خطبة الجمعة التي ألقاها أمير المؤمنين سيدنا مرزا مسرور أحمد نصره العزيز يوم 3/2/2017م

آخر تحديث : الثلاثاء 28 فبراير 2017 - 9:51 مساءً
2017 02 28
2017 02 28
خطبة الجمعة التي ألقاها أمير المؤمنين سيدنا مرزا مسرور أحمد نصره العزيز يوم 3/2/2017م

خطبة الجمعة

التي ألقاها أمير المؤمنين سيدنا مرزا مسرور أحمد أيده الله تعالى بنصره العزيز

الخليفة الخامس للمسيح الموعود والإمام المهدي عليه السلام

يوم 3/2/2017م

في بيت الفتوح بلندن

%%%%%

أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك لـه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. أما بعد فأعوذ بالله من الشيطان الرجيم. ]بسْمِ الله الرَّحْمَن الرَّحيم * الْحَمْدُ لله رَبِّ الْعَالَمينَ * الرَّحْمَن الرَّحيم * مَالك يَوْم الدِّين * إيَّاكَ نَعْبُدُ وَإيَّاكَ نَسْتَعينُ * اهْدنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقيمَ * صِرَاط الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْر الْمَغْضُوب عَلَيْهمْ وَلا الضَّالِّينَ[. (آمين).

ستبدأ اليوم الجلسة السنوية للجماعة في بنغلاديش، ولأنني لن ألقي خطابا نهائيا في اليوم الأخير في جلستهم لذا طلبوا مني أن أخاطبهم في خطبة الجمعة.

الجماعة في بنغلاديش مخلصة جدا بفضل الله تعالى. وقد قدّم الأحمديون في هذا البلد تضحيات بأرواحهم، وقد استُشهد 12 أو 13 فردا منهم، ولا يزال الأحمديون يتحملون الشدائد هنالك ولكنهم ثابتون وصامدون بفضل الله تعالى على الإيمان واليقين بالأحمدية أي الإسلام الحقيقي. ندعو الله تعالى أن يزيدهم إيمانا ويقينا دائما.

كذلك تبدأ اليوم الجلسة السنوية في الجماعة في سيراليون. كان المشرفون على ترتيبات الجلسة قلقين بسبب الأوضاع الجوية، وكذلك من الناحية الأمنية، وقد طلبوا مني الدعاء لتكون جلستهم ناجحة ومباركة من جميع النواحي. فندعو الله تعالى أن يجعلها مباركة تماما.

علينا أن نتذكر أنه يتحتم علينا أن ندرك الهدف والروح وراء عقد الجلسات وأن نسعى جاهدين لتحقيق تلك الأهداف حيثما عُقدت الجلسة في العالم سواء أكانت في بنغلاديش أو سيراليون أو في أي بلد آخر في أفريقيا أو غيرها. وقد بيّن المسيح الموعود عليه السلام تلك الأهداف في مناسبات مختلفة في ذكر أهداف الجلسة. وآمل أن المشتركين في الجلسة في سيراليون وبنغلاديش يكونون قد سمعوا تلك الأهداف عند افتتاح جلستهم من خلال المقتبسات من كلام المسيح الموعود عليه السلام. ويجب على جميع الأحمديين حيثما كانوا في العالم أن يجعلوا هذه الأهداف نصب أعينهم، لأنه ليس الهدف الحقيقي منها هو الاجتماع لثلاثة أيام فقط بل يجب أن تحيط هذه الأهداف بحياة الأحمدي المسلم كلها، لذا يتحتم عليهم أن يجعلوها نصب أعينهم دائما. يقول المسيح الموعود عليه السلام أن أحد أهداف الجلسة هو خلقُ الزهد والتقوى. وهذا ليس بشيء مؤقت بل هي حالة تبقى مع صاحبها دائما. ثم يجب أن يُنشئ الاشتراك في الجلسة إدراكا حقيقيا لخشية الله في المشتركين، وهذا أيضا شيء دائم. ليس المراد من الخشية كما يفزع المرء من شيء بل كما يخشى الإنسان من سخط حبيبه. ثم يجب أن يخلق الاشتراكُ في الجلسة وبقاءُ المرء في جوّ روحاني اللينَ في القلب تجاه الآخرين ويزيد المشترِك حبا تجاه الآخرين ويجب أن تتولد المؤاخاة بين المشتركين لدرجة يغبطهم الناس كلهم عليها. فهذه النماذج وحدها تُبدي تعليم الإسلام الحقيقي للعيان.

