خطبة الجمعة التي ألقاها أمير المؤمنين سيدنا مرزا مسرور أحمد أيده الله تعالى بنصره العزيز يوم 10/2/2017

آخر تحديث : الثلاثاء 28 فبراير 2017 - 10:00 مساءً
2017 02 28
2017 02 28
خطبة الجمعة التي ألقاها أمير المؤمنين سيدنا مرزا مسرور أحمد أيده الله تعالى بنصره العزيز يوم 10/2/2017

خطبة الجمعة

التي ألقاها أمير المؤمنين سيدنا مرزا مسرور أحمد أيده الله تعالى بنصره العزيز

الخليفة الخامس للمسيح الموعود والإمام المهدي عليه السلام

يوم 10/2/2017م

في بيت الفتوح بلندن

%%%%%

أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك لـه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. أما بعد فأعوذ بالله من الشيطان الرجيم. ]بسْمِ الله الرَّحْمَن الرَّحيم * الْحَمْدُ لله رَبِّ الْعَالَمينَ * الرَّحْمَن الرَّحيم * مَالك يَوْم الدِّين * إيَّاكَ نَعْبُدُ وَإيَّاكَ نَسْتَعينُ * اهْدنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقيمَ * صِرَاط الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْر الْمَغْضُوب عَلَيْهمْ وَلا الضَّالِّينَ[. (آمين).

من الملاحظ في العالم أن الإنسان ينغمس في المادية يوما فيوما وينتشر الاضطراب ويتسابق الناسُ لاقتناء الأسباب الدنيوية، ويَعدّون اللهَ تعالى والدينَ شيئا ثانويا، بل من المادّيين مَن ينكرون وجود الله تعالى ويحسبون الدينَ شيئا لغوا –والعياذ بالله- وعددهم في تزايد مستمر، ولكن في هذه الأوضاع هناك مَن يبحث عن الله تعالى وعن دين يوصلهم إلى الله تعالى، ويريدون أن يتعلقوا بالله سبحانه وتعالى ويعرفوا الدين الحق، فبعد البحث عن الدين الحق ينضمون إليه. ولذلك يدعون ويقلقون، ولا شك أن الصالحين من العباد حين يتحرون عن ذلك بألم وحرقة يهديهم الله تعالى ويريهم سواء السبيل، ويرشد هؤلاء المتألمين إلى الحق بطرق متنوعة ويزيدهم إيمانا. وفي هذا الزمن بعث الله تعالى بحسب وعده المسيحَ الموعود والمهدي المعهود الخادم الصادق للنبي صلى الله عليه وسلم، لينال الناس قرب الله تعالى ويفهموا دينه، وأمرهم ببيعة المسيح الموعود عليه السلام لإخماد حرقتهم الحقيقة ولطمأنيتهم. فعليكم أن تتحروا سبل التقرب إلى الله تعالى، وتحققوا معيارا حقيقيا لعباداتكم ثم انظروا مشاهد إجابة أدعيتكم. وكما قلت من قبل، إن الله تعالى يرشد الذين يكنّون في قلوبهم حرقة حقيقية بشتى الأساليب ويزيدهم إيمانا وإيقانا.

وفي هذا الزمن بعث الله تعالى بحسب وعده المسيحَ الموعود والمهدي المعهود الخادم الصادق للنبي صلى الله عليه وسلم، لينال الناس قرب الله تعالى ويفهموا دينه، وأمرهم ببيعة المسيح الموعود عليه السلام لإخماد حرقتهم الحقيقة ولطمأنيتهم. فعليكم أن تتحروا سبل التقرب إلى الله تعالى، وتحققوا معيارا حقيقيا لعباداتكم ثم انظروا مشاهد إجابة أدعيتكم. وكما قلت من قبل، إن الذين يكنّون في قلوبهم حرقة حقيقية يرشدهم الله تعالى يرشد بأساليب مختلفة ويزيدهم إيمانا.

إن ماضي الجماعة وحالها زاخران بمثل هذه الأحداث، وتحدث كل يوم في إحدى القرى أو المدن أو البلاد في الدنيا مثل هذه الأحداث التي لا تزيد إيمانا الجددَ فقط -الذين يهتدون وينضمون إلى جماعة المسيح الموعود عليه السلام- ولا تثبّتهم فقط بل تجدد إيمان الأحمديين القدماء أيضا وتزيدهم إيمانا. سأبين الآن بعض هذه الأحداث أو تجارب الناس الدالة كيف أن الله تعالى يهيئ أسباب هداية الناس بمحض فضله سبحانه وتعالى.

