خطبة الجمعة التي ألقاها أمير المؤمنين سيدنا مرزا مسرور أحمد يوم 3/3/2017

آخر تحديث : الإثنين 3 أبريل 2017 - 2:21 مساءً
2017 04 03
2017 04 03
خطبة الجمعة التي ألقاها أمير المؤمنين سيدنا مرزا مسرور أحمد يوم 3/3/2017

خطبة الجمعة

التي ألقاها أمير المؤمنين سيدنا مرزا مسرور أحمد أيده الله تعالى بنصره العزيز

الخليفة الخامس للمسيح الموعود والإمام المهدي عليه السلام

يوم 3/3/2017م

في بيت الفتوح بلندن

%%%%%

أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك لـه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. أما بعد فأعوذ بالله من الشيطان الرجيم. “بسْمِ الله الرَّحْمَن الرَّحيم * الْحَمْدُ لله رَبِّ الْعَالَمينَ * الرَّحْمَن الرَّحيم * مَالك يَوْم الدِّين * إيَّاكَ نَعْبُدُ وَإيَّاكَ نَسْتَعينُ * اهْدنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقيمَ * صِرَاط الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْر الْمَغْضُوب عَلَيْهمْ وَلا الضَّالِّينَ”. (آمين).

إن موضوع زواج الأبناء والبنات، ثم المشاكل العائلية بعد الزواج لمما يسبب الاضطراب والقلق في البيوت. إن المشاكل العائلية، التي تظهر بعد الزواج، لا تُسبب القلق للزوجين فحسب بل للوالدين من الطرفين أيضا، وليس هذا فقط بل هي تجعل الأولاد أيضا قلقين ومضطربين، إن كان لدى الزوجين أولادا. وفي بعض الأحيان يَفسد بسببها الأولادُ من حيث الدين والدنيا وبالتالي يُسببون مزيدا من القلق للوالدين والأسرة، وكأن سلسلة من الكروب والقلق تبدأ. تأتيني مثل هذه الأمور في بريدي يوميا تقريبا أو يخبرني الناس شفهيا أثناء اللقاء معي. من جهة هناك مشكلة تزويج البنات، إذ لا يتم تزويجها بحجة دراستها مع أن البنت تكون في سن الزواج، ثم حين يكبرن ويتزوّجْن بعد أن يُكملن دراستهن تتوتّر العلاقات بين الزوجين بحجّة عدم الانسجام بين الطبائع. ثم لوحظ عن بعض البنات أن صديقاتهن يُنشئن الأفكار الخاطئة في قلوبهن ويقلْن إن لديكن حقوقا كثيرة في هذه البلاد، وعليكن إخبار أزواجكن بأن يؤدوا حقوقكن ويعطوكن كذا وكذا، ولا ينبغي قبول كل أمر من الأزواج. ثم في بعض الأحيان يعلِّم الوالدان أيضا بناتهما مثل هذه الأمور وذلك يؤدي إلى تلاشي الثقة بين الشاب والبنت أو بين الزوجين، أو تبدأ تظهر الشكوك والشبهات.

للأسف إن البنات اللواتي يأتين من باكستان إلى هذه البلاد الغربية بعد زواجهن حين يَرَيْنَ الحرية هنا يتصبغن بصبغتها فيبدأْن بطلبات غير شرعية، بل في بعض الأحيان ينفصلن قبل الزفاف بعد وصولهن هنا. وهذا الأمر لا يخصُّ البنات فقط بل الشباب أيضا يقومون بمثله، والسبب وراء ذلك هو أن كثيرا من البنات والأبناء لا يتحرون القول السديد الذي له صلة خاصة بأمر الزواج، مع أن الآيات التي تُتلى بمناسبة عقد القران تؤكد بشكل خاص على القول السديد، ولكن الفريقان لا يخبران بعضهما بالأحوال كلها.

ثم في بعض الأحيان يُكره الوالدان بنتهما على الزواج من شاب معين ظانَّين أنها سوف تتأقلم مع الوضع فيما بعد، مع أن طبيعة الزوجين بسبب التفاوت الثقافي والمعيشي لا تتلاءم، وكذلك إن بعض الشباب يرغبون في بنت أخرى ولكنهم لا يعارضون أمام آبائهم ويتزوجون في باكستان أو هنا في أقربائهم بحسب رغبة آبائهم، ولكن بعد فترة يبدأ الظلم على البنات المسكينات، أولا يبدأ الزوج بظلمها ثم يبدأ بالظلم والدا الشاب اللذان كانا قد زوجا منها ابنهما بكل سرور وسعادة، ثم يبدأ الأقرباء الآخرون بظلمها. باختصار، لا يمكن وضع المسئولية على طرف واحد فقط سواء أكان الشباب أم البنات، أو بيت حمي البنت أو الشاب. في بعض الأحيان يكون الظلم من طرف الشباب وفي أحيان أخرى يكون من طرف البنات. ثم تؤثر المشاكل العائلية على الأولاد أيضا، وحين تنشأ في ذهن الرجل فتنة بعد مدة طويلة من قضاء حياة زوجية مطمئنة وبعد إنجاب أولاد عديدين، فيبدأ يقول إنني لا أستطيع العيش مع زوجتي لذا أريد أن أتزوج عليها أو أطلقها. أو تقول الزوجة بعد مدة طويلة من الزواج لقد عشتُ حياة صعبة مع هذا الرجل والآن لم تعد لي قدرة على التحمّل لذا أريد أن أخلع. لِأخبر هنا بأن نسبة الخلع في الجماعة أكبر من نسبة الطلاق، أعني تأتي في دار القضاء طلباتُ الخلع أكثر. على كل، يتأثّر الأولاد في مثل هذه الحالات، إنه لثابت أيضا من إحصائيات الدوائر الدنيوية التي تقوم بدراسات مختلفة، أن الأولاد بعد انفصال الوالدين يتأثرون نفسيا وخلقيا ومن حيث قدراتهم الأخرى سواء عاشوا مع الأب أو الأم. باختصار، أيّا كان مسئولا عن هذه الحالات المؤلـمة، فقد يتهم الشباب البنات بقولهم إن البنات يسبّبن القلق من أجل تأمين مستقبلهن المهني، ولا يؤدّين واجبات القرابات، أو في البداية يقبلن العيش مع الوالدين لبعض الأسباب ولكنهن لا يرضين بذلك بعدها، أو أنه ليس لديهن إلمام بالدين، أو يُتوقع من الشباب ما لا يجوز، مثلا يُطلب منه أن يؤمن بيتا جديدا فورا ويجب أن يكون البيت ملكا له. ثم يتدخل والدا البنت في أمور الزوجين. وكذلك تنشأ الشكاوى بسبب عدم الإخبار بالظروف الحقيقية وبعدم تحري القول السديد، كما قلت آنفا إن القول السديد ضروري للغاية ومع ذلك لا يُتمسَّك به.

كذلك تحمل البنت بعض الشكاوى في قلبها عن الشاب وعن أهله، مثلا أمُّ الشاب أو أقرباؤه يمدحون الشاب دوما أمام البنت ويسعون ليُثبتوا بأسلوب أو بآخر أن البنت أدنى منه، مثلا يقولون إن قامتها قصيرة أو هي سمينة أو هي ليست بيضاء اللون، وهكذا دواليك. إذا كانت البنت تعمل لسبب ما فهي أيضا تواجه اعتراضات وطعنا. ثم يتدخل أهل الشاب في أمور الزوجين، وكذلك تشتكي البنات أن الشباب لا يؤدون واجباتهم الزوجية، وليس لديهم الشعور بالمسئولية.

أما الشباب فإذا قيل لهم في سن 25 أو 26 أنكم قد كبرتم الآن فيقولون تحت تأثير المجتمع الغربي أننا لا زلنا صغارا ولسنا جديرين بالزواج بعدُ، وهذا المرض قد تفشى تحت تأثير المجتمع الغربي في شبابنا هنا وفي الشباب من أصل آسيوي أيضا. فيقولون إننا لا زلنا صغارا ولا نستطيع أن نؤدي الواجبات، إن كانوا صغارا ولا يستطيعون أن يؤدوا واجباتهم فما الحاجة للزواج؟ باختصار، تستمر سلسلة الشكاوى هذه، وتستمر من الطرفَين.

وكذلك بعد قضاء سنوات طويلة من الزواج حين يكبر الأولاد تبدأ الشكاوى، ولا تكون إلا أمورا صبيانية، وتنشأ هذه الأشياء نتيجة التسرع والصداقة الخاطئة، وإذا أردنا بيان سبب هذه المشاكل العائلية التي تظهر في أعمار مختلفة فهو الابتعاد عن الدين وعدم الإلمام بالأمور الدينية والرغبة عنها، والرغبة في أمور الدنيا وفي الأشياء المادية. فإذا أردنا الحل لهذه المشاكل فلا بد أن نبحث عنه في ضوء تعاليم الدين. تقولون إننا أحمديون وتدّعون أنكم تقدمون الدين على الدنيا فعليكم أن تبحثوا عن حلها في ضوء تعاليم الدين التي بيّنها القرآن الكريم والأحاديث وتعليمات المسيح الموعود عليه السلام.

إننا لمحظوظون أننا قبلنا الإسلام وأسلمنا ثم آمنا في هذا الزمن بالمسيح الموعود عليه السلام الذي أخذ منا العهد أننا سنقدّم الدين على الدنيا في كل حال، ونعيد هذا العهد في مناسبات مختلفة، ولكن حين يأتي وقت العمل به ننساه. وفي مناسبة الزواج ينساه حتى من يتميّزون بالخدمة الدينية في الظاهر مع أن النبي صلى الله عليه وسلم أرشدنا بشكل خاص إلى أن نقدم الدين على الدنيا في أمور الزواج، وإذا وجدنا الدنيا بعد أن قدّمنا الدين عليها فذلك فضل الله تعالى، ونقول إنها فائدة إضافية بحسب تعبير أهل الدنيا. ولكن لو رأينا الدنيا فقط وادّعينا تقديم الدين فهذا يتسبب في مشاكل لأنه ليس فيه صدق. فعليكم أن تتذكروا دوما وصية النبي صلى الله عليه وسلم التي يجب أن نعطيها أولوية عند البحث عن الزوج والتي رواها أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ. (صحيح البخاري، كتاب النكاح) لو وضع أهل الشاب وأهل البنت هذه الوصية أمامهم لصاروا ممن يعطون الدين أولوية، وحين يكون الدين مقدما تزول كثير من الشكاوى والاعتراضات التي تنشأ عن البنت والشاب وعن أهلهما، والشاب الذي يبحث عن بنت ذات الدين ويقدم الدين لا بد أن يجعل عمله أيضا وفق تعليم الدين.

ومن يواظب على العمل بالتعاليم الدينية يخلو بيته من حدوث الفتن والفساد على أتفه الأمور، كما لن يتسنى في هذا الوضع لأهل الزوج أن يخلقوا مشاكل للزوجة.

ثم إن الإسلام يعلّم بأن المرجح لكم أن تراعوا الجانب الديني ولكن ليس كل رجل يصلح لأي امرأة، لذلك ينبغي أن تقوموا بالاستخارة قبل الزواج، واطلبوا من الله تعالى أن يجعل خيرًا في هذا الزواج، وأن يجعل دونه حائلا إن لم يكن فيه خير من عنده. ولقد قال الخليفة الأول رضي الله عنه بهذا الخصوص بأسلوب رائع: لقد كانت منة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم علينا كبيرة حيث دلّنا على طريق إذا سلكناه صار النكاح بإذن الله موجبًا للراحة، ونشأت السكينة والمودة التي ذكرها القرآن الكريم كنتيجة للنكاح. إن الهدف من النكاح والزواج أن يكون كل واحد من الزوجين سكينة للآخر، وأن تتولد بينهما المحبة والمودة.

قال حضرته: الأمر الأول الذي أخبره صلى الله عليه وسلم هو الظفر بذات الدين، ويجب ألا يكون الدافع الوحيد من النكاح هو الحسن والجمال أو الثروة والمال أو الحسب والنسب. فأولا يجب أن تكون النية صالحة ثم ينبغي أن تستخيروا الله تعالى كثيرا قبل النكاح. فقبل عقد القران إن دعا العبدُ اللهَ تعالى لعيش تملؤه السكينة والمحبة، ودعا بأن يتم هذا القران والزواج إن كانت لي السكينة والخير فيه، فإن حياته الزوجية ستكون ناجحة بفضل الله تعالى. ولكن يجب أن تتذكروا أن الشيطان يشن هجمات كثيرة ومن طرق عدة بعد الزواج أيضا، لأجل ذلك لا بد من المواظبة على هذا الدعاء أن ينعم الله تعالى على هذا الزواج بالسكينة والمحبة والمودة دومًا.

ثم وضح الخليفة الأول رضي الله عنه أهمية الاستخارة أكثر فوجّه مرة النصيحة التالية: إن النكاح من عظائم الأمور. (إنه ليس بعمل هين وصغير بل هو من عظام الأمور). يفكر الكثيرون في أن يجدوا شابًا من عائلة مرموقة ويكون شريف النسب ونبيل الحسب ويتمتع بأموال وثروات وجاهٍ وحُكمٍ، ويكون جميلا وفتيًّا، ولكن نبينا صلى الله عليه وسلم يقول بأن نبحث عن إنسان متدينٍ أو إنسانة متدينةٍ. وبما أنه يصعب في وقت قصير الاطلاع على الأخلاق والصفات الحقيقية والأمانة وغيرها، لذلك ينبغي أن تستخيروا الله تعالى. (تفسخ بعض الزيجات بهذا السبب نفسه حيث يقول أحد الطرفين بأننا تزوجنا على أساس التديّن والأخلاق الحسنة ولكن عرفنا بعد ذلك أنه لم يكن صحيحًا، فبما أنه لا يسهل للمرء أن يعلم بهذه الأمور بسرعة لذلك أُمِرنا بضرورة الاستخارة). قال حضرته: إننا نجهل العاقبة ولكن الله تعالى عالم الغيب، لذلك ينبغي أولا أن تكثروا من الاستخارة واستعينوا بالله تعالى.

يقول حضرته على ضوء الآيات التي تتلى لدى إعلان النكاح بأنها تحتوي على نصيحة أنه عليكم بمراعاة التقوى، والاهتمام بصلات الرحم والالتزام بالقول السديد، والاهتمام بماذا تقدّمونه للغد. إذا كنتم تريدون أن تروا نجاحات الحياة فلا بد من الالتزام بالتقوى.

وعندما يحين موعد النكاح بعد الاستخارة، يقول عنه حضرته رضي الله عنه: لقد نُبّهنا في خطبة النكاح (أي في الآيات التي تتلى بهذه المناسبة) أن يقوم المرء بالأدعية الواردة في تلك الآيات ويفكر في عقباه.

ثم علّم النبي الكريم صلى الله عليه وسلم دعاء عند تقديم التهاني بمناسبة النكاح، وهو: بارك الله لك وبارك عليك وجمع بينكما في الخير. فلا تتبارك الزيجات إلا إذا التزم الطرفان بالدعاء بالخير والبركة عند كل مرحلة من مراحلها.

إن البعض من جراء تأثير المجتمع الباكستاني والهندي لا يزالون يحصرون الزواج في قومهم وعائلاتهم فحسب، في حين أن الله تعالى يقول بأنه إذا رأيتم كفوًا مناسبًا فادعوا الله تعالى واستخيروه، وآثروا الجانب الديني. أما هؤلاء فلا يهمهم الدعاء وإيثار الجانب الديني بل يهمهم العائلة والقوم.

يقول المسيح الموعود عليه السلام: “ينبغي أن يقتصر الاهتمام في أمور الزيجات على أن يكون الذي يتقدم للزواج من ابنتهم شخصا صالحا وتقيا وليست به آفة تسبب الفتنة. يجدر بالانتباه أن الإسلام لا يهتم بالفئات العرقية وإنما يهتم بالتقوى والسعادة فقط.”

فالأصل الراسخ في هذا الأمر هو أن تراعوا التقوى، أما بقية الأمور فهي بدعات.

ولقد أُمِرنا بالبحث عن الكفؤ، وينبغي مراعاة هذا الأمر دونما الميل إلى الشدة والمغالاة فيه. إلى أي مدى ينبغي البحث عن الكفؤ؟ عُرض على المسيح الموعود عليه السلام سؤال شخص أن أحمديا يريد أن يزِّوج ابنته في عائلة أحمدية ليست كفوًا، بينما يوجد شاب فيمن هم كفوًا لهم. فما حكمكم في ذلك؟ فقال عليه السلام:

إذا أمكن الزواج بحسب المطلوب فالأفضل أن يكون بين الأكفاء بدلا من غير الكفؤ، ولكن هذا ليس فرضا، (ليس فرضا ولكنه جيد) بل كل شخص أدرى بمصلحته ومصلحة أولاده في مثل هذه الأمور. فإذا كان لا يرى أحدا من الأكفاء جديرا بذلك فلا بأس في تزويج ابنته من غيره، ولا يجوز إكراه أحدٍ أن يزوّج بنته في عائلة هي كفؤ لعائلته. (بدر، رقم15،جلد6، العدد: 11/ 4/1907م، ص3)

بعض الناس يتفاخرون بعائلاتهم ولقد أفحم الخليفة الأول رضي الله عنه أحد هؤلاء الذين يزعمون أنفسهم شيئًا. يقول الخليفة الثاني رضي الله عنه:

ذات مرة جاء إلى حضرة الخليفة الأول رضي الله عنه شخص وقال: إنني من السادات الأشراف، وأريد تزويج ابنتي، فأرجوك أن تساعدني. فقال للسائل: إنني مستعد لأن أعطيك لزواج ابنتك كل ما أعطاه الرسول صلى الله عليه وسلم ابنته فاطمة رضي الله عنها. فقال الرجل على التو: هل تريد أن تجدع أنفي أمام الناس؟ (هذا الأمر يتعلق بجهاز العروس، والتركيز عليه يؤدي إلى إثارة مشاكل كثيرة) فقال حضرته: هل أنفُك أعزُّ من أنف الرسول صلى الله عليه وسلم؟ إنما يحترمك الناس لأنك من السادات، فإذا كان هذا القدر من جهاز العروس لم يسبب أي إهانة للرسول صلى الله عليه وسلم فكيف يسبب لك الإهانة؟”

إذا كنت تقول بأنني من السادات فأية إهانة تخشاها. لا شك أن بعض الفتيات يتعرضن لهذا الطعن أحيانًا بأنهن جئن بجهاز قليل، وفي هذا الحادث المذكور درس لأولئك الذين يؤذون الفتيات عاطفيًا، كما أنه درس لأهل الفتاة أيضا أن يجهّزوا بنتهم بما يقدرون عليه وألا يتحملوا عبئًا زائدًا عبثًا.

وقبل الاستخارة ينبغي للشاب أن يرى البنت التي يريد الزواج منها. وهناك حديث النبي صلى الله عليه وسلم رواه أبو هريرة رضي الله عنه فقال: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ الْأَنْصَارِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَظَرْتَ إِلَيْهَا قَالَ لَا قَالَ فَاذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا فَإِنَّ فِي أَعْيُنِ الْأَنْصَارِ شَيْئًا. (صحيح مسلم)

فالنظر إلى الفتاة بالذهاب إلى بيتها جائز ولا حرج في ذلك. ولكن بعض العائلات يقصدون بيوت الفتيات مع أبنائهم مدفوعين بتكبرهم ويقولون بأننا جئنا لرؤية البنت بعد أن اقترح علينا قسم الزواج بنتكم. ثم بسبب كبرهم يتكلمون هناك في أمور عجيبة وغريبة. رغم أنهم كانوا قد رأوا صورة البنت مسبقا وتبادلوا المعلومات الشخصية أيضا، مع ذلك يحاولون إطالة الموضوع، وإن وجدوا بنتًا أفضل خلال هذه المدة فإنهم ينهون الأمر مع الأولى. هذه الطريقة خاطئة. معظم الفتيات الأحمديات يحترمن الوالدين ويقبلن الزواج وفق ما يقترحه عليهن أمهاتهن وآباؤهن. ولكن في بعض الأحيان يأتي أهل الشاب ويرون البنت ثم يسكتون. فإن رأوا الصورة واطلعوا على المعلومات الشخصية وعرفوا قامة البنت أيضا فينبغي ألا يكون هناك تأخير وإيلام البنت من خلال الأحاديث المختلفة.

فإن سعى الناس لتحقيق هدف الزواج الذي يخبرنا عنه الدين لما تعرضت الفتيات للإيذاء العاطفي، وما حصلت من قبل أهل الشاب أحداث إبداء الكبر وتجريح مشاعر الفتيات.

يقول المسيح الموعود عليه السلام وهو يبين هدف الزواج: لقد علّمنا القرآن الكريم أن نتزوج من أجل الصلاح والتقوى، وأن ندعو بأن نوهب ذرية طيبة، كما قال الله تعالى في كلامه المقدس: (محصنين غير مسافحين)، أي يجب أن تتزوجوا من أجل التحصن في حصن التقوى والصلاح. وفي كلمة (محصنين) إشارة إلى أن الذي لا يتزوج فإنه لا يقع في الآفات الروحانية فقط، بل يقع في الآفات الجسدية أيضا. فالثابت من القرآن الكريم أن للزواج ثلاث منافع ويجب أن يتزوج المرء من أجلها. وما هي تلك المنافع: أولاها العفاف والصلاح، وثانيتها حفظ الصحة، وثالثتها الأولاد.

لو كانت هذه الأهداف الثلاثة نصب العين لما وقعت المشاكل عند البحث عن الزوج أو الزوجة. على المرء أن يبحث عن صاحب دين لا عن صاحب مال، ثم يتزوج من أجل هذه الأهداف الثلاثة.

في بعض البيوت تقع المشاكل والخصومات لأن الفتاة إذا زفت إلى زوجها لا يكون عنده بيت منفصل بل يقيم عند والديه، وفي بعض هذه الحالات يكون الفتى مضطرا لذلك كأن لا يكون عنده راتب كاف لإيجاد سكن منفصل، أو أنه لا يزال طالبا يدرس، وهذا اضطرار حقيقي، ويجب على الفتاة أن تدرك أنه يتعذر عليه أن يهيئ لها سكنا منفصلا لقلة دخله وغير ذلك، لذا فعليها أن تصبر لفترة على الإقامة مع والديه. لكن ما يحدث أحيانا أن أهل الفتاة يستعجلون ويفسدون زواجهما فينفصلان بالخلع. هذا خطأ. إذا كانت الفتاة لا تستطيع الإقامة مع أهل الفتى في بيت واحد فيجب أن تخبر في أول الأمر ويمكن أن يؤخر الزواج نظرًا إلى حالة الفتى المادية.