لقد ركّز المسيح الموعود عليه السلام أيضا على أن يتحلى أتباعه بالتواضع والانكسار وأن يكونوا بريئين تماما من الكبر والغرور ويرفعوا مستوى تقدمهم الروحاني حيثما كانوا وينشروا تعليم الإسلام الجميل بين مواطنيهم. إذا واجهنا معارضة فإنها لا يمكن أن تعرقل سبيلنا بل يجب علينا أن نستمر في عملنا بالحكمة في كل مكان. هذا هو هدفنا. اليوم تُشوَّه سمعة الإسلام في كل مكان. نرى المسلمين متعطشين لدماء إخوانهم المسلمين حتى في البلاد الإسلامية، وقد ابتعدت أعمالهم عن تعليم الإسلام. ففي هذه الظروف يجب علينا نحن الأحمديين أن نُطلع العالم على تعليم الإسلام الجميل. والأهم في هذا المجال هو أن ننشئ العلاقة بالله، وندعوه خاضعين له ونستمر في الدعاء ليبارك في أعمالنا، وأن نضرب أمثلة عليا عملية للأخلاق الفاضلة حتى يدرك العالم أنه إذا كان أحد يريد أن يرى أعلى المستويات في العبادات بحسب تعليم الإسلام فلينظر إلى الأحمديين. وإذا أراد أحد أن يرى مستوى أعلى في أداء حقوق العباد وحسن الخلق فلينظر إلى الأحمديين.

فليس الهدف من هذه الجلسات أن يجتمع الأحمديون لثلاثة أيام ويستمعوا إلى نصائح دينية فقط، ولا تُعقد الجلسات لهذا الغرض فقط، بل الهدف من وراء عقدها هو أن يعيشوا في جوّ روحاني خاص ويزيلوا صدأ قلوبهم. لا شك أن الأحمديين أقوياء جدا من حيث الاعتقاد، وكما قلت من قبل بأن الأحمديين في بنغلاديش قد ضحّوا بحياتهم، ولكن الله تعالى يريد من كل واحد منا أن يرفع مستوى أعماله كثيرا في زمن نشأة الإسلام الثانية، وأن نؤدي الصلوات بانتظام وبجميع شروطها وروحها كما بينها الله تعالى- وقد بيّنت هذا الموضوع بالتفصيل في خطبتَيَّ السابقتين- وأن نؤدي حقوق العباد بكل ما في وسعنا. وكما قلت من قبل بأن الهدف من الجلسات هو خلق الزهد والتقوى. يقول المسيح الموعود عليه السلام موضّحا مفهوم التقوى:

“إن معنى التقوى هو اجتناب سبل السيئة الدقيقة، ولكن اعلموا أنه ليس المراد من التقوى فقط أن يقول أحد بأني متّق لأني لا آخذ مال أحد، ولم أنقب بيت أحد ولا أسرق ولا أرتكب سوء النظر ولا أزني. هذا النوع من الحسنة يكون مدعاة للضحك عند العارفين، لأنه إذا ارتكب مثل هذه السيئات وسرق ونهب لنال العقاب. فهذه الأمور ليست حسنة جديرة بالتقدير في نظر العارفين بل الحسنة الأصلية والحقيقية هي أن يخدم المرءُ البشرَ ويبدي الصدق والوفاء الكاملَين في سبيل الله، ويكون مستعدا للتضحية بنفسه في سبيله تعالى. لذلك قال الله تعالى: ]إِنَّ اللهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ[. أي هو مع الذين يجتنبون السيئات ويكسبون الحسنات أيضا.