ذكر أمير جماعة “غامبيا” حادثا بأن امرأة في قرية من المحافظة الشرقية “نيامينا” الأخت “كاني فاتي” البالغة 65 من عمرها كانت مصابة بألم في قدمَيها ولم تتحسن من أي علاج، وبسبب هذا الألم لم تكن قادرة حتى على المشي، فذهبتْ للعلاج إلى “بن سنغ”، وهي منطقة بعيدة عن قريتها حيث اتفق أن سمعت خطبتي على أيم تي إيه، وحين عادت إلى قريتها رأت رؤيا قيل لها فيها: عليكِ أن تتّبعي الشخصَ الذي رأيتِه في التلفاز لأنه يدلّكِ على الصراط المستقيم وسبيلَ النجاة، فبايعتْ بعد هذه الرؤيا. كتب أمير الجماعة بأنها تقول: ما إن بايعتُ ذهب ألَـم قدمَيَّ، وهذا الشيء زادني إيمانا بقوة. والآن هي تبشّر في القرية كلها وتخبر الناس كيف شفاها الله تعالى ببركة الانضمام إلى الجماعة. إن الله تعالى حين يريد إنقاذ أحد بسبب حسنة له أو إذا أحب سبحانه وتعالى حسنةً لأحد فيهديه بأساليب عجيبة، يمكن أن يقول أحد المادّيين: إنها امرأة قروية جاهلة وأمّية فلعله وهم قلبها، ولكن الذي يُعطيه الله تعالى ثروةَ الإيمان ويُثبّتَه عليه فهو يحسب مثل هؤلاء المادّيين جهلاء.

كذلك في بوركينا فاسو -وهو بلد في غرب أفريقيا تُحكى فيه اللغة الفرنسية وهو بلد صحراوي يجاور الصحراء الكبرى بل جزء من الصحراء الكبرى يقع في هذه البلاد- كيف هدى الله تعالى شخصا مقيما في هذا البلد النائي، وليس بلده نائيا فقط بل القرية التي يقيم فيها هي أيضا نائية جدا، كتب الداعية المسئول: من منطقة “ليو” قَبِل السيد “سوادو” الأحمديةَ بعد الجلسة السنوية في ألمانيا، وهو يقول: إنني كنتُ أتابع إذاعة الجماعة بالمواظبة، وكلما جاء وفد من الجماعة إلى قريتي للتبشير كنتُ أهتم بهم جدا لكوني شخصية ذات نفوذ في القرية، وكذلك كنتُ أنظّم لهم جلسة التبشير مع أنني لم أكن أحمديا ولكني كنتُ مواسيا للأحمديين، وبعد فترة علم المشائخ بهذا الشيء فجاؤوني وقالوا لي: عليك ألا تستمع إلى إذاعة الجماعة إطلاقا وتقطعَ صلتك بالأحمديين لأنهم سيخرّبون إسلامَك. يقول: فابتعدت عن الأحمديين وتوقفتُ عن الاستماع إلى الإذاعة الأحمدية أيضا بسبب هؤلاء المشايخ.

ثم حدث بعد برهة من الزمن أنني كنت عائدا من سفر وتوقّفتُ في مسجد في قرية صغيرة لأداء الصلاة. كانت الصلاة قائمة فبدأتُ بالوضوء على جناح السرعة. وفي هذه الأثناء دخل المسجدَ شخص آخر وقال: هذه قرية أحمدية وهذا مسجد الأحمديين. يقول الراوي بأني سمعت هذا الكلام وقلتُ في نفسي: لقد وقعتُ في ورطة على حين غرة مني، إذ كنت أسعى جاهدا لأتحاشاهم منذ فترة. ثم بدأتُ الوضوء ببط شديد واضعا في الحسبان أن تنتهي الصلاة القائمة فأصلّي وحدي بعد ذلك.

على أية حال، اضطر الراوي لأداء الصلاة هناك. لعل الله أُعجب بصفة حسنة فيه حتى أرغمه على أداء الصلاة في مسجدنا.

يتابع الراوي ويقول ما مفاده: لقد رأيت في الرؤيا في الليلة نفسها ازدحاما كبيرا من الناس، فشققتُ طريقي من بينهم وذهبت إلى الأمام ورأيت هناك شخصا محاطا بآلاف الناس. سألتُ أحدا عن هوية هذا الشخص الذي رأيت الناسَ مزدحمين حوله. فردّ علي قائلا: هذا هو الشخص الذي يجب أن تسمع له ولكن المشايخ أضلّوك عن الطريق الصحيح. ثم استيقظتُ وكنتُ متأثرا من الرؤيا لدرجة قررت إحياء الصلة مع الجماعة من جديد. ثم اتصلتُ مع داعية الجماعة وقلت بأني أريد أن أبايع. قال لي الداعية: تعالَ إلى مركزنا يومَ كذا. ذهبتُ إلى مركز الجماعة في اليوم المحدد، وعندما وصلتُه كان الجميع يشاهدون التلفزيون. تقدمتُ أنا أيضا لأشاهد ما يشاهدون. ولشدّ ما كانت دهشتي إذ رأيت على التلفاز المشهد نفسه الذي كنت رأيتُه في الرؤيا. وأخبرني الداعية عند سؤالي أن هذا مشهد الجلسة السنوية والخليفةُ نصره الله يلقي فيها خطابه النهائي. فقلتُ للداعية: أرجوك أن تأخذ بيعتي فورا، فوالله لقد رأيت المشهد نفسه والشخصَ نفسه في رؤيايَ.

أقول: وقد بايع الراوي مع الأهل والأولاد وهو الآن يبلّغ الدعوة إلى أهل قريته.

من يمر بتجارب شخصية من هذا القبيل، ويتلقى الهداية من الله مباشرة يزداد إيمانا باستمرار. يبعث إليّ كثير من الناس رسائلهم ويقولون فيها بأنهم قبلوا الأحمدية بعد حيازة اليقين والقناعة من الله وبعد مشاهدة الآيات، ولا يمكن لأحد أن يزعزع إيماننا الآن ولسنا بحاجة إلى أيّ دليل آخر.

وهناك أناس قد تعنّتوا في المعارضة لدرجة لا يكادون يسمعون كلاما مبنيا على العقل والمنطق. ولكن هناك آخرون ليسوا متكبّرين بل فيهم شيء من النبل بل يمكن القول بأنهم يتحلّون بقدر كبير من النبل والنباهة. فمن لم يكن متكبرا وكان متحليا بالنبل والنباهة فيهديهم الله. وإذا استفادوا من هدي الله ورثوا أفضال الله تعالى.

كذلك حدث مع شخص من سوريا أنه كان في بداية الأمر يعارض الجماعة بشدة. ثم خطر بباله بل قيل له أن يطلب الهداية من الله للوصول إلى الحقيقة، فهداه الله تعالى فعلا. يقول السيد أحمد من سوريا: كنتُ على علاقة جيدة مع الأحمديين وكنت أقابلهم في الخارج وأجالسهم أحيانا أو يأتي بعضهم إلى بيتي أحيانا. كنت متّفقا معهم في كثير من الأمور ولكن على الرغم من الاتفاق معهم في معظم الأمور كنت مترددا في قضية وفاة المسيح الناصري عليه السلام، وكان السبب في ذلك عائدا إلى أنني كنت أنتظر منذ مدة طويلة نزوله من السماء نزولا ظاهريا وكانت في قلبي أمنية عارمة أن أنضم إلى جيشه عليه السلام من أجل تحرير بيت المقدس. ولكن عندما سمعتُ بوفاة المسيح الناصري تمزّقت كل أحلامي عن الجهاد المزعوم. فقلتُ في نفسي: إن لم ينـزل المسيح من السماء فكيف يتسنّى لي الجهاد؟ ثم حدث بعد ذلك أن بعض الأحمديين كانوا ذات يوم موجودين في بيتي بمن فيهم السيد معتز القزق. فبدأ الحديث حول وفاة المسيح الناصري عليه السلام. فقلتُ لهم: أناشدكم بالله ألا تحدثوني ولا تتحدثوا في بيتي بعد اليوم حول موضوع وفاة المسيح عليه السلام. فقال السيد معتز القزق: أرجو منك شيئا واحدا وهو أن تدعو الله تعالى ليرشدك في هذا الموضوع. فأعجبني كلامُه كثيرا. وبدأت الدعاء من الله باكيا ومتضرعا في السجود من اليوم نفسه. ورأيت في المنام ليلا أنني مسافر إلى مكان مرتفع وتخللت طريقي قطعة أرض سهل. ما لبثتُ أن وضعتُ عليها قدمي حتى شعرتُ بأن هذه الأرض تدفعني إلى حفرة عميقة. وفي هذه الحالة من القلق والرعب رفعني شخص ممسكا من كتفي وقال: يا أبا الحسن (علما أن السيد أحمد كان يُكنى بأبي الحسن) لا تذهب إلى ذلك المكان، وكُنْ على يقين أن عيسى عليه السلام قد مات. ثم قال: لك أن تتابع الآن سبيلك. وعندما استيقظتُ اتصلت هاتفيا بأخي الأحمدي وقلتُ: أريد أن أذهب لأقابل السيد معتز القزق. وحين وصلنا إلى بيت الأستاذ معتز تفاجأتُ برؤية صورة معلقة على الجدار. وحين سألتُه لمَن هذه الصورة؟ قال: هذه صورة سيدنا الإمام المهدي والمسيح الموعود عليه السلام. فقلت له فور سماع ذلك: أريد أن أبايع حالا، لأن تلك الصورة التي رأيتها معلقة على الجدار كانت للرجل نفسه الذي كان قد أمسكني بكتفي وانتشلني من الوحل، وقال: إن عيسى عليه السلام قد توفي.

إن الله سبحانه وتعالى كما قلت يفتح الطرق لفهم الدين والوصول إلى الصدق بشتى الوسائل، فتارة يفتح هذه الطرق بالرؤى وطورا بالتبليغ، فبعضهم يعثرون مصادفة على كتاب من كتب الجماعة الإسلامية الأحمدية عن التعليم الصحيح للإسلام، وبعضهم يتأثرون بأخلاق أحمدي فيعتنقون الإسلام الحقيقي.

في العصر الراهن كثيرون يطَّلعون على الإسلام الحقيقي بواسطة MTA فينضمون إلى الجماعة الإسلامية الأحمدية. فقد كتب الداعية الإسلامي الأحمدي في بنين: إننا بلّغنا دعوة الإسلام زعيمَ المنطقة المشركَ فأصبح أحمديا وبدأ يمارس الإسلام الصحيح. فالقلب الذي كان بؤرة الشرك أصبح منيبا إلى الله سبحانه وتعالى، وليس ذلك فحسب بل قد بدأ يدعو سكان المنطقة أيضًا إلى الإسلام الصحيح. وأذكر لكم ما قال بلسانه في كلمته بمناسبة افتتاح المسجد في منطقته، فقد قال: لا أستوعب لماذا يعارض غيرُ الأحمديين الجماعةَ الإسلامية الأحمدية، فالجماعة الإسلامية الأحمدية هي الجماعة الوحيدة التي توصل رسالة الإسلام إلى أنحاء العالم. فقبل سَنة كنت مشركا وكنت ملِك المشركين، لكن الداعية الأحمدي غيَّر أفكاري وأراني وجهًا صحيحا للإسلام، فأسلمت. إذا كانت الجماعة الأحمدية تُدخل المسيحيين والمشركين في الإسلام فما الذي يزعجكم في ذلك؟ ثم قال: إن هذا المسجد مفتوح للجميع ليعبدوا الله فيه، فلن يُمنع أي مسيحي من الدخول فيه. فاتركوا المعارضة وانظروا داخل الجماعة، فسوف تجدون هنا درس الحب والسلام والتآخي فقط. فالجماعة الأحمدية تريد خيرَ العالم وعافيته فقط. ثم قال: أحب أن أبني بيتا بجانب المسجد لأخبر كل من يأتي أن الجماعة الأحمدية هي وحدها الإسلامُ الصحيح.

فمن ناحية يثير القادة والعلماء الفتن باسم الإسلام. فهم مصابون بالتكبر. وبعنجهيتهم وعنادهم الشخصي يقودون المسلمين إلى التناحر. وفي الطرف الآخر يقيم الله سبحانه وتعالى مشركًا- إعجابًا بأي حسنة له أو فضلا عليه- ليخبر المدَّعين بالعمل على تعليم الإسلام ما هو التعليم الحقيقي للإسلام وكيف يجب أن يجتنبوا الفتنة والفساد. فهذا هو فعْل الله أنه ينـزل فضله على إنسان متواضع. أما المتمادي في التكبر فلا يهديه الله سبحانه وتعالى مهما كان يداوم على الصلاة ويُكثر الدعاء ويحسب نفسه صالحا وكان حاجًّا.

حين يبايع الناس سيدَنا المسيح الموعود عليه السلام ويتذوقون حلاوة الإسلام الحقيقي، كيف يحدث التغيير في أوضاعهم وكيف يهديهم الله وكيف يزدادون تضحية؟ فعن ذلك كتب أحد الدعاة الأحمديين حادثا، فيقول: أثناء جولتي إلى الكاميرون انضم إلى الجماعة مبايعًا جندي متقاعد من قبيلة بيمون التي سلطانها حضر الجلسة السنوية لجماعة بريطانيا، ( فهذا الحادث حدث قبل سنتين وكتبها الداعية في السنة الماضية)، وعندما ذهبتُ إلى هناك في الجولة هذا العام قابلتُ هذا المبايع، فقال: أريد أن أتبرع بقطعة أرض للجماعة لبناء المسجد. فذهبتُ برفقة رئيس الجماعة لرؤية القطعة فوجدنا أنه قد بنى القبو سلفا، وكانت أعمال البناء مستمرة، وكان يريد بناء البيت على القبو.

ثم قال لنا: لقد رأيت في الرؤيا والدي المتوفى فقال لي: “لا تبنِ هنا بيتك بل يجب أن تبني مسجدا”. فقررتُ أن أتبرع بهذه القطعة وهذا المبنى الذي بدأتُ بناءه لكي تبني الجماعة هنا مسجدا.

هذه القطعة كبيرة تُقدَّر مساحتها بألف متر مربع، فقد سَجل أوراق القطعة أيضا باسم الجماعة في الدوائر الحكومية، وسيُبنى هناك مسجد إن شاء الله.

والآن أسرد لكم حادثا آخر كيف سمع الله دعاء شخص يكنّ في قلبه حرقة للإسلام في منطقة نائية، فأوصل إليه داعية أحمديا لنشر التعليم الحقيقي للإسلام.

كتب أحد الدعاة المحليين من ساحل العاج: يقول السيد سعيدو من قرية “ياؤ كورو” النائية في مقاطعة “أبنغرو” في ساحل العاج بأنه قد جاء الإسلام إلى قريته عن طريق جدّه، ولكن الناس ابتعدوا عن الإسلام رويدًا رويدًا حتى لم يبق من الإسلام إلا اسمه كما هي حالة المسلمين عمومًا. يقول السيد سعيدو: كنت أدعو كثيرًا أن يهيء الله تعالى أسبابًا تجعل أهل القرية يعملون بتعاليم الإسلام. ولقد اغرورقت عيناي عند هذا الدعاء في بداية شهر رمضان الماضي من عام 2016. لقد دعوت بحرارة، وبعد يوم أو يومين جاء داعية الجماعة الإسلامية الأحمدية إلى قريتنا، وعرّفَنا على الجماعة. ومما زادني إيمانًا هو مجيء أحد الدعاة إلى قريتنا النائية البعيدة حاملا رسالة لإحياء الإسلام. لقد بايع خلال جولة داعية الجماعة هذه 55 شخصًا وانضموا إلى الجماعة. يقول السيد سعيدو: وهكذا بفضل الجماعة الإسلامية الأحمدية أصبحنا الآن نعمل بتعاليم الإسلام الصحيحة.

تمعّنوا قليلا! نرى من ناحية أن سكان الدول المتطورة قد نسوا الدين وباتوا لا يهتمّون إلا بالأمور الدنيوية، ومن ناحية ثانية هناك شخص يسكن في منطقة نائية بعيدة في أفريقيا، ولعل الطريق المعبّد أيضا لم يصل إلى قريته، وهو محروم من جميع مرافق الدنيا ورفاهيتها ولكن قلبه عامر بأمنية تجعله يدعو الله تعالى بكل قلق والتياع: اللهم كاد التعليم الإسلامي يتلاشى من هذه القرية فأرسلْ أحدًا يقيم فيها تعاليم الإسلام من جديد ويخبر الناس عنها. ثم يصل أحد خدام المسيح المحمدي وفق قدر الله تعالى إلى هذه المنطقة ويخبر أهلها عن الإسلام، وذلك لأنه إذا كان باستطاعة أحد تعليم الناس الإسلام الحقيقي فهو ذلك الذي آمن بالمسيح الموعود عليه السلام وعرف حقيقة الإسلام من خلاله.

فمن واجب كل واحد منا أن يكثر من الدعاء ونسعى جاهدين من أجل نشر التعليم الحقيقي للإسلام في العالم كله وإيصاله إلى كل شخص في العالم. لا شك أن هناك كثيرًا من المنظمات والأحزاب التي تعمل باسم الإسلام، وهناك بعض الجماعات التبليغية أيضا ولكن كلها تقريبًا تجري وراء مصالحها الخاصة، وتستعد كل حين من أجل إصدار فتاوى التكفير ضد بعضها، فماذا عسى أن يخدم هؤلاء الإسلام؟! أوكلتْ اليوم مهمة تبليغ الإسلام إلى خدام المسيح المحمدي. إن الله تعالى بنفسه يسهل مهمتنا بحيث يرشد البعض بالرؤى والبعض الآخر بطريقة أخرى. فإذا كنا نريد أداء حق البيعة فعلينا أن نسعى جاهدين لنكون من أنصار المسيح الموعود عليه السلام.

كيف ينبغي أن نكون بعد البيعة؟ وماذا علينا فعله؟ يقول المسيح الموعود عليه السلام عن ذلك:

إن البيعة الشكلية لا تجدي شيئا، ومثل هذه البيعة لن تجعل لصاحبها نصيبا من البركات، (أي لن ينال صاحبها تلك البركات التي أنيطت بالإيمان بالمسيح الموعود عليه السلام) إنما ينال تلك البركات حين يصير مع من بايعه بكامل الحب والإخلاص متخليا عن وجوده. لقد ظل المنافقون غير مؤمنين لكونهم غير صادقين في صلتهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. لم يتولد فيهم حب وإخلاص صادقان، ولذلك لم ينفعهم قولهم في الظاهر: لا إله إلا الله. فتقوية هذه الأواصر ضرورية جدا… يجب تقوية المحبة والإخلاص مع المرشد والاصطباغ بصبغته قدر المستطاع في سلوكه ومعتقداته. (يعني ينبغي أن تسعوا جاهدين لتكونوا مثل الذي آمنتم به. قال حضرته:) لا ضمان للعمر، فيجب الإسراع في التوجه إلى الصلاح والعبادة، وينبغي على الإنسان محاسبة نفسه من الصباح إلى المساء (ليعرف كيف يقضي حياته).

زاد الله تعالى الجدد إيمانًا ويقينًا، ووفقهم لتحقيق الازدهار في التشبث بالمعتقدات والعمل بحسبها، ووفقهم ليزدهروا في الإيمان الذي أشعل الله تعالى شعلته في قلوبهم من خلال قبولهم الأحمدية أي الإسلام الحقيقي، وألا يسع الشيطان إضلالهم، وثبت الله تعالى أقدامهم دومًا، ووفقنا الله تعالى -نحن الأحمديين القدامى والذين وُلدنا أحمديين- لزيادة إيماننا وتجديده دومًا، ووفقنا الله تعالى لنـزداد علاقة مع الله تعالى، وألا نسبب عثارًا لأحد من الجدد، وأن نكون هداة للعالم إلى الصراط المستقيم، وألا نكون فرحين بكوننا أحمديين قدامى بل ينبغي أن نحقق الهدف من البيعة، وألا تكون الدنيا مبلغ علمنا بل يجب أن يكون رضى الله تعالى هدفنا وأن نرى الإسلام الحقيقي -في القريب العاجل- منتشرًا في العالم كله وذلك حتى نخبر الناس أن ما يرونه ضارًّا للعالم، هو في الحقيقة طريق النجاة لهم وللعالم كله.

رابط مختصر
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة معاينة قالب - NewsBT الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.