه يجب قراءة الفاتحة خلف الإمام.

ذات يوم سألتُه عليه السلام: متى يجب قراءة الفاتحة؟ قال عليه السلام: متى ما وجد المرء فرصة لها. قلتُ: هل في أثناء سكوت الإمام؟ قال عليه السلام: فليقرأها حيثما وجد فرصة.

هناك مسألة عن الترتيب في الصلوات، أحيانًا يُجمع بين الظهر والعصر أو بين المغرب والعشاء، والذي يأتي متأخرا لا يعرف أي الصلاة تقام، ففي هذا الخصوص يقول سيدنا الخليفة الثاني رضي الله عنه إني قد سمعت شخصيا من سيدنا المسيح الموعود عليه السلام يقول إذا كان الإمام يؤمّ بالعصر وجاء شخص لم يصل الظهر فعليه أن يصلي الظهر أولا ثم يلحق بالإمام، وكذلك إذا كان الإمام يؤمّ بالعشاء وجاء شخص لم يصل المغرب فعليه أن يصلي المغرب أولا ثم يلحق بالإمام.

كذلك إذا أتى أحد المسجدَ في حال الجمع بين الصلاتين والصلاةُ قائمة فإن فتوى المسيح الموعود – عليه السلام – هي أنه إذا علم أن الإمام يصلي العصر فعليه أن يصلي الظهر أولا وحده، ثم يلحق الإمام. كذلك إذا علم أن الإمام يصلي العشاء فليصل المغرب أولا وحده ثم يلحق الإمام. أما إذا لم يعلم أية صلاة يؤمُّها الإمام فليلحق الجماعة. وفي هذه الحالة ستُحسَب صلاة الإمام هي صلاة المقتدي، ثم عليه أن يصلي وحده صلاته الأولى التي لم يصلِّها. فمثلا إذا كانت صلاة العشاء قائمة ويأتي المسجد شخص لم يصلّ المغرب وإذا علم أن الصلاة القائمة هي العشاء، فعليه أن يصلي أولا المغرب وحده، ثم يلحق الإمام. وإن لم يعلم أي صلاة تقام فليلحق بالإمام، ففي هذه الحالة تكون صلاته صلاة العشاء، وعليه أن يصلي المغرب فيما بعد. والمبدأ نفسه ينطبق على صلاة العصر.

قيل له في هذا المقام أنه ما دام لا تجوز صلاة بعد العصر، فلو التحق بصلاة العصر بسبب عدم علمه فكيف تجوز له صلاة الظهر بعد أن صلى العصر؟ فقال: صحيح تمامًا أنه لا صلاة بعد العصر كمبدأ. ولكن هذا لا يعني أنه إذا حدث شيء من هذا القبيل مصادفةً فلا يمكن للمرء أن يصلي الظهر أبدًا. بل في هذه الحالة تجوز صلاة الظهر بعد صلاة العصر. (إذا علم المتأخر أن الصلاة القائمة هي العصر فلا يجوز له أن يصلي الظهر بعدها لكنه إذا لم يعرف أي الصلاة قائمة فيجوز له أن يصلي الظهر بعد أن صلى العصر مع الإمام)

قال حضرته:

سمعتُ هذه المسألة بنفسي من المسيح الموعود عليه السلام، ولم أسمعها مرة بل مرتين. أذكر أنه عندما سئل المسيح الموعود عليه السلام عنها مرة ثانية قال: لقد شرحتُ هذا الأمر من قبل بأن مراعاة الترتيب في الصلوات ضرورية، ولكن إن لم يعلم المرء أية صلاة يؤمّها الإمام، أيْ هل يؤم العصر أو العشاء فليلتحق به، وصلاة الإمام ستُحسَب صلاة المقتدي. ثم عليه أن يصلي فيما بعد صلاته التي فاتته.

كان دأب المسيح الموعود عليه السلام أنه يصلي السنن القبلية والبعدية في بيته، يروي شيخ يعقوب علي عرفاني: كان من عادة المسيح الموعود عليه السلام من البدايات أن يصلي السنن والنوافل في البيت، ويصلي الصلاة المكتوبة جماعةً في المسجد. والتزم عليه السلام بذلك إلى الأخير، غير أنه إذا رأى أحيانا بعد صلاة الفريضة أن بعض الناس لحقوها فيما بعد ولم ينهوا الصلاة بعد، وليس هناك طريق للخروج صلّى السنن في المسجد، أو إذا أراد الجلوس في المسجد بعد صلاة المغرب صلّى السنة فيه.