ثم يقول عليه السلام: تذكروا جيدا أن مجرد اجتناب المرءِ السيئةَ ليس أمرا محمودا ما لم يحرز معه الحسنات أيضا، فلعل الكثيرين لم يزنوا قط ولم يقتلوا أحدا ولم يسرقوا ولم يقطعوا الطريق، ومع ذلك لم يبدوا في سبيل الله أي نموذج للصدق والوفاء، (أي لم يرتكبوا هذه الجرائم ولكنهم لم يُظهروا في سبيله تعالى نموذج الصدق الذي يستحق التقدير) أو لم يسدوا أيَّ خدمة للإنسانية، ومن ثم لم يحرزوا أي حسنة، فالذي يعدّهم من الصلحاء نظرا إلى هذه الأمور لجاهل، لأنها سيئات لا يؤدي مجرد اجتنابها إلى أن ينضم المرء إلى أولياء الله.” (البدر، مجلد 3، العدد 3، صفحة 3، بتاريخ 16/ 1/1904)

قال عليه السلام: فإن سنة الله بحق أصحاب السلوك السيئ والسارقين والخونة والمرتشين أنهم يعاقبون هنا في هذا العالم، فهم لا يموتون ما لم يواجهوا العقوبة. تذكروا أن مجرد هذه الأمور لا تندرج في قائمة الحسنات.

وأضاف عليه السلام: إن التقوى درجة دنيا، ومثلها كمثل من يجلو إناء جيدا وينظفه، لكي يوضع فيه أفضل طعام، فإذا وضع إناء بعد الجلي الجيد ولم يسكب فيه طعام، فهل يمتلئ منه البطن، كلا، فهل يمكن أن يُشبع أحدا الإناء الفارغ؟ كلا، فمثل ذلك احسبوا التقوى. (ما هي التقوى؟ قال عليه السلام:) إنما التقوى هي تنظيف إناء النفس الأمارة. (والنفس الأمارة هي ما يحث المرء على ارتكاب السيئات فلا يخجل من ارتكابها، لذا فالتقوى هي أن تُنظفوا إناء النفس الأمارة، ولما أصبح هذا الإناء نظيفا واجتنب المرء السيئات صار تقيا، والتقوى مجرد البداية، ثم تأتي مرحلة وضع الطعام في الإناء وهي الحسنات التي أخبر بها الله تعالى وهي تتعلق بحقوق الله وبحقوق العباد)، قال عليه السلام: والحسنة هي الطعام الذي يوضع فيه، والذي يقوي الأعضاء ليجعلها صالحة لتصدر من الإنسان الأعمال الحسنة (أي يجب أن يسعى لكسب الحسنات بحيث يبذل كل ما أعطاه الله تعالى من قوى وقدرات لأداء حقوق الله وحقوق العباد) والذي يقوي الأعضاء ليجعلها صالحة لتصدر من الإنسان الأعمال الحسنة وينال أسمى مراتب القرب الإلهي. (وحين يتأتى هذان الشيئان وتبدأ الحسنات فسوف يزداد مستوى التقوى أيضا وينال المرء قرب الله تعالى أيضا) (البدر، مجلد 3، العدد 3، صفحة 3)

ثم من أهم الأشياء للمسلم الحقيقي العبادةُ. ما هو الدعاء، وما هي العبادة، وما هي المعجزات التي تُريها العبادةُ والدعاءُ، وكيف ينبغي القيام بهما، وما هي السبل لمعرفة حقيقة الدعاء، وكيف يمكن نيل قرب الله تعالى بواسطة الدعاء، وما هو دور الصلاة في ذلك؟ يقول المسيح الموعود عليه السلام في بيان هذه الأمور في موضع:

