خطبة الجمعة بتاريخ 16/10/2015

آخر تحديث : الخميس 8 سبتمبر 2016 - 6:36 مساءً
2015 12 10
2016 09 08
خطبة الجمعة بتاريخ 16/10/2015
خطبة الجمعة

خطبة الجمعة بتاريخ 16/10/2015 التي ألقاها أمير المؤمنين سيدنا مرزامسرور أحمد أيده الله تعالى بنصره العزيز الخليفة الخامس للمسيح الموعود و الإمام المهدي عليه السلام يوم 16/10/2015 في بيت العافية بفرانكفورت في ألمانيا

أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك لـه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. أما بعد فأعوذ بالله من الشيطان الرجيم. [بسْمِ الله الرَّحْمَن الرَّحيم * الْحَمْدُ لله رَبِّ الْعَالَمينَ * الرَّحْمَن الرَّحيم * مَالك يَوْم الدِّين * إيَّاكَ نَعْبُدُ وَإيَّاكَ نَسْتَعينُ * اهْدنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقيمَ * صِرَاط الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْر الْمَغْضُوب عَلَيْهمْ وَلا الضَّالِّينَ]. (آمين)

كنت في الأسبوع الماضي في هولندا حيث سألني أحد الصحفيين- وهو يكتب مقالات في الجرائد في منطقته، وتنشر الجرائد الوطنية أيضا مقالاته-: هل الجماعة الأحمدية أكثر الجماعات نموّا في العالم؟ قلتُ: لو نظرنا إليها كجماعة عالمية فهي أكثر الجماعات تقدما في العالم دون أدنى شك. وهذا ما يعترف به معارضونا أيضا الذين يفحصون أمور جماعتنا بنظر دقيق جدا. وهذا من أكبر الأدلة على صدق المسيح الموعود عَلَيهِ الصَلاة وَالسَلام أن صوتا رُفِع من قرية صغيرة من قرى الهند وهو يدوّي اليوم في كل مدينة من مدن العالم وفي كل قرية من قراه. ثم تبرز للعيان العظمة الخارقة لهذه الجماعة من منطلق آخر أيضا حين نرى أن في ذلك الوقت لم يكن ممكنا أن يخطر ببال أيّ شخص عادي أن الجماعة الإسلامية الأحمدية ستُعرف في العالم، ولكن المسيح الموعود عَلَيهِ الصَلاة وَالسَلام كان يعلن في ذلك الوقت، بعد أن أخبره الله، أنه سيأتي وقت تُعرف فيه الجماعة في العالم وسيكون انتشارها آيةً وعلامةَ تأييد الله تعالى. فقال عَلَيهِ الصَلاة وَالسَلام مرة:

إن الله تعالى ينشر هذه الجماعة، وقدّر انتشارها في العالم كله. وفي رواية أنه عَلَيهِ الصَلاة وَالسَلام قال بأن الله تعالى سينشر هذه الجماعة رويدا رويدا حتى يغلب أفرادها على الجميع، وستزول الابتلاءات الحالية كلها، لأن من سنة الله أن تتم الأمور كلها تدريجا. وقال عَلَيهِ الصَلاة وَالسَلام أيضا: ما من شجرة تثمر بالسرعة التي تتقدم بها هذه الجماعة. هذا فعل عجيب من أفعال الله، وهي معجزة من الله.

فإننا ثابتون على الإيمان، كذلك كل أحمدي يؤمن بالمسيح الموعود عَلَيهِ الصَلاة وَالسَلام إيمانا صادقا ثابت على أنه كما نشر الله تعالى صوتا رُفع من قرية نائية وصغيرة إلى جميع أنحاء العالم في غضون 125 عاما، ولم يكتف بنشرها فقط بل يؤسس فروعها التي تشمل أفرادا مخلصين جدا يزدادون إخلاصا وحبًّا له عَلَيهِ الصَلاة وَالسَلام وإيمانا به، فسيحقق أيضا بفضله كلامه عَلَيهِ الصَلاة وَالسَلام الذي قال فيه بأن الابتلاءات سوف تزول وستغلب هذه الجماعة. ونحن الآن نمر بالمرحلة التي تنتشر فيها هذه الجماعة في جميع أنحاء العالم. ويرى العالم كله تقدمها التدريجي. لذلك طرح الصحفي المذكور سؤالا مفاده: هل هذه الجماعة هي الأكثر نموا من غيرها في العالم كله؟ كذلك يطرح كثيرون آخرون السؤال نفسه ويعترفون أيضا أن الجماعة الأحمدية تتقدم بسرعة هائلة. صحيح أن الابتلاءات أيضا قائمة جنبا إلى جنب تقدُّم الجماعة، ولكن إذا نظرنا إلى نيات أعدائنا ومساعيهم المعادية لنا نجد أن هذه الابتلاءات ليست بشيء. كلما حلَّ بأحمدي ابتلاء سواء أكان بسبب انضمامه إلى الجماعة أو بصفته الشخصية- علما أن في بعض الأماكن تواجه الجماعة كلها ابتلاء من هذا النوع- أظهر الله تعالى تجلياتِ تأييدِه للجماعة أكثرَ من ذي قبل. كل أحمدي جاء من باكستان واستقر في البلاد الأوروبية- إذا كان يتحلى بعواطف الشكر- لا يسعه إنكار حقيقة أن الله تعالى أنزل عليه أفضالا كثيرة نتيجة هجرته من بلده بحكم الظروف القاسية هناك. وليس ذلك فحسب بل التقارير التي تصلني من بلاد مختلفة في العالم ويُذكر فيها المبايعون الجدد يستغرب المرء بقراءة قصصهم كيف بلغت معارضة المسيح الموعود عَلَيهِ الصَلاة وَالسَلام إلى تلك الأماكن النائية، وإلى جانب ذلك كيف يُري الله تعالى تجليات تأييداته بحق الجماعة الإسلامية الأحمدية. لو كان ذلك من تخطيط البشر وكانت الجماعة من صُنع البشر لكانت قد انقرضت إلى اليوم حتما نتيجة المعارضة التي تتلقاها منذ تأسيسها.. أي منذ بداية عهد المسيح الموعود عَلَيهِ الصَلاة وَالسَلام، وكان من المفروض أن يفتضح أمرها إلى اليوم بسبب هذه المعارضة المريرة. ولكن الله يرزقها تقدّما تلو تقدم، ناهيك عن انقراضها. لقد قال المسيح الموعود عَلَيهِ الصَلاة وَالسَلام في مجلس:

“لقد بذل المعارضون كل ما كان في وسعهم في المعارضة ولكن الله تعالى رزقنا التقدم. إنه لمن أدلة الصدق أن يتألب العالم كله على المعارضة ومع ذلك ينتشر الحق. هل ادخر معارضونا جهدا في جهودهم المعادية لنا؟ ولكن خابت آمالهم في نهاية المطاف. وهذه آية من الله”.

فكما قلت من قبل بأن المعارضين بذلوا ولا يزالون يبذلون قصارى جهودهم ولكن مع بذل المعارضين أقصى جهودهم وإخراجهم كل ما في جُعبتهم، ومع قيام كبار المشايخ بمكايد من كل نوع، بل على الرغم من معارضة الحكومات أيضا تحقق ولا يزال يتحقق كلام المسيح الموعود عَلَيهِ الصَلاة وَالسَلام وتخيب آمال المعارضين. وهذه آية من الله. والحق أننا نستغرب كثيرا حين نرى أن الله تعالى يُري معجزاتٍ تحثُّ الناس على بيعة المسيح الموعود عَلَيهِ الصَلاة وَالسَلام. ذات مرة ذُكرت في مجلس المسيح الموعود عَلَيهِ الصَلاة وَالسَلام رسالةٌ جاءت من لاهور قال صاحبها أن الله أخبره في المنام أن المسيح الموعود عَلَيهِ الصَلاة وَالسَلام صادق. كان هذا الشخص مريدا لأحد المرشدين الذي كان يسكن قرب ضريح “داتا غنج بخش”. فذكر هذا الشخص المسيحَ الموعودَ عند ذلك المرشد فقال: إن تقدم مرزا المحترم في هذا الوقت الوجيز دليل على صدقه. في هذه الأثناء جاء إلى هناك ناسك آخر- ممن يجلسون في الزوايا- فقال: دعني أسأل أيضا. (أي دعني أسأل الله ما هو الحق) ثم قال في اليوم التالي: يقول الله تعالى بأن المرزا مولى. فقال الناسك الأول: لعله يكون قد قال: “مولانا” إذ هو مولايَ ومولاكَ ومولى كل واحد من أمثالنا. قال المسيح الموعود: إن الناس يرون في هذه الأيام رؤى ومنامات كثيرة. يبدو أن الله تعالى يريد أن يخبر الناس بالرؤى. يتجول ملائكة الله مثل الجراد في الجو، ويُلقون في قلوب الناس: آمِنوا، آمنوا.

ثم ذكر حالة شخص آخر نوى أن يؤلف كتابا ضد المسيح الموعود فقال له النبي ﷺ في منامه: أنت تنوي كتابة الرد بينما المرزا صادق. فهذا هديٌ من الله يهدي به من كان ذا فطرة سليمة. الوسائل لتبليغ الدعوة مهيأة اليوم أكثر بكثير مما كانت مهيأة في زمن المسيح الموعود، ومع ذلك الهداية التي يهدي بها الله تعالى الناس بواسطة الرؤى والمنامات لها دور كبير في شرح صدورهم. لا شك أن التبليغ أيضا يترك تأثيره على من يشاء الله ولكن الله تعالى يهدي الناس مباشرة أيضا، وهناك عدد لا يُحصى من الذي ينالون الرشد والهداية مباشرة من الله، فيقبلون دعوة المسيح الموعود عَلَيهِ الصَلاة وَالسَلام ويبايعونه.

والآن أقدم لكم بعضا من الأحداث من هذا القبيل التي حدثت في العام الماضي. لا شك أن هناك أحداثا كثيرة من هذا النوع ولكني اخترت بعضا منها حيث أرشد الله أصحابها بواسطة الرؤى. والحق أن المرء يستغرب بسماع كلامهم كيف يرشد الله أناسا يمكثون في أماكن نائية حيث لا وسائلَ إعلام ولا