ولما كانت هذه عادة المسيح الموعود عليه السلام بوجه عام، زعم بعض الطلاب في فترة -لقِصر فهمهم- لعل صلاة السنّة ليست ضرورية، فقال الخليفة الأول رضي الله عنه مرة في درس القرآن الكريم:

كان من عادة المسيح الموعود عليه السلام أن يدخل بيته فورا بعد أداء صلاة الفريضة، كما أفعل أنا أيضا في كثير من الأحيان، ولعله بناء على ذلك تعوّد بعض الصغار قليلو الفهم أن يخرجوا من المسجد فورا بعد أداء الصلاة الفريضة، وأظن أنهم يحرمون من أداء صلاة السنّة. (أنا أيضا لاحظت ذلك يحدث حاليا) عليهم أن يتذكروا أن المسيح الموعود عليه السلام كان يصلّي السنَّة قبل أيّ شيء آخر فور دخوله بيته. وأنا أيضا أفعل ذلك بالضبط.

ثم سأل الخليفةُ الأول رضي الله عنه: هل من أحد يشهد على عمل المسيح الموعود عليه السلام هذا؟ أي أنه عليه السلام كان يصلّي صلاة السُنَّة فور دخوله البيت. فقام الصاحبزاده مرزا بشير الدين محمود أحمد الذي كان موجودا في مجلس الدرس كعادته وقال بصوت عال: لا شك أنه كان من عادة المسيح الموعود عليه السلام الدائمة أنه كان يصلي صلاة السنّة في البيت قبل الذهاب إلى المسجد، ثم يذهب إلى المسجد ويصلّي الفريضة فيه ويعود إلى البيت ويصلي السنّة فورا قبل أن يعمل شيئا آخر. وشهد بعده مرزا بشير أحمد رضي الله عنه أيضا الشهادة نفسها، كذلك شهد مير ناصر نواب، وابنه مير محمد إسحاق، ثم شهد شهادة العيان نفسها الحافظ حامد علي، خادم المسيح الموعود عليه السلام القديمُ أيضا.

طُرح على حضرته عليه السلام سؤال: هل يجوز اتخاذ الإمامة مهنة أم لا؟ (معلوم أن بعض المشايخ يفعلون ذلك في بعض الأماكن مقابل النقود فقال عليه السلام في الجواب): “الذين يمتهنون الإمامة إذا اقتُدِي بهم فأشك في صحة الصلاة أصلا لأنه ثابت عنهم بكل وضوح أنهم اتخذوا الإمامة مهنة. لا يحضرون المساجد لأداء الصلوات الخمس بل قد اتخذوها محلا يفتحونه خمس مرات، ويعيشون هم وأهلهم على ما يدِرّ عليهم هذا المحل. وفي حالة العزل من هذا المنصب أو التوظيف له يصل الأمر إلى رفع القضايا في المحاكم، فيرفعون دعوى تلك دعوى لكسب قضية الإمامة. الحق أنها ليست بالإمامة بل هي طريقة بغيضة لأكل الحرام.” (أي كانوا يرفعون القضايا لكسب منصب الإمامة في مسجد معين، ثم تطول هذه القضايا جدا، وهذا يحدث في هذه الأيام أيضا) إذًا، سُئل حضرته عليه السلام هل تصح الصلاة وراء الذي يؤمّها مقابل النقود؟ فقال: الذين يؤمّون الناس كمهنة لا تصح الصلاة خلفهم في رأيي. إنهم يصلّون بالناس واضعين في الحسبان طعاما يقدَّم إليهم يوم الخميس ونظرا إلى تقاضيهم الراتب، وإلا لتركوا إمامة الصلاة. إذا حصل الإنسان على المعاش بحسن النية فهو عبادة. عندما يستأنس الإنسان مع عمل ويختاره بكل قوة وباستمرار لا يشعر بصعوبة بل يسهل الأمر عليه”.

وفيما يتعلق بالصلاة وراء الذين يكذّبون المسيح الموعود عليه السلام ويكفّرونه فقال عليه السلام ما معناه: هذا لا يصح بأي حال بل هو حرام. ثم قال: “الذين يكفِّرون ويكذبون هم قوم هالكون، فلا يستحقون أن يصلي وراءهم أحد من أبناء جماعتي، فهل يمكن لحيٍّ أن يصلي خلف ميت؟ تذكروا أن الله I أخبرني أنه حرام عليكم قطعا أن تصلّوا خلف أي مكفِّر أو مكذب أو متردد، بل يجب أن يكون إمامكم منكم، وإلى هذا يشير جانب من حديثِ البخاري، أي “إمامكم منكم”.

ثم بيّن عليه السلام السبب وراء عدم أداء الصلاة خلف غير الأحمديين، وذلك حين طرح شخص سؤالا: لماذا تمنع مريديك من الصلاة وراء الذين ليسوا من مريديك؟ فقال عليه السلام: الذين رفضوا جماعة أقامها الله تعالى، لسوء ظنهم مستعجلين وغير حافلين بالعدد الهائل من الآيات، ولم يكترثوا بالمصائب التي تصبّ على الإسلام، إنهم لا يتقون اللهَ، واللهُ تعالى يقول في كتابه المقدس: ]إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ[. أي أن الله يقبل صلاة المتقين فقط، لذلك قلنا: لا تصلّوا وراء شخص لا تبلغ صلاتُه درجةَ القبول. (الحكم، العدد: 17/3/1901م، الصفحة:8).

بايع شخصان وسأل أحدهما: هل تجوز الصلاة وراء غير أحمدي أم لا؟ فقال المسيح الموعود عليه السلام: إنهم يكفّروننا، وإن لم نكن كافرين فيعود الكفر عليهم. الذي يكفّر مسلما يكون هو الكافر بنفسه. لذا لا تصح الصلاة وراءهم. أما الذين يلزمون الصمت من بينهم فإنهم أيضا منهم، ولا تصح الصلاة خلفهم أيضا، لأنهم يكنّون في قلوبهم مذهبا معارضا لنا فلا ينضمون إلينا علنًا. (البدر، العدد: 15/12/1905م، الصفحة: 2).

كان الحديث دائرا حول عدم أداء صلاة أفراد الجماعة وراء غير الأحمديين فقال عليه السلام: اصبروا ولا تصلّوا وراء مَن ليس من جماعتنا، ففي ذلك خيرٌ وبرّ، وفي ذلك نصرتكم وفتحكم العظيم، وهذا هو سبب تقدم هذه الجماعة. ترون أن الذين يتباغضون ويتساخطون فيما بينهم في الدنيا لا يتصالحون مع عدوهم إلى بضعة أيام، بينما سخطكم وبُغضكم فهو لله تعالى. فإذا بقيتم مختلطين معهم فلن يكون نظر الله الخاص عليكم كما هو الآن. عندما تنفصل الجماعة الطاهرة عن الآخرين تتقدَّم. (جريدة “الحكَم”، العدد: 10/8/1901م، ص3). ندعو الله تعالى أن يوفقنا أن نكون أفراد الجماعة المخلصين كما أراد المسيح الموعود عليه السلام منا.

وفي النهاية أريد أن أوجّه أنظاركم إلى الدعاء للإخوة الأحمديين في الجزائر. الجماعة هنالك حديثة العهد نسبيا، ومعظهم قد انضموا إلى الجماعة حديثا ولكنهم أقوياء الإيمان جدا. الحكومة تمارس عليهم قسوة شديدة في هذه الأيام وتُقام عليهم قضايا زائفة، وقد سُجن بعضهم. والتهمة الموجّهة إليهم هي أنهم مثل “داعش”، والعياذ بالله. بينما الحق أنه إذا كان هناك أناس يحبون الأمن والسلام في البلاد وملتزمون بقانون الدولة في أيّ بلد كانوا، فهم أفراد الجماعة الإسلامية الأحمدية. ولكن ما دام معارضونا عازمين على إلصاق التهمة بنا لذا يحاولون أن يشبّهونا بحركة “داعش”. لقد داهم رجال الشرطة بعض البيوت وحاولوا الإساءة إلى السيدات أحيانا. فمثلا قالوا لسيدة أحمدية قبل بضعة أيام أن تخلع خمارها ولكنها رفضت وقالت: يمكنكم أن تقتلوني ولكن لن أخلع خماري ولن أترك الجماعة. القضاة لا يعدلون بل وصلوا إلى القمة من عدم العدل. وقال أحد القضاة لأحمدي آخر بأنك لو تركت الأحمدية لأطلقتُ سراحك فورا. فردّ عليه الأحمدي قائلا: لن أترك الأحمدية ولن أتخلى عن إيماني لأن هذا هو الإسلام الصحيح الذي عرفتُه. قال القاضي: لو كنت مصرا على موقفك فسأبقيك في السجن وستموت فيه. قال الأحمدي: لك أن تفعل ما تشاء!

إذًا، هذه هي الظروف السائدة هنالك.

ندعو الله تعالى أن يهيئ للأحمديين هنالك سهولة ويُسرا من أمرهم ويثبت أقدامهم ويردّ شرور معارضي الجماعة ومعارضي الإسلام في نحورهم ويُعيذ جميع الأحمديين من ظلم الظالمين.

رابط مختصر
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة معاينة قالب - NewsBT الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.