“إن الدعاء إكسيرٌ يحوّل حفنةً من التراب تِبرًا، (أي يُصبح التراب ذهبا بفضل الدعاء، هذا يجب أن يكون تأثير الدعاء) وإنه ماء يغسل الأدران الباطنية، (ولكن أي دعاء؟ قال هو الدعاء الذي يخرج من القلب) وتذوب معه الروح وتسيل مثل الماء وتخرّ على عتبة حضرة الأحدية، فتقوم في حضرة الله وتركع وتسجد أيضا. وظِل ذلك تلك الصلاة التي علَّمها الإسلام. (أي حين يخرج الدعاء من القلب فتضطرب الروح فتقوم حينا وتركع حينا آخر وتسجد حينا آخر، إنها حالات متنوعة للروح تمثلها في الظاهر الصلاةُ التي علّمها الإسلام) فالمراد من قيام الروح هو أنها تُظهر استعدادها لتحمّل الصعاب والانصياع لكل أمر في سبيل الله. والمراد من ركوعها أنها تركع لله تاركة كل أنواع الحب والعلاقات، وتصبح لله وحده. (أي لا تكون أية علاقة أعز وأحب من العلاقة بالله تعالى) والمراد من سجدتها أنها تسقط على عتبات الله وتتخلى عن إرادتها كليا، وتمحو وجودها تماما. قال عليه السلام: هذه الصلاة توصل صاحبها إلى الله تعالى. (فإذا كنتم تريدون معرفة حقيقة الصلاة فحقيقتها أن يظفر بها المرءُ بربَّه، يقول بعض الناس بأنهم صلّوا كثيرا ولكنهم لم يفوزوا باللهَ سبحانه وتعالى، فعليهم أن يُنشئوا في أنفسهم هذه الحالة) وقد صوَّر الشرع الإسلامي ذلك كلّه في الصلاة المعتادة لكي تُفَعِّلَ صلاة الجسد أيضا كصلاة الروح؛ لأنه من المؤكد أن الله تعالى قد خلق الإنسان لتؤثر الروح في الجسد، ويؤثر الجسد في الروح: فحين تحزن روحكم تسيل الدموع من عينيكم أيضا، وحين تُسرُّ الروح تعلو البشاشة وجوهكم، وقد يشرع الإنسان بالضحك عفويا في كثير من الأحيان، كذلك حين يعاني جسده من الألم والأذى تشاركه الروح أيضا فيهما، وعندما يسعدُ؛ يتمتع الجسد- مثلا- بنسيم بارد، تنال الروح أيضا نصيبا منه.

إذن، فإن الغرض من العبادات الجسدية هو أن تكون هناك – بسبب العلاقات بين الروح والجسد – حركة في الروح إلى الله الواحد الأحد، (أي تتقدم الروح إلى الله تعالى وتنشغل بالقيام والسجود الروحانيَين لكي يبلغ المرء في ظاهر قيامه وسجوده وركوعه درجةً يُصبح روحانيا فيبدأ يسجد بالروح ويركع بالروح، وتنشأ فيه حالة مثل حالة الفرح والترح الظاهري، فكما يشعر بالحزن والفرح في الظاهر يشعر بهما في علاقته مع الله تعالى أيضا.)

ويشتغل المرء بالركوع والسجود الروحاني لأن المرء بحاجة إلى المجاهدات من أجل الترقيات الروحانية.

أي إذا أردتم الرقي الروحاني فلا بد لكم من المجاهدات. وهذا السعي أيضا نوع من المجاهدة، فمن الواضح أنه إذا كان هناك شيئان ملتصقان وأردنا حمل أحدهما فلا بد أن يتحرك الشيء الملتصق به. لكن لا جدوى من الركوع والسجود الظاهري ما لم يكن مقرونا بالسعي لكي تشترك الروح أيضا في الركوع والسجود مع الجسد. لكن اشتراكها فيه موقوف على فضل الله تعالى.

لقد أوضح حضرته عليه السلام في موضع آخر أن كل شيء إنما يتيسر بفضل الله تعالى، فإلى الله أنيبوا لنيل فضله أيضا، وإياه اسألوا فضله. فإذا تيسرت للمرء هذه المعرفة بفضل الله استطاع أداء الصلاة الحقيقية. لذا هناك حاجة ماسة للمجاهدات وتحمل المشاق والسعي الدءوب، إذ لن تتحقق غاية خلقنا ولن تكتمل تقوانا وعباداتنا إلا إذا قمنا بالمجاهدات. وقد ذُكر آنفا أن هناك حق الله وحق العباد، والتقوى لا تكون كاملة والعبادات لا تتم حقيقة إلا بأداء حقوق العباد. الناس يصلون، ويحضرون المساجد ويدفعون التبرعات أيضا وبعضهم يضحون بأرواحهم أحيانا، ولكنهم يتعرضون أحيانا لمواقف يصعب عليهم فيها أداء حقوق الآخرين، لذا يوضح المسيح الموعود عليه السلام هذا الأمر ويقول: إن القضية الحساسة والمرحلة الأساسية هي مرحلة أداء حقوق العباد، لأن المرء يواجه هذا المواقف كل يوم، ويتعرض لهذا الاختبار كل حين، لذا ينبغي التصرف في هذه المرحلة بمنتهى الحذر. أما أنا فمذهبي ألا تقسوا على العدو أيضا أكثر من اللازم. يريد البعض أن يسعى لتدمير العدو إلى أقصى حد، ثم تحت تأثير هذه الفكرة يبذل كل ما في وسعه غير مبال بما هو مشروع وما ليس بمشروع، ويرميه بتهم باطلة ويفتري عليه تشويها لسمعته، ويغتابه ويحرض الناس عليه. فترون كم يرث من السيئات والمعاصي نتيجة عداء بسيط، ثم أين يؤول أمره حين تولد هذه السيئات سيئات أخرى.

يبين حضرته عليه السلام هنا أن السيئة الواحدة تؤدي إلى سيئات أخرى شأنها شأن الأنثى التي تلد الأولاد. ثم يقول حضرته:

أقول والحق أقول لا تكنوا لأحد عداوة شخصية، وكفوا عن الحقد والكراهية كلية. لو كان الله معكم وصرتم لله فإنه قادر على أن يدخل أعداءكم في خدامكم. أما إذا كنتم قاطعي صلتكم مع الله تعالى ولم تبق لكم علاقة صداقة معه، وصارت مخالفته ديدنكم، فمن الذي يكون أشد عدواة لكم سوى الله تعالى. يستطيع الإنسان أن ينجو من عداوة المخلوق، أما إذا عاداه الله تعالى فلن تنفع صداقة الخلق كلهم. لذا يجب أن تكون سبيلكم سبيل الأنبياء عليهم السلام. لا يريد الله أن تعادوا أحدا عداء شخصيا.

وقال عليه السلام: اعلموا أن المرء إنما ينال الشرف والسعادة إذا لم يعاد أحدا عداوة شخصية. أما عداوة أحد في سبيل شرف الله ورسوله فهو أمر آخر.

أي إذا كان الأمر يخص شرف الله ورسوله فيمكن أن يعادي المرء أحدا، أي أن الذي لا يكن لله ولرسوله احتراما ويعاديهما فيمكنكم أن تعدوه من أعدائكم. وقد أوضح حضرته معنى هذه العداوة أيضا وقال:

يمكنكم أن تعدوه من الأعداء، ولكن هذا لا يعني أن تفتروا عليه وتسعوا لإيذائه بغير حق. كلا، بل معناه اعتزلوه وفوضوا أمره إلى الله تعالى، وادعوا لإصلاحه إن استطعم. ولا تبدأوا من عند أنفسكم خصاما جديدا معه. هذه هي الأمور الضرورية من أجل تزكية النفس.

ثم يحكي حضرته عليه السلام قصة سيدنا علي رضي الله عنه وقال: ذات مرة كان سيدنا علي كرم الله وجهه يقاتل عدوا في سبيل الله فقط، فصرعه علي رضي الله عنه وجلس على صدره، فلم يلبث العدو أن بصق في وجه علي. فنزل علي عن صدره فورا وخلى سبيله قائلا كنت أقاتلك لوجه الله فقط، ولو قتلتك الآن بعد أن بصقت في وجهي فسوف تكون لنفسي شراكة ما في هذا القتال، لذا لا أريد أن أقتلك من أجل نفسي. لقد تبين من ذلك بكل جلاء أن عليا رضي الله عنه لم يعتبر عدو نفسه عدوا. فعلى المرء أن يتحلى بمثل هذه الفطرة والعادة.

لقد قال عليه السلام عن أتباعه: إذا كانوا يؤذون أحدًا ويوسعون نطاق العداء لأهواء النفس ومآربها فأي شيء هو أدعى لسخط الله عليهم.

فعليكم ألا تؤذوا أحدا لعداء شخصي، وأما أعداء الله ورسوله فعُدوهم أعداء واخرجوا من مجالسهم وادعوا لهم واسعوا لإصلاحهم وردوا على مطاعنهم وهجماتهم بطرق مشروعة، وليس أن تعدوا كل شيء منهم سيئا وتعادوهم عداء شاملا بطرق غير مشروعة. هذا أيضا خطأ.

نسأل الله تعالى أن يهبنا فهمًا سليما وإدراكا حقيقيا، ويتفضل علينا حتى تكون صلواتنا وعباداتنا مجلبة لقرب الله تعالى، وأن يوفقنا لكي ندرك أهمية أداء حقوق العباد، وأن يصدر كل فعل من أفعالنا، ولو كان من أجل دنيانا، بنية ابتغاء مرضاة الله ونؤثر رضاه على كل شيء في كل حال. وفقنا الله لذلك، آمين.

رابط مختصر
كلمات دليلية
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة معاينة قالب - NewsBT الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.