غير أن بعض الشباب الذي يقدر على إيجاد سكن منفصل، يقيم بعد الزواج أيضا مع أهله بسبب طبعه غير المسئول أو بسبب ضغط أهله متذرعا بأن والديه مسنان ولا بد له من الإقامة معهما، مع أن إخوانه وأخواته الآخرين أيضا يعيشون مع والديه، أو أن وضع والديه الصحي ليس متدهورا بحيث لا يستطيعان العيش وحدهما. كل ما في الأمر أن والدي الشاب يعاندان ويصران على أن يُسكِن زوجته معهما.

ماذا يقول الإسلام في مثل هذه القضية؟ يقول الله تعالى في القرآن الكريم ]ليْسَ عَلَى الأَعْمَىٰ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلا عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ أَن تَأْكُلُوا مِن بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ…[ هذه آية طويلة، وقد فسر الخليفة الأول للمسيح الموعود عليه السلام هذه الجزئية منها تفسيرا رائعا فقال:

يشتكي أكثر الناس في الهند من الخصومات الحاصلة بين الزوجة وأم الزوج، ولو أنهم عملوا بتعاليم القرآن المجيد لما حصلت هذه الخصومات. انظروا إن الله تعالى قد أمر في هذه الآية بأن تكون المساكن منفصلة، يجب أن يكون سكن الأم منفصلا عن بيت سكن الزوجة. فقد أذن الله بتناول الطعام في بيوت كل هؤلاء، وهذا لا يمكن إلا إذا كانت البيوت منفصلة. لذا فيجب أن تكون البيوت منفصلة إلا في حالة الاضطرار. إذا كانت البيوت منفصلة لم تكن هناك خصومات بين زوجة المرء وأمه وأخته، كما أن ذلك سينشئ إحساس المسئولية في الزوجين.

وأود أن أقول أيضا هنا أن بعض أهالي الفتيات يسألون الفتى هل تملك بيتا منفصلا، وإذا لم يكن عنده بيت فلا يزوجونه بنتهم. هذا خطأ فادح. فبدلاً من الطمع في الأمور المادية يجب أن ينظروا إلى دين الفتى، أما البيت فسوف يتيسر بمرور الوقت لو ساد الحب عش الزوجية.

كذلك قد بلغني أيضا من بعض البلاد أن بعض الناس لا يريدون أن يزوجوا بناتهم من دعاتنا المتخرجين حديثا لأنهم قد نذروا حياتهم لخدمة الدين. هذا أيضا خطأ. فالمفروض أن ينظروا إلى الدين.

ثم يوصي الله تعالى الرجال ألا يتعجلوا في أخذ القرار ضد نسائهم ولا يعاشروهن بسوء، ولا يستاءوا من تصرفاتهن. فقد قال الله تعالى في ذلك: ]وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا[. وقال الخليفة الأول رضي الله عنه في تفسير هذه الآية: الأيها الأحبة، إذا ساءكم أمر من نسائكم فمع ذلك عاشروهن بالمعروف، فإن الله تعالى يقول إننا سنجعل فيهن خيرا. فعسى أن تكرهوا شيئا مع أنه خير لكم في واقع الأمر. فالرجال الذين يتسرعون في ترك نسائهم، أو لا يعاشرونهن بالمعروف، أو لا يراعون مشاعرهن، أو يستاءون من بعض تصرفاتهن فلا يعاملونهن بالحسنى، فإن الله تعالى يوصيهم هنا أن يعاشروهن بالمعروف، ولا يتسرعوا في أخذ القرار بشأن بعض تصرفاتهن التي لا تعجبهم، إذ قد يكون الخير مكنونا في تصرفاتهن الخاطئة في الظاهر، فيُحرَموا هذا الخير نتيجة استعجالهم وسوء تصرفهم.

فالله تعالى قد أوصى بحسن معاشرة النساء بشتى الطرق، ويجب على الرجال أن يضعوا هذا في الاعتبار.

ثم هناك مشاكل كثيرة تطل برأسها وتقع الخصومات في البيوت بسبب الزواج الثاني للرجال وحتى بسبب نية الزواج الثاني. على الرجال أن يتذكروا أن الإسلام إذا كان قد سمح بالزواج الثاني فإنما أذن به بشروط وفي حاجة حقيقية، وليس أن يكونوا يتمتعون بعش الزوجية الجميل والأولاد أيضا ومع ذلك يتزوجون أو ينشئون صلات الصداقة الخاطئة من أجل إشباع رغبتهم للزواج الثاني فقط متأثرين بهذا المحيط الغربي المتحرر أو لأن الله تعالى قد آتاهم شيئا من الرخاء. لقد أعطى المسيح الموعود عليه السلام تعليمات مفصلة بهذا الموضوع فيجب أن تؤخذ في الاعتبار حيث قال:

يجب ألا يستغل المرء القانون الإلهي خلاف مشيئة الله أبدا ولا يتخذه مبررا لإشباع أهواء النفس فقط. اعلموا أن هذه معصية. لقد قال الله تعالى مرارا بألا تغلبنّكم أهواء النفس أبدا، بل يجب أن يكون هدفكم في كل شيء التقوى. لو أن الناس تزوجوا النساء من أجل إشباع شهواتهم متذرعين بالشريعة فلا تكون النتيجة إلا أن تطعن الأمم الأخرى بأن المسلمين لا عمل لهم إلا أن يتزوجوا النساء. (أي إذا تزوجتم من أكثر من امرأة متخذين الشرع مبررا لأجل إشباع شهواتكم فهذا غير جائز. من الخطأ تماما أن تتركوا زوجاتكم الأوائل وتنشئوا العلاقات مع الأخريات وتتزوجوهن، فهذا يتيح الفرصة للناس للطعن بأن المسلمين لا عمل لهم إلا الزواج ثم قال عليه السلام) ليس الزنا وحده الإثم، بل إن وقوع الشهوات في القلب بشكل واضح أيضا إثم. يجب أن يكون في حياة المرء حظ قليل جدا من متع الدنيا. يجب أن تكونوا مصداقا لقول الله تعالى (فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا). أما الذي يكثر من الاستمتاع بمتع الدنيا ويشتغل بنسائه ليل نهار، فأنى له أن يبكي. وهذا هو الحال بالنسبة لأعمال اللغو الأخرى التي يقع فيها الإنسان. إن أكثر الناس يبذلون جهدهم في اتباع وتأييد فكرة ما فيبتعدون عن مشيئة الله الحقيقية. لا شك أن الله تعالى قد أجاز بعض الأشياء، لكن هذا لا يعني أن يعيش المرء من أجلها فقط. لقد قال الله تعالى في صفة عباده أنهم ]يبيتون لربهم سجدا وقياما[. وكيف يمكن لمن يستغرق في نسائه ليل نهار أن يقضي الليل في عبادة الله كما يريد الله له. إنه لا يتزوج النساء بل يتخذ مع الله شركاء. كان للنبي صلى الله عليه وسلم تسع زوجات، ومع ذلك كان يقضي الليل كله في عبادة الله.

ثم يقول المسيح الموعود عليه السلام: اعلموا جيدا أنما يريد الله تعالى ألا تغلبكم شهواتكم، وإذا كان بكم حاجة حقيقية من أجل تكميل تقواكم فيمكنكم أن تتزوجوا امرأة أخرى. (فالزواج الثاني إنما يكون من أجل التقوى. ومثل هذا الزواج جائز. لذا فهناك حاجة لكل أولئك الذين يريدون أن يتزوجوا بأخرى أن يفحصوا إذا كان أساس الزواج الثاني هو التقوى أم إشباع هوى النفس. ثم يقول المسيح الموعود عليه السلام) اعلموا أن الذي يتزوج بأكثر من واحدة إشباعا لهوى النفس فإنه بعيد عن لب الإسلام جدا. إذا كان لا يعيش حياة التقشف في كل يوم يطلع وفي كل ليلة تأتي، وإذا كان يبكي قليلا ويضحك كثيرا، فليعلم أنه عرضة للهلاك.

ثم إن المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام قد أوصى النساء أيضا وقال إذا كان الرجل يريد أن يتزوج بأخرى لحاجة حقيقية فيجب ألا يثرن الضجة على ذلك. غير أنه عليه السلام قال لهن أيضا: لكن الحق أن تدعون الله تعالى ألا يعرضكن لمثل هذا الموقف مثلما قال عليه السلام للرجال ألا يتزوجوا بأخرى من أجل إشباع هوى النفس فقط. لقد قال عليه السلام:

إن النساء في عصرنا هذا متورطات في بدعات معيَّنة، فإنهنّ ينظرن إلى مسألة تعدد الزوجات بكراهية شديدة كأنهن لا يؤمنّ بها. إنهن لا يدرين أن شريعة الله تحمل علاجًا لكل نوع من الأمراض، فلولا مسألة تعدّد الزوجات في الإسلام لما كان في شريعته حلٌّ لتلك الأحوال التي تَضْطرُّ الرجالَ أحيانًا إلى الزواج الثاني. فمثلا لو أصيبت المرأة بالجنون أو الجذام أو مرضت بمرض عُضال يجعلها غيرَ صالحة لأي عمل للأبد، أو تَعَرَّضتْ لعاهة أخرى تجعلها في حالة يُرثى لها ولا تصلح للنكاح، بينما يكون بعْلها في حالة تدعو إلى الإشفاق عليه حيث لا يستطيع الصبر على العزوبة، فسيكون من ظلم قوى الرجل أن لا يُسمح لـه بالزواج الثاني. وحقيقة الأمر أن شريعة الله قد تركت هذه السبيل مفتوحة للرجال نظرًا إلى هذه الدواعي نفسها. كما أنّ السبيل مفتوحة أمام النساء أيضًا عند الضرورة؛ أعني أنه إذا كان الرجل لا يصلح لشيء فلهن أن يطلبن بواسطة القاضي الخلعَ الذي يقوم مقام الطلاق. إن شريعة الله تماثل صيدليةَ الصيدلي، التي لن تزدهر أبدًا إن لم يكن فيها دواءٌ لكل داء. أفليس حقًا أن الرجال يتعرّضون أحيانًا لبعض المشاكل التي تضطرّهم إلى الزواج الثاني؟ ما نفْع الشريعة التي لا تعالج جميع المعضلات؟ لقد جعل الإنجيل الطلاقَ مشروطًا بالزنا فقط ولم يذكر شتى الدواعي الأخرى للخصومة التي تجعل الزوجين عدوّينِ لدودين.

ثم قال عليه السلام ناصحا النساء: فيا أيتها النساء! لا تخَفْنَ، فإن الكتاب الذي أوتيتنَّ لا يحتاج إلى التدخّل البشري كالإنجيل، بل إنه يحافظ على حقوق النّساء مثل حقوق الرجال. فإذا كانت المرأة مستاءة مِن بعلها على تعدّد زواجه، فلها الخيار أن تطلب منه الخلع بواسطة القاضي. كان حقًّا على الله أن يذكر في شريعته جميع الحالات المحتملة الوقوع بين المسلمين، لكي لا تكون شريعته ناقصة.

فأيتها النساء، يجب ألا تشتكين اللهَ I إذا أراد بعولتُكنَّ الزواجَ الثاني، بل ادعُنَّ اللهَ أن يحفظكنَّ من الابتلاء والمصيبة. (أي إذا أراد الزوج زواجا ثانيا فمسموح لها أن تدعو لينقذها من هذه المصيبة والابتلاء أي لا يتزوج زوجها مرة ثانية) لا ريب أن الرجل الذي يتزوج اثنتين ثم لا يعاملهما بالعدل فهو ظلوم وجدير بالمؤاخذة، أما أنتنّ فلا تستجلبنَ غضب الله عليكن بارتكاب عصيانه. كل واحد سيُسأل عن عمله. إن كنتنَّ صالحاتٍ عند الله فإن الله تعالى سيصلح أزواجكنّ. لا شك أن الشريعة قد أجازت تعدّد الزواج لحِكَمٍ مختلفة، إلا أن ناموس القضاء والقدر مفتوح أمامكُنَّ، فإن كنتنّ لا تُطِقْنَ قانون الشريعة، فانتفِعْنَ من ناموس القضاء والقدر من خلال الدعاء، لأن ناموس القضاء والقدر يغلب قانونَ الشريعة أيضًا. فاتّقينَ الله تعالى، ولا تُخْلِدن إلى الحياة الدنيا وزينتها.”

فما هو قانون القضاء والقدر؟ المراد من ذلك أنه يجب أن يدعُنّ أن يُخرج الله من أذهان أزواجهنّ فكرة الزواج الثاني. صحيح أن الزواج الثاني مسموح به للرجال ولكن إذا دعوتنّ من أعماق قلوبكنّ فيمكن أن تجاب أدعيتكن لئلا تواجهن تلك المصيبة والصعوبة أي لا يتزوج أزواجكن مرة ثانية.

ندعو الله تعالى أن يهب النساء والرجال في الجماعة عقلا وفطنة ويوفقهم ليحلُّوا قضاياهم العائلية بحسب تعليم الله تعالى ويقدموا الدين على الرغبات الدنيوية ويخشوا الله تعالى ويتقوه دائما. وندعوه I أيضا أن يزيل المشاكل المتعلقة بالزيجات بشكل عام إذ هناك مشاكل كثيرة في هذا السبيل. كما ندعوه عليه السلام أن يوفق الفتيات والشباب أن يدركوا حقيقة أن الزواج لا يعني إشباع الرغبات الدنيوية فقط بل ينبغي أن يكون الهدف من ورائه تقديم الدين وتربية الأجيال القادمة ليسلكوا سبل الدين ويولِدوا أولادا صالحين لتكون الأجيال القادمة خادمة الدين فيرثوا أفضال الله تعالى.

بعد الصلاتين سأصلي صلاة الجنازة على أربعة مرحومين، جنازة اثنين منهم حاضرتين وسأصلي على الأخريين صلاة الغائب. الجنازة الأولى هي للسيد محمد نواز مؤمن. كان قد نذر حياته لخدمة الدين، وكان ابن السيد خدا بخش مؤمن. وقد توفي في ألمانيا بتاريخ 15/2/2017م عن عمر يناهز 85 عاما، إنا لله وإنا إليه راجعون. كان المرحوم صهر السيد مؤمن جي، أحد أصحاب المسيح الموعود عليه السلام. بايع والده نحو عام 1922م على يد سيدنا المصلح الموعود رضي الله عنه في قاديان. كان أولاده يُتوفَّون بعد فترة وجيزة من ولادتهم، فعيّره غير الأحمديين قائلين بأن أولادك يموتون بسبب كونك أحمديا. وعندما وُلد المرحوم، محمد نواز مؤمن قطع والده مع الله عهدا بأنه لو عاش هذا الولد لنذرتُ حياته لخدمة الإسلام. فكان من فضل الله تعالى أن عاش الولد كما عاش أربعة أولاد بعده أيضا ونالوا عمرا طويلا. فنذره والده في سبيل الله في صغره. تخرّج المرحوم من الجامعة الأحمدية في عام 1959م وقضى حياته كلها في خدمة الجماعة، ووفق للخدمة إلى فترة طويلة في مكتب جريدة “الفضل” ودار القضاء ومكتب الوصية في ربوة. وفي عام 1969م انتقل إلى ألمانيا ووفق لخدمة الجماعة هناك في مناصب مختلفة. كان مولعا بتبليغ الدعوة، وملتزما بالصلاة والصوم وصابرا وشاكرا لله، قليل الكلام. كان إنسانا تقيا وورعا ومخلصا جدا. كان يحب القرآن الكريم كثيرا ويحب نشر تعاليمه وقراءته بالترتيل. كان منخرطا في نظام الوصية وترك وراءه ابنة وابنا.

والجنازة الثانية هي للسيد سيد رفيق أحمد سفير رئيس الجماعة في منطقة “سَرْبِتَن” (في لندن) وقد توفّي في 28/2/2017م عن عمر يناهز 61 عاما، إنا لله وإنا إليه راجعون. كان والده الدكتور سفير الدين أول مدير للمدرسة الثانوية للجماعة في مدينة “كماسي” في غانا. لقد وُلد السيد رفيق أحمد سفير في لندن وكان نشيطا في خدمة الجماعة منذ الصغر. وقد وُفق لخدمة الجماعة بصفته قائدا لمجلس خدام الأحمدية، وسكرتيرا لمجلس أطفال الأحمدية ومسئولا عن الصحة الجسدية و”قائد عمومي” في مجلس أنصار الله المركزية. قبل الوفاة كان يخدم رئيسا لفرع الجماعة في منطقة “سربتن”. كان على علاقة حب ووفاء بالخلافة. كان ملتزما بالصلوات وصلاة التهجد. كان هادئ الطبع ودمث الأخلاق وإنسانا تقيا وورعا ومخلصا. كان منخرطا في نظام الوصية. وقد ترك وراءه والدته وأرملته بالإضافة إلى ابنين وابنتين.

تقول أرملته: كان المرحوم ذا طبع ليّن وهادئ جدا، كان ينصح الأولاد للالتزام بالصلوات بحب وتودّد ويصلّي بهم جماعة في البيت. لقد رأيته يخدم الجماعة من يوم زواجي منه إلى آخر لحظة حياته. كان من طبيعته أن يحلّ مشاكل الناس ويقدم لهم المساعدة المالية. كان إنسانا صالحا وورعا وذا طبع بسيط.

يقول القائم بأعمال رئيس الجماعة المحلية: كان من عادته أن يسأل الأولاد الصغار بعد صلاة العشاء عما قيل في خطبة الجمعة، وكان يعطيهم الجوائز على إجابات صحيحة، وهذا الأمر خلق رغبة وشوقا في قلوب الصغار للاستماع إلى الخطبة. وكان يهتم بأمر الجماعة كثيرا. هاتان الجنازتان حاضرتان، وسنصلّي أيضا صلاة الغائب على مرحومَين.

أولاهما هي للدكتور مزرا لئيق أحمد الذي كان ابن الصاحبزاده مرزا حفيظ أحمد وحفيدُ سيدنا المصلح الموعود رضي الله عنه، وقد توفِّي في 28/2/2017 ظهرا في “معهد طاهر لأمراض القلب” في ربوة عن عمر يناهز 68 عاما إثر نوبة قلبية. إنا لله وإنا إليه راجعون. إن والدته لا تزال حيّة تُرزق بفضل الله تعالى، ندعو الله تعالى أن يوفقها لتحمل هذه الصدمة. لقد تلقى المرحوم تعليما إلى البكالوريا في ربوة، ثم نال شهادة الطب في كلية الطب في مدينة “مُلتان”. كان يمارس مهنة الطب في ربوة. كان يهتم بالفقراء كثيرا، وقد قال كثير من الفقراء أن المرحوم كان يهتم بهم كثيرا ويعالجهم مجانا. وكان قد كرّس يوما واحدا في الأسبوع ليعالج في ذلك اليوم الفقراء والعاملين في الجماعة مجانا. لقد تزوج المرحوم للمرة الأولى من السيدة “فائزة” ورُزق منها ابنان. ثم تزوج من السيدة أمة الشكور ابنة الخليفة الثالث رحمه الله. ندعو الله تعالى أن يغفر له ويرحمه.

والجنازة الثانية هي للسيد أمين الله خانْ سالك، الداعية سابقا في الولايات المتحدة، وقد توفّي ليلة الثلاثاء بتاريخ 28/2/2017م في الولايات المتحدة. إنا لله وإنا إليه راجعون. لقد وُفّق لخدمة الجماعة داعيةً في أميركا وليبيريا وبريطانيا. وُلد المرحوم في 1936م عند السيد عبد المجيد خانْ من منطقة “وَيْرَوْ وال”، وقد نذره أبواه لخدمة الجماعة منذ صغره ملبين دعوة سيدنا الخليفة الثاني رضي الله عنه. كانت والدة المرحوم سعيدة جدا على نذر زوجِها حياة هذا الابن وتقول: عندما نذر زوجي السيد عبد المجيد خان ابنَه ملبِّيا دعوة الخليفة الثاني رضي الله عنه وأخبرني بذلك بعد عودته من قاديان قائلا: لقد وقفتُ ابنك أيضا حتى لا تكون عندك شكوى على أنني وقفتُ ابن زوجتي الأولى أي الدكتور نصير أحمد خان ولم أنذر ابنك. ثم نذر المرحوم نفسَه برغبته الشخصية في عام 1945م حين كان يدرس في الصف الرابع. التحق بالجامعة الأحمدية في 1949م بعد اجتياز المدرسة الثانوية. ثم نال شهادة “مولوي فاضل”[1] في عام 1955م، كما نال شهادة البكالوريا في 1957، وشهادة “الشاهد”[2]، في عام 1958م وشهادة البكالوريوس في 1959م. لقد عيِّن المرحوم داعية للمرة الأولى في عام 1958م، ثم خدم الجماعة في أميركا بدءا من 29/2/1960 إلى أبريل/نيسان 1963م. بعد عام 1966م عمل مؤقتا في بيت المال، ومن عام 1969 إلى 1971م خدم الجماعة في ليبيريا. عُيّن المرحوم داعيةً في أميركا لأول مرة في عام 1960م حين كان يبلغ من العمر 23 عاما. كان داعية متحمسا جدا، وقد سنحت له فرصُ تبليغ الدعوة بواسطة الجرائد والإذاعة وقد استفاد منها حق الاستفادة. وفي أثناء خدمته في ليبيريا كان رئيسُ الدولة “تَب مَين” يدعوه للاشتراك في الاجتماع الشهري دائما ويطلب منه الدعاء. عندما زار الخليفة الثالث رحمه الله ليبيريا أقام رئيس الدولة “تب مين” مأدبة على شرفه وقال عن السيد أمين الله خان أنه قوي جدا، فردّ عليه الخليفة الثالث رحمه الله قائلا: هو قوي بدون أن يستخدم القوة. وقد عيِّن المرحوم في بريطانيا أيضا وعمل فيها إلى عام 1971م، ثم تقاعد بعد أن تدهورت صحته. تزوّج من السيدة بشرى شاه ابنة السيد إقبال شاه التي كانت حفيدة الدكتور السيد ولايت شاه، أحد أصحاب المسيح الموعود عليه السلام. كان المرحوم الأخ الأكبر للسيدة طاهرة صديقة الزوجة الثانية للخليفة الثالث رحمه الله. ترك وراءه ابنا وابنة. ندعو الله تعالى أن يتغمده بواسع رحمته ويغفر له ويرحمه ويرفع درجات المرحومين كلهم. كما قلت من قبل سنصلّي عليهم صلاة الجنازة بعد الصلاتين.

[1] هي أعلى شهادة باللغة العربية في القارة الهندية. (المترجم)

[2] هي شهادة تمنحها الجامعة الأحمدية، أي معهد تأهيل الدعاة للمتخرجين فيها. (المترجم)

رابط مختصر
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة معاينة قالب - NewsBT الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.