خطبة الجمعة بتاريخ 09/01/2015

آخر تحديث : الخميس 8 سبتمبر 2016 - 6:36 مساءً
2015 01 14
2016 09 08
خطبة الجمعة بتاريخ 09/01/2015
خطبة الجمعة

خطبة الجمعة بتاريخ 09/01/2015 والتي ألقاها أمير المؤمنين سيدنا مرزا مسرور أحمد أيده الله تعالى بنصره العزيز الخليفة الخامس للمسيح الموعود والإمام المهدي عليه السلام يوم 09/01/2015 في بيت الفتوح بلندن

أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك لـه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. أما بعد فأعوذ بالله من الشيطان الرجيم. [بسْمِ الله الرَّحْمَن الرَّحيم * الْحَمْدُ لله رَبِّ الْعَالَمينَ * الرَّحْمَن الرَّحيم * مَالك يَوْم الدِّين * إيَّاكَ نَعْبُدُ وَإيَّاكَ نَسْتَعينُ * اهْدنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقيمَ * صِرَاط الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْر الْمَغْضُوب عَلَيْهمْ وَلا الضالِّينَ]، آمين.

[فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ] (التغابن: 17-18)

واضح من هذه الآية أن الله تعالى وجّه فيها أنظار المؤمنين إلى أن يتقوا الله ويعملوا بحسب أوامره بكامل الطاعة. ومن أهم أوامره ﷻ الكثيرة الإنفاقُ في سبيل الله أيضا. فعلى المؤمن ألا يتردد ولا يتذبذب أبدا عند تقديمه التضحية المالية، لأن التضحية المالية التي يقدمها المؤمن تكون لهدف نبيل دائما. اليوم جماعة المسيح الموعود عَلَيهِ السَلام هي الجماعة الوحيدة التي تقدم هذه التضحيات لنيل رضا الله تعالى ولإكمال الأهداف النبيلة بما فيها التبشير بدعوة الإسلام وإعداد الدعاة وإرسالهم إلى ميدان العمل، وإعداد الكتب ونشرها، ونشر القرآن الكريم، وبناء المساجد ومراكز الجماعة، وبناء المدارس والمحطات الإذاعية في مختلف البلاد لنشر دعوة الإسلام، وكذلك بناء المستشفيات وغيرها من الأمور لخدمة البشرية.

باختصار، هناك أعمال من أنواع مختلفة ولها علاقة بأداء حقوق الله وحقوق العباد، وهذه الأعمال لا يقوم بها على خارطة العالم إلا أفراد الجماعة الإسلامية الأحمدية بحسب تعليم الإسلام، وذلك لأنهم فهموا روح هذه الأعمال نتيجة إيمانهم بإمام الزمان. فنحن الذين وقَينا أنفسنا من شُحِّ النفس وأدركْنا كيفية الانضمام إلى الذين يُعَدّون من المفلحين. ليس المراد من المفلحين أنهم ينالون فلاحا عاديا بل معناه واسع جدا ومنها السَعَة أيضا. وهذا المعنى أوسع من الفلاح بكثير. أي الذين يحظَون بالسَّعة والفلاح، ويسعون لتحقيق أمانيهم الطيبة هم الذين يحظون بحياة سعيدة. والذين تكون حياتهم السعيدة لنيل رضا الله تعالى يحظون بحماية الله تعالى في حياتهم كلها، فتكون سَعَتهم مستديمة، وهم محظوظون بالطمأنينة من الله تعالى وتنـزل عليهم أفضال الله تعالى باستمرار في هذه الدنيا وفي الآخرة أيضا. فالذين ينالون الفلاح من الله لا يكون فلاحهم محدودا بل يتسم بسَعة لا حدود لها. فما أسعد أولئك الذين ينالون هذا النوع من الفلاح!

ثم يقول الله تعالى عن المنفقين في سبيل الله بأن التضحيات المالية التي تُطلب منهم ليست من أجل جمع الأموال فقط بل هي وسيلة لفلاح المنفقين في سبيل الله. الله تعالى لا يَحرِم أحدا من جزاءِ ما أنفق بل ينظر إلى تضحياتكم بنظرة الحب ويقدّرها كأنكم أعطيتم اللهَ قرضا حسنا، وعندما يأتي موعد تسديد القرض يعيده الله تعالى أضعافا مضاعفة. وليس ذلك فحسب بل يقول الله تعالى أنه سيغفر لكم ذنوبكم أيضا بسبب تضحياتكم هذه. ولن يغفر لكم فقط بل سيوفقكم لكسب المزيد من الأعمال الصالحة والحسنات. فلا تستطيعون أن تتصوروا كم يقدّر الله تعالى تضحياتكم. وقد ذُكر هذا التقدير في شرح كلمة “مفلحون”. فما أسعد الذين يستفيدون من أفضال الله تعالى على هذا النحو! وكما قلت قبل قليل، إن الجماعة الإسلامية الأحمدية هي الوحيدة التي تدرك روح الإنفاق في سبيل الله، وبناء على ذلك يستفيدون من أفضال الله تعالى. وهذا ليس مجرد كلام، بل هناك آلاف الأمثلة من هذا القبيل التي تصلني عبر الرسائل بين حين وآخر يبعث بها إليَّ الإخوة الذين يقدّمون التضحيات، ويذكرون أيضا مدى الحرقة والحماس الذي يقدّمون به التضحيات. من يستطيع أن يقدّم التضحيات بهذه الحرقة إن لم يكن لديه إدراك التضحية أو الإنفاق في سبيل الله؟ وليس ذلك فحسب بل هناك كثيرون يجرّبون فور تقديمهم التضحية المالية أن الله تعالى يعيد إليهم أكثر بكثير مما أنفقوا. ويتأثرون بما يعاملهم الله بالحب واللطف لدرجة أن المال المضاعف الذي أعطاهم الله من فضله ينفقونه في سبيله ﷻ مرة أخرى، وبذلك ينالون أفضال الله تعالى من الناحية المالية ويحظون بمنافع وأفضال الله الأخرى أيضا باستمرار. هناك أحداث كثيرة يكتبها الأحمديون إليَّ بأسلوب عاطفي جدا ويذكرون كيف أكرمهم الله تعالى وكيف وفّقهم لتقديم التضحية فنالوا نصيبا من أفضال الله تعالى أكثر مما توقعوا، وسأسرد لكم بعض هذه الأحداث.

كتب إلي داعيتنا في “بنين” أن السيد سلمان المتقدِّم في السن يسكن في مدينة “كوتونوفو” وهو فقير جدا. لقد عُقدت الجلسة السنوية في “بنين” في كانون الثاني ولم يملك مالا حتى لنفقات السفر ليأتي للاشتراك في الجلسة علمًا أنّ نفقات السفر كانت تقارب 1500 سيفا (العملة المحلية). ولكن عندما قيل له أو طُلب منه الاشتراك في الجلسة جاء باذلا جهده وتحمل نفقات السفر للمجيء ولكنه لم يملك نفَقة العودة فدبّرنا له ذلك. على أية حال، وصل إلى بيته بعد الجلسة. وبعد بضعة أيام جاء إلى بيته المسئولون عن جمع التبرعات في صندوق “الوقف الجديد”، وقالوا له بأنه قد سبق لك أن وعدتَ بدفع التبرع في صندوق “الوقف الجديد”، فاستقبلهم السيد سلمان في بيته بكل حفاوة ودخل بيته بعد أن سمع عن التبرع وجاء بـ 6000 فرانك سيفا وسلّمها إليهم. يقول صاحب الرسالة بأن هذا المبلغ كان كبيرا بالنظر إلى حالته المادية فلم يتمالك المحصِّل نفسه وقال له: يمكنك أن تدفع مبلغا أقل وتوفّر شيئا لأولادك أيضا لأن هذا المبلغ يفوق سعتك. فقال: لقد أعطاني الله تعالى هذا المال فكيف لا أنفقه في سبيله تعالى، إن مالي هذا كله أمانة لله. وأضاف وقال: لم تكن عندي نفقات السفر أيضا للحضور في الجلسة وقد حضرتُ بالكاد بأداء نفقات المجيء إلى الجلسة ولكن الله أعطاني هذا المبلغ بعد عودتي منها وأنا جاهز لدفع هذا المبلغ في سبيل الله بكل سرور. ثم قال للمحصلين: أرجوكم أن تزوروني بعد يومين وسأدفع مبلغا آخر، فدفع ألفَي فرانك سيفا أخرى بعد يومين.

يقول داعيتنا في تنـزانيا أن أحد الأحمديين الجدد اسمه السيد “أحمد منوبي” بايع قبل سنتين تقريبا، ويسكن هنالك في منطقة قريبة. وذكر لي مرارا قائلا: لقد لاحظتُ أنني كلما دفعت التبرع في صندوق “الوقف الجديد” أو “التحريك الجديد” أعاد الله تعالى المبلغ إليَّ أضعافا مضاعفة. أما قبل الانضمام إلى الجماعة فما كنت أشعر أين تذهب الأموال وأين تغيب. ولكن منذ أن انضممتُ إلى الجماعة وبدأتُ بدفع التبرعات أشعر بنوع من السكينة وتحسنتْ ظروفي المالية أيضا.

يقول داعيتنا في “بروندي”: السيد أبو بكر، وهو أحمدي جديد ورجل فقير يعيش على راتب زهيد جدا ويساعد والديه أيضا من الراتب نفسه. عندما ذهبتُ إليه لأخذ التبرع في صندوق “التحريك الجديد” قال فورا: إن والدي مريض بشدة بسبب جُرحٍ في قدمه، وقد ظل يتعالج في المستشفى منذ ثلاثة أشهر بالإضافة إلى العلاج الشعبي، أما الآن فيفكّر الأطباء في بتر قدمه إذ لا يرون بُدًا من ذلك.

يقول داعيتنا بأن السيد أبو بكر جاء لصلاة الجمعة بعد أسبوعين ودفع قبل كل شيء المؤخرات المترتبة عليه من تبرعه في صندوق التحريك الجديد وبدأ يشكر الله تعالى بكلمات عاطفية جدا وقال: كنتُ قد دفعت من قبل مبلغا زهيدا في هذا الصندوق وقد نزل عليّ فضل الله تعالى بحيث رفع صاحب العمل الذي أعمل عنده راتبي، وكان فضل الله الآخر علينا أن والدي بدأ يتحسّن رويدا رويدا وكان يمشي من قبل على عكازة المعوقين، أما الآن فيمشي بغيرها. وهذا كله ببركة التبرع. وقال: أرجو أن تخبروني عن النسبة المحددة على دخلي لأني أريد أن أبدأ بدفع التبرع بصورة نظامية.

يقول السيد سليماني من منطقة “ليتي” في تنـزانيا: أنا صاحب محلٍّ، وقد واجهتُ خسارة في تجارتي في العام الماضي ولكني لم أقلل من تبرعي في صندوق “التحريك الجديد”، بل دفعتُ في شهر رمضان الماضي أكثر بكثير مما وعدت به لأحظى بدعاء خليفة المسيح وأتخلص من الخسارة. فرحمني الله وبارك في محلي الذي كان يواجه خسارة لدرجة صار الآن عندي محلان.

يقول الله تعالى بأنه لا يحرم أحدا من جزاء تضحيته بل يعيدها إليه مضاعفة.

وهناك مبايع جديد اسمه السيد “شانغوي زبيري” من منطقة “بتوارا” في تنـزانيا يقول: كنتُ قد انضممت إلى الجماعة الأحمدية من قبل ثم ابتعدتُ عنها ثم عدتُ إليها بسعي من داعية الجماعة. عندما خرجتُ من نظام الجماعة كانت معيشتي ضنكا وكنت أواجه خسارة بعد خسارة كل يوم. كانت عندي دراجة هوائية كنت أحمل عليها الأواني وأخرج لبيعها، وفي بعض الأيام ما كنت أبيع شيئا منها طول اليوم. ولكن عندما انخرطّت في نظام الجماعة وبدأتُ المساهمة في التبرعات تغيرت حالتي في غضون بضعة أيام، وبارك الله في تبرعي إذ قد اشتريتُ دراجة نارية بدلا من الدراجة الهوائية وأنا الآن في حالة أفضل بكثير مقارنة مع حالتي السابقة.

يقول داعيتنا من “كونغو برازفيل”: هناك أحمدي فقير اسمه السيد “آليبا”، يعيش على أجرة عمل يومي ويدفع التبرع بالتزام. يقول السيد آليبا: عندما أعلنتم افتتاح عام جديد لصندوق “الوقف الجديد” كانت لدي 2000 فرانك سيفا فقط وما كنت أجد عملا أيضا في أيّ مكان. صليتُ ركعتين نافلة ودفعتُ لرئيس الجماعة المحلية 2000 فرانك سيفا التي كانت عندي تبرعا. وفي مساء اليوم نفسه أرسل لي شخص عشرين ألف فرانك سيفا وكان هذا مبلغ أجرتي لعمل كنتُ قد عملتُ له في الماضي وما كان قد دفعها لي حينها. إنني أرى أن الله تعالى أكرهه لدفع أجرتي ببركة تبرع دفعته. وهكذا أعاد الله تعالى إليّ عشرة أضعاف ما دفعتُه.

ثم يقول داعيتنا في بنين: هناك أخ أحمدي اسمه السيد “كاندي” من جماعة “غوغورو” وقد بايع مؤخرا وبدأ بأداء التبرعات أيضا فور انضمامه إلى الجماعة. وهو يشعر الآن بتغيّر ملموس في نفسه. عندما ذكرنا له التبرع في صندوق “الوقف الجديد” هذا العام دفعه بكل إخلاص وقال: منذ أن بدأتُ بدفع التبرعات بدأت تجارتي تتقدم رويدا رويدا وبورك في أعمالي الأخرى أيضا بشكل غير عادي بفضل الله تعالى، وأرى أن سبب هذه البركة يعود إلى انضمامي إلى الجماعة الأحمدية ودفعي التبرعات.

يقول داعيتنا في منطقة “كينما” في سيراليون عن السيد الحاجي شيخو أنه قال: كنت فيما سبق أدفع التبرع في صندوق “الوقف الجديد” عن أولادي ولكن هذه المرة قلت لابنتي أن تملي وعدها بنفسها وتدفعه أيضا من جيبها. فعندما ذهب سكرتير الوقف الجديد لأخذ الوعود في هذا الصندوق قال الدكتور الحاجي شيخو لابنته أن تملي وعدها بنفسها فقالت: سأدفع عشرة آلاف ليون. يقول الدكتور: كان في بالي بأنها تعِد بأداء ثلاثة أو أربعة آلاف ولكنها عندما وعدت بعشرة آلاف قالت والدتها: من أين ستدفعين هذا المبلغ الكبير. فقال الدكتور المحترم لزوجته ألا تتدخل في الموضوع لأن البنت قد وعدت بهذا المبلغ بطيب خاطرها. لم تمض إلا بضعة أيام إلا وجاء بعض أقارب الدكتور لزيارتهم وأهدوا لبنته 15000 ليون عند الانصراف. فدفعت البنت عشرة آلاف ليون قائلة بأن هذا هو تبرعي الذي وعدت به.

فقد وهب الله تعالى إخلاصا غير عادي للأحمديين وأولادهم الصغار أيضا الساكنين في مناطق نائية فيفهمون أهمية التبرعات. فمن الذي يخلق الحماس في قلوبهم لهذا الغرض؟ الله الذي يخلقه يقينا ومع ذلك لا يدرك العمهون من أهل الدنيا أن الله تعالى هو الذي أرسل المسيح الموعود عَلَيهِ السَلام.

تذكروا أيضا أن القادمين الجدد يزدادون إخلاصا وحبا بسرعة هائلة. فعلى الأحمديين القدامى والعائلات القديمة أن ينتبهوا جيدا إلى روح المسابقة في الحسنات.

يقول داعيتنا في “كنشاسا” أن هناك أخا أحمديا اسمه السيد “إبراهيم” يكسب لقمة العيش بتجارة الأغنام، كانت تجارته كاسدة قبل انضمامه إلى الأحمدية ولم يكن يربح شيئا تقريبا، ثم بدأ بدفع التبرع بقدر سعته بعد انضمامه إلى الأحمدية فتحسنت حالته ببركة التبرع. يعترف هذا الأخ بنفسه أنها نتيجة التضحية المالية التي قام بها بعد الانضمام إلى الجماعة.

يقول الداعية في إقليم “بكونغو” في الكونغو كنشاسا نفسها بأن أخا أحمديا اسمه السيد مصطفى يسكن في “مبانزا كونغو” وقد بايع في رمضان هذا العام، وفي هذه الأثناء اعتلّت صحة أخته، والتي كانت متنصرة آنذاك، واضطر أهلها لإنفاق مبلغ كبير على علاجها. وفي الأيام نفسها سمع السيد مصطفى في المسجد إعلانا عن التضحيات المالية فدفع التبرع باسمه وباسم أخته ودعا لصحتها، فشفيت بعد بضعة أيام. وهو يقول إن كل ذلك ببركة التضحية بالمال ابتغاء مرضاة الله.

يقول أمير الجماعة في مالي: كان جارا محمد، وهو أحمدي فقيرا جدا، لكنه منذ بدأ بدفع التبرعات للجماعة، بدأ فقرُه يزول. فبعض الإخوة في مالي بدأوا ينشطون في التضحية بالمال بشكل ملحوظ، فقبل فترة بدأ شاب أحمدي اسمه داود سالف وهو بنَّاء فقير، يتبرع أول الأمر بألف فرانك أسبوعيا، فحصلت في عمله وإخلاصه بركةٌ كبيرة لدرجة قد تبرع قبل بضعة أيام بـ 153000 فرانك وهو يعادل 202 جنيه أسترليني. فالمبايعون الجدد بفضل الله يتنشطون في دفع التبرعات بانتظام فيقدمون التبرعات بمنتهى الإخلاص، ومثل ذلك هناك أحمدي مخلص آخر اسمه أفانه المحترم، هو يتبرع كل شهر بـ 150000 فرانك أي ما يعادل 200 جنيه أسترليني تقريبا. فهذه مبالغ كبيرة في تلك البلاد الفقيرة، فهو بالإضافة إلى ذلك قدم 250000 فرانك أي 330 جنيه أسترليني تقريبا زكاةً أيضا، وهو بفضل الله ﷻ يزداد إيمانا وإيقانا.

يقول المسئول عن جمع التبرعات في كشمير الهند، لقد تضررت بيوت جميع الأحمديين في سرينغر تقريبا من الفيضانات في الآونة الأخيرة أي في سبتمبر الماضي، فكانت المياه وفيرة لدرجة أنها غطّت طابقين من المنازل. فهو يقول: عندما وصلت إلى هناك قلقتُ وخطر ببالي أني لن أتمكن من جمع التبرعات من هذا الفرع مئة بالمئة، لأن الناس مضطرون للإقامة على سطوح البيوت، وكانت البيوت مليئة بالوحل، وفي حالة يرثى لها. فكلما دخلتُ إلى بيت لم أكن أجد الجرأة عندي لأقول لهم إني قد أتيت لجمع التبرعات، لكن الناس كانوا بأنفسهم عندما يرونني يسألون عن التبرعات الواجبة عليهم، واستغربتُ جدا من أنهم تلقائيا يدفعون المستحقات عليهم بكل سرور، ولم يكن على وجوههم آثار أي تعب رغم هذه المعاناة، ولم تكن على وجوههم أي عبوسة. فبفضل الله تمكّنا من إكمال ميزانية سرينغر. فالعيون تفيض من الدموع عند رؤية هذا المشهد ونتذكر صحابة النبي صلى الله عليه وسلم الذين لم يكونوا يملكون شيئا للأكل ومع ذلك كانوا يتسابقون في التضحيات، فالحق أننا حين ننظر إلى جماعة المسيح الموعود عَلَيهِ السَلام الحبيبة نزداد إيمانا.

يقول الداعية المحلي في بنين: كان أحد المبايعين الجدد يتبرع بانتظام ويقصد منها أن يوفق الله جميع أفراد أسرته لقبول الأحمدية ببركة التبرعات، إذ لم تكن أسرته بايعتْ. فهو يقول: لقد رأيت في الرؤيا أنه ببركة تبرعاتي انضم جميع أفراد أسرتي إلى الجماعة الإسلامية الأحمدية. فدفعتْني هذه الرؤيا إلى أن أدعوهم إلى الأحمدية. لم أكن أدعوهم قبل هذه الرؤيا لكني بعدها بدأت أدعوهم إلى قبول الأحمدية. فبدأت أبلِّغهم دعوة المسيح الموعود عَلَيهِ السَلام وبدأت أتبرع خصيصا لتحقق هذا الهدف. واليوم أشعر بافتخار عند الإخبار بأن أسرتي كلها الآن أحمديةٌ، وكل ذلك حصل ببركة التضحية بالمال في سبيل الله فقط.

تقول السيدة شابيل من قرية غورو في بنين: في السنة الماضية كلما بدأتُ أي عمل تعرضتُ لخسارة، ولم ينجح أي عمل. ثم ذات يوم لفت الداعية انتباهي إلى أن أنفق في سبيل الله بإخلاص وانتظام. فقلت في نفسي دعني أجرب ذلك، لأعرف ماذا ينفعني إذا تبرعت بإخلاص على دخْلي الحقيقي. فتقول منذ بدأت بدفع التبرعات بانتظام بدأت تجارتي تزدهر، فقد حصلت السعة في المال في بيتي، وبدأت جميع أعمالي تستقيم. فقد وعد الله ﷻ أنه يرزق المنفقين كثيرا.

ثم يقول الأستاذ قمر الدين المسئول عن جمع التبرعات في الهند: وصلت إلى أحد فروع الجماعة في إقليم كيراله في بداية السنة المالية لأخذ وعود الوقف الجديد، فقابلت هناك شابا عمره 26 سنة، قال لي: لقد تخرّجت في الديكور الداخلي وبدأت بالعمل مع والدي. فحين شرحت له أهمية تبرعات الوقف الجديد وعَد فورا بدفع مائتي ألف روبية، وقال في نفسه بدأتُ العمل حديثا فالله أعلم كيف سأنجز هذا الوعد. فقلت له سأكتب إلى الخليفة لأطلب منه الدعاء لك واكتبْ أنت أيضا رسالة تطلب منه الدعاء فيها. فلما ذهبتُ إليه مرة أخرى لجمع التبرعات قال لي بكل سرور: لقد عرضت عليَّ بنوكٌ كثيرة العمل في الديكور الداخلي لها وبذلك حصلتْ بركة كبيرة في عملي ودخْلي، ثم دفع ما وعد كاملا، أي مائتي ألف روبية.

ثم يقول نائب ناظم المال في الوقف الجديد في الهند: لقد قابلت محمد فريد أنور سكرتير المال في “كانبور” خلال جولة إلى إقليم أُتَّر برديش لجمع التبرعات، فدفع ما كان وعَد كاملا. ثم دعاني إلى تناول العشاء في البيت، وعندما وصلت إلى بيته أخبرني أن ابنته البالغة من العمر 8 سنوات تنتظره منذ يومين، فدخلتِ الابنة “سجيلة” إلى غرفتها بصمت وجاءت بعد قليل حاملة صندوقا صغيرا وسلَّمتْنيه قائلة: لقد جمعتُ فيه المبلغ طول سنة لأتبرع به، فأخْرِجْ منه المبلغ كله وأعطني إيصالا. وكان فيه 735 روبية، فاستغربت جدا كيف أن الابنة البالغة من العمر ثماني سنوات فقط وهي بفضل الله وقف نو أيضا، هي شخصيا سجلتْ وعدها في الوقف الجديد ثم دفعت بنفسها أكثر مما وعدتْ.

مَن ذا الذي يقدر على إنشاء هذه الروح التي تنشأ في الأولاد الصغار؟! إنما الله ﷻ وحده. لكن مِن واجب الوالدين أيضا أن يجعلوا البيئة في البيت دينيةً، ويخبروهم بين حين وآخر أهمية التبرعات أيضا إلى جانب العبادات والحسنات الأخرى. فقد ظهرت أحداث من هذا القبيل أيضا أنه حين جاء طفل ما بمبلغ التبرع وقيل له لقد دفع والدك عنك، قال إن ما دفعه والدي سينال الثواب عليه هو، لذا أود أن أدفع بنفسي من مصروف جيبي.

يقول أمير الجماعة في فرنسا أنه حين أخبرتُ أحد الإخوة عن تبرعات الوقف الجديد دفع كل ما كان عنده آنذاك في التبرعات، وعندما قال له أهل بيته: يجب أن تبقي شيئا لنفقات البيت قال لقد وعدتُ في الوقف الجديد فلا بد أن أنجزه، أما نفقات البيت فسوف يهيئها الله وهو يدبر. ثم يقول إنه في الشهر التالي تلقَّى رسالة من المؤسسة الصحية الحكومية ورد فيها أننا بعد الاطلاع على تقريرك الطبي قد قررنا أن ندفع لك نفقات البيت لسنتين قادمتين، وأَرسلت المؤسسة المبلغ خلال ثلاثة أشهر. وحين عدَّ المبلغ الوارد وجده مائة ضعف مما كان دفعه في الوقف الجديد. فقد رزقه الله ثمرة التضحية بالمال بفضله ورحمته خلال شهر واحد فقط.

ذكرت سكرتيرة الوقف الجديد في لجنة إماء الله بريطانيا أن سكرتيرة الوقف الجديد في إحدى المناطق هنا قالت لها إن هناك سيدة فقيرة جدا لا تقدر على دفع التبرعات ومع ذلك سجلت وعدها قدر المستطاع، ثم بدأت تدعو الله بعد الوعد أن يوفقها لإنجاز هذا الوعد، وكانت تعرف الخياطة فبدأ العمل يتدفق عليها وبذلك لم توفَّق لإنجاز هذا الوعد فحسب بل حصل لها دخل زائد فزادت مبلغ التبرع. هنا أود أن أنوِّه أن لجنة إماء الله في بريطانيا لم تنجز الوعود في التحريك الجديد والوقف الجديد فحسب بل ببذل الجهود والوقت قد قدمت مبلغا إضافيا كبيرا بفضل الله.

يقول أمير الجماعة في بنين: في شمال البلد ووسطه تسكن قبيلة “فولاني” ففي السنوات الأخيرة حصلت البيعات هناك أيضا. ثم انقطع سكان ثلاث قرى من أفراد هذه القبيلة بعد فترة من الزمن إثر المعارضة الشرسة من قبل المشايخ، عندها أُرسلَ داعية من قبيلة فولاني من بوركينافاسو لكي يتصل بهؤلاء ويزيل شبهاتهم فعمل هناك لمدة شهر، والآن بفضل الله قد انضمت كل هذه القرى الثلاثة إلى الجماعة من جديد، وازدادوا إيمانا. ثم شارك سكان هذه القرى الثلاث الأحمديون في الجلسة السنوية في بنين باستئجار حافلات على حسابهم. وعندما عادوا إلى قراهم بعد الجلسة زارهم الداعية المحلي وأخبرهم أن الخليفة يقول ينبغي أن يضحي المبايعون الجدد بالمال مهما كان المبلغ بسيطا، فنحن نعيش شهر ديسمبر وهو الشهر الأخير لدفع تبرعات الوقف الجديد. فمع أنهم كانوا قد أنفقوا مبلغا كبيرا على حضور الجلسة وكانوا يعانون من ضائقة مالية أيضا، لكنهم كانوا متحمسين جدا لدرجة شاركوا في تبرعات الوقف الجديد كلهم إثر سماع هذا القول، وخلال ذلك بايع ألف مبايع جديد تقريبا.

فهذه بعض الأحداث للتضحية بالمال كيف يقدم هؤلاء التبرعات بحرقة وحماس، فقد لاحظنا في الأحداث الكثيرة كيف أن الله أعاد المال بأضعاف مضاعفة. فالله ﷻ صادق الوعد، فعند قراءة هذه الأحداث إذا كان صدق كلام الله ينكشف لنا من ناحية ونرى ذلك بأم أعيننا ففي الوقت نفسه نرى مشاهد تأييد الله ﷻ لجماعة المسيح الموعود عَلَيهِ السَلام في كل بلد من بلاد العالم.

لقد شرحت لكم في السنوات الماضية أيضا أن الخليفة الرابع رحمه الله كان قد وسَّع صندوق الوقف الجديد خارج الهند وباكستان لإنفاق هذا المبلغ لسد الاحتياجات في الهند وأفريقيا، وقبل ذلك لم تكن تُجمع هذه التبرعات من خارج باكستان. فالمبالغ التي تجمع من أوروبا أو البلاد الغنية تنفق على أفريقيا، وأخبركم الآن بعض التفاصيل. فبفضل الله في الوقت الراهن 95 مسجدا قيد البناء في 18 بلدا أفريقيا، وبعض المساجد منها كبيرة أيضا، لأن عدد الأحمديين في تزايد مستمر وتنفتح آفاق جديدة للتبليغ. وقد وجَّهنا المسيح الموعود عَلَيهِ السَلام إلى هذا الأمر بصفة خاصة حيث قال في المنطقة التي تريدون أن تعرِّفوا فيها الإسلام ابنوا مسجدا. وهذه المشاريع مستمرة في البلاد غير الإفريقية أيضا، ففي الوقت الحاضر يُبنى 204 مساجد جديدة في 25 بلدا، أقصد أن هناك سبعة بلاد غير إفريقية أيضا. وكذلك بُني 184 مركزا للدعوة. فـ80% من التبرعات من أوروبا والبلاد الغربية تُنفَق على أفريقيا. فرغم أن الأحمديين الأفارقة يقدمون تضحيات جسيمة بالمال إلا أنه لما كان المبايعون فقراء وتزداد الحاجات بتزايد المبايعين فلذا لا يستطيعون سد حاجاتهم كاملة. فمن المحتم أنهم بحاجة إلى مساعدة.

فكما سمعتم أنهم يقدمون التضحيات، لكنني كما أخبرتكم عن حادثين أن المعارضين يضغطون عليهم ليرتدوا، فبعض الضعاف يرتدون، لكن هناك بعض أقوياء الإيمان أيضا الذين لا يبالون بشيء. باختصار قد وجّهت الأحمديين في فروع الجماعة أن يبقَوا على اتصال دائم بهم ويقوّوا هذه العلاقات بالجدد، ويجب أن يزوروهم مرارا لكي تتم تربيتُهم أيضا، وليكن معلوما أن المهمة ليست سهلة لأن في البلاد الأفريقية هناك قرى نائية يصعب الوصول إليها إلا بشق الأنفس، فتنقطع علاقة المبايعين عن المركز لمدة طويلة، ثم إن عدد الدعاة عندنا هناك أيضا قليل. فالدعاة المتوفرون لا يستطيعون تغطية كل هذه القرى، فلذا تضيع كثير من البيعات كما أخبرتكم، فعلى فروع الجماعة في هذه البلاد أن تهتمّ بالجدد في البداية سنة واحدة على أقل تقدير.

لذا كنت قد قلت لفروع الجماعة في السنة الأولى من عهدي إن البيعات الكثيرة تضيع فعليكم أن تسعوا جاهدين لاستعادة سبعين في المائة من المبايعين على الأقل بإجراء الاتصال بهم، فبذَلت الفروع جهودا في هذا المجال في أفريقيا خاصة، وعندما أُعيد الاتصال بالمبايعين الجدد من جديد اشتكوا قائلين لقد تركتمونا بعد البيعة. فكثيرون منهم كانوا ما زالوا أحمديين اعتقادا لكنهم لم يكونوا يعرفون تعليم الجماعة نتيجة النقص في التربية. باختصار قد تم العثور على مئات الألوف بفضل الله وتم الاتصال بهم والآن هم ينشطون في نظام الجماعة وتتم تربيتهم. وهناك حاجة لتقوية هذا النظام أكثر، فأكثر البلاد جهدا في إنشاء الروابط بالجدد هي غانا، تتلوها نيجيريا وكذلك البلاد الأفريقية الأخرى. أما تنـزانيا فهناك نقص شديد، عليهم أن يتنشطوا هم أيضا، ويُجروا الاتصالات بالمبايعين الجدد، فقد قيل إن بيعات كثيرة حصلت هناك أيضا في زمن ما، فابحثوا عنهم كلهم.

لقد تدهورت الظروف في البوسنة، إحدى بلاد أوروبا، قبل عشرين عاما أو أكثر فانتقل كثير من البوسنيين إلى ألمانيا، ويقال أن عددهم كان يقارب مئة ألف نسمة ممن بايعوا هنالك. ولكنهم عندما عادوا إلى بلدهم انقطع التواصل معهم ولم يتم العثور عليهم بعد ذلك. فمن هذا المنطلق هناك حاجة لإحياء التواصل في تلك البلاد أيضا. كذلك هي حال التواصل في الهند. لقد بايع أناس كثيرون في إقليم البنغال الغربية، فيجب التواصل معهم أيضا. إذا ضُمّ المبايعون الجدد إلى نظام التبرعات يتقوى التواصل معهم، ويتقوى إيمانهم ويبقون على علاقة قوية مع الجماعة. لذلك قلتُ أنه يجب أن تضُمُّوا القادمين الجدد في صندوق “الوقف الجديد” و”التحريك الجديد” ووجِّهوا القدامى أيضا إلى ذلك. هناك بعض فروع الجماعة هي نشيطة في هذا المجال وتعمل بسعي حثيث. ولكن التكاسل أيضا ملحوظ في بعض الأماكن الأخرى. لقد قلت بأنه إذا كان أحد قادرا على دفع عشرة فلوس فقط فيجب أن تأخذوها أيضا لأن ذلك سيربطه مع الجماعة على الأقل، وسيشعر كل واحد أن عليه أن يقوم بتضحية مالية.

إن عدد المضحين في ازدياد مستمر في كل عام بفضل الله تعالى، ولكن ليس بقدر ما يجب. ففي هذه السنة مثلا قد ازداد عدد الذين قدّموا تضحيات مالية في صندوق “الوقف الجديد” بـ 85000 نسمة، فالحمد لله. إن معيار تقدم الجماعة الإسلامية الأحمدية هو أن عدد المتبرعين يزداد دائما. ولكن إذا حاول المسؤولون أكثر وضموا إلى هذا النظام عشرين بالمئة من المبايعين هذا العام لازداد العدد 110000 شخص. لا شك أن التقدم في هذا المجال حاصل ولكن هذا المجال ما زال واسعا. سوف تُعطى فروع الجماعة هدفا جديدا من قِبل وكالة المال لضم مزيد من أفراد الجماعة إلى النظام المالي وعليهم أن ينتبهوا إلى هذا الموضوع جيدا. أنا لستُ قلقا بالنسبة إلى توفير النقود للنفقات، لأن الأموال سوف تتوفر حتما بفضل الله تعالى لأن هذا ما وعدنا الله تعالى. بل يجب أن يكثر فينا من يتمتّعون بروح التضحية، ويجب أن نُولّد فينا هذه الروح. لذا يجب أن يدعو المسؤولون ويحاولوا أيضا لهذا الغرض وكذلك يجب أن يستمر الأحمديون الآخرون أيضا في حملة إحياء الروابط. والذين يملكون طبيعة سعيدة ويريد الله أن ينقذهم فسيعودون إلى الجماعة الأحمدية حتما بإذن الله. أما الذين ضعفوا وابتعدوا من الجماعة فنحن نواسيهم حتما ونودّ ألا يفقدوا نعمة الله هذه بعد نوالها. ولكن لسنا قلقين أن ينقص عدد الجماعة. لقد ركّز المسيح الموعود عَلَيهِ السَلام أيضا على خَلْق السباقين في الإخلاص والوفاء والإيمان في الجماعة بدلا من كثرة العدد.

فهناك أحداث تظهر للعيان في المبايعين الجدد وفي القدامى أيضا وتدل على إخلاصهم بسبب تقدمهم في التضحيات. ولكن يجب على نظام الجماعة أن يبذلوا قصارى جهودهم للعثور على الذين اختفوا. لقد بايع كثير من الناس في البنغال في الهند كما قلتُ. لذا يجب أن توضع خطط مدروسة لفحص الأمر حتى نعرف السبب وراء انقطاع التواصل معهم وابتعاد بعض المبايعين. ويجب أنْ تُرسم خطط مدروسة بالانتباه إلى تلك النقائص عند تبليغ الدعوة في المستقبل. ويجب العمل على هذا النحو في جميع بلاد العالم أي أن الذي ينضم إلى الجماعة يجب أن نكون على تواصل دائم معه مهما بعُدت منطقةُ سُكناه.

التواصل أمر لا بد منه. أدعو الله أن يوفق المسؤولين في الجماعة لذلك.

والآن سأعلن افتتاح سنة جديدة لصندوق الوقف الجديد كما نفعل عادة في الجمعة الأولى أو الثانية لشهر كانون الثاني/ يناير، وسأضع أمامكم بعض الإحصائيات. لقد انتهى العام السابع والخمسون في 31/12/2014م حاملا في طياته أفضال الله تعالى الكثيرة وبدأ العام الثامن والخمسون من 1/1/2015م. لقد وفّق الله الجماعة الإسلامية الأحمدية العالمية هذا العام لتقديم تضحية مالية في صندوق “الوقف الجديد” قدرها 6209000 جنيه أسترليني وهي تزيد عن العام الماضي بـ 731000 جنيه أسترليني فالحمد الله على ذلك. وقد احتلت باكستان المرتبة الأولى، بينما كانت بريطانيا هي الأولى في العام الماضي. وتليها بريطانيا، ثم أميركا، ثم ألمانيا ثم كندا، ثم الهند ثم أستراليا. لقد عملتْ جماعة أستراليا بنشاط ملحوظ بفضل الله تعالى في مجال زيادة عدد المتبرعين ومن حيث مجموع الأموال. وبعد أستراليا تأتي إندونيسيا وثم دبي ثم بلجيكا ثم هناك بلد عربي.

أما الزيادة في التبرعات من حيث العملة المحلية فقد زادت فيها جماعة أستراليا بقدر 123%، زادت جماعة كندا 21%، وجماعة الهند 16% أو ما يقارب 17%. وفيما يتعلق بدفع التبرع من الأفراد فتحتل أميركا المرتبة الأولى ومعدل التبرع فيها هو 70 جنيها لكل شخص، وتليها سويسرا مع معدل 69 جينها، ومعدل بريطانيا هو 51 جينها، وأستراليا 56 جنيها وتليها فرنسا ثم كندا ثم ألمانيا. ألمانيا جاءت في المرتبة الأخيرة في فروع الجماعة الكبيرة.

لقد تجاوز عدد المشاركين في الوقف الجديد 1129000، أما فروع الجماعة التي رفعت عدد المتبرعين فمالي وبنين والنيجر وبوركينافاسو وغامبيا وكيمرون منها جديرة بالذكر. وفي مجال جمع التبرعات الإجمالي غانا هي الأولى في أفريقيا ثم نيجيريا وموريشوس.

الفروع الثلاثة الأولى في باكستان من حيث المتبرعين الكبار –فهناك حساب مختلف للكبار عن الأطفال- الأول لاهور والثاني ربوة والثالث كراتشي، أما المحافظات في باكستان فراولبندي هي الأولى وبعدها فيصل آباد وسرغودها وغوجرانواله وغجرات وعمر كوت وملتان وحيدر آباد وبهالبور وبيشاور. أما الأطفال فالفروع الثلاثة الأولى هي لاهور وكراتشي وربوة. أما المحافظات من حيث تبرعات الأطفال فالأولى سيالكوت ثم روالبندي وفيصل آباد وسرغودها وغوجرانواله ونارو وال وغجرات وعمركوت وحيدر آباد وديره غازيخان.

أما أول عشرة فروع في بريطانيا من حيث جمع التبرعات إجمالا، فبرمنغهام ويست، ورينـز بارك ومسجد الفضل وجلِنغهم ووُستربارك وبرمنغهم سنترل ووِمبلدن بارك ونيو مولدن وهونسلو ساوث وتشيم. أما المناطق في بريطانيا فلندن هي الأولى ثم مِدلاند ومدل سيكس وإسلام آباد ونورث إيست وساوث ريجن. فالفروع الصغيرة الخمسة هي سبن فالي، لمنغتن سبا، بروملي ولويشهام وسكنثورب ووُلوَفارهامبتون.

من ناحية جمْع التبرعات، فإن أول عشرة فروع في أميركا هي سيليكون فالي وديترويت وسياتل ويورك هارسبرغ ولوس انجلوس وبوسطون وسنترل فرجينيا ودالاس وهيوستون وفلادلفيا.

أما أول خمس إمارات محلية في ألمانيا فهي هامبورغ وفرانكفورت وغروس غِيراو ودارمْسْتَاد ووِيزبادن. أما من ناحية جمع التبرعات فعشرة فروع هي رُودرمارك ونُويس ونِيدا وفلورس هايم وكولون وفريد بورغ وكوبلنـز ومهدي آباد وفُلدا وهيد نووي.

والفروع العشرة الأولى في كندا من ناحية جمع التبرعات هي أدمنتون ودرهم وملتون وجورج تاون وسيسكاتاون ساوث وسيسكاتاون نارث.

أول عشر ولايات كبيرة في الهند هي كيراله وجامون كشمير وتامل نادو وآندرابَرديش وويست بنغال وأُرِيسه وكرناتكا وقاديان وبنجاب واتّربرديش ومهاراشتر وبِهار ولكشدي وراجستهان. أما العشرة فروع الأولى من ناحية الجمع فهي كيرولائي وكاليكت وحيدر آباد وكلكوتا وقاديان وكنُول تاون وسولوو وبنغادي وتشناي وبنغلور وكرونا غابلي، والفروع الثلاثة الأخيرة هي كرونا غابلي وباتهاب ريام وكيران.

الفروع العشرة الأولى في أستراليا هي بليك تاون وملبورن وماونت درايت وايدليد ومارسيدن بارك وبرسبن وكينبرا وبرث وتسمانيا وداروِن.

نسأل الله تعالى أن يبارك في أموال المضحِّين ونفوسهم بركاتٍ لا حصر لها.

في الأخير أود أن ألفت اهتمامكم إلى الدعاء للأحمديين في باكستان بشكل خاص حيث تُبذل الجهود المكثّفة منذ بضعة أيام ماضية من قِبل المعارضين والمعاندين لإثارة الفتن والاضطرابات في ربوة. نسأل الله تعالى أن يحمي من شرّهم كل أحمدي ويجعل مكر الأعداء يحيق بهم أنفسهم وأن يبقى الأمن والسلام في ربوة. نسأل الله تعالى أن يلهم المسئولين الحكوميين أن يتداركوا الوضع على خير ما يرام. وكذلك ادعوا للمسلمين في العالم الإسلامي وأوروبا أيضا. الحادث الغاشم الذي حدث في فرنسا باسم الإسلام والنبي صلى الله عليه وسلم لا يمت إلى تعليم الإسلام بأي صلة، فنحن دوما نقول ونعلن أن أخذ المرء القانون بيده وقتْل أحد ظلما لا علاقة له بتعليم الإسلام ونثبت ذلك، لكن بعض المسلمين المزعومين والمنظمات الإسلامية لا تكف عن اعتداءاتهم ومظالمهم. ويمكن أن يواجه المسلمون المقيمون في أوروبا أو البلاد الغربية ردة فعل سلبية من سكان هذه البلاد المحليين، وليس ذلك فحسب بل يُخشى أن تشن هذه الجريدةُ التي قُتل رئيس تحريرها وزملاؤه ظلما ومواطنو هذه البلاد والصحافة الهجومَ بغير حق على النبي صلى الله عليه وسلم كردة فعل خاطئة. نسأل الله ﷻ أن يوفق الحكومات أيضا لتسعى لمنع ردة فعل من هذا القبيل، فلتُلقِ القبض على المجرمين وتعاقبهم بحسب القانون. لكنه إذا ظهرت ردود فعل سلبية فسوف يبدي المسلمون الذين لا موجِّه لهم ردودَ فعل، ومن ثم تستمر سلسلة الفتنة والفساد هذه، فهذا ما أخشاه أكثر. فمن واجب أفراد الجماعة الإسلامية الأحمدية اليوم أن يدعوا لحماية كلا الفريقين من الظلم. كذلك يجب أن تُكثروا من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الأيام، كما يجب بذلُ المساعي أيضا لخلق أجواء الأمن في محيطكم قدر المستطاع. نسأل الله تعالى أن يحمي العالم من الفساد والفتن وأن يبدِّل هذا الفساد والفتنة بالأمن والسلام عاجلا.

رابط مختصر
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة معاينة قالب - NewsBT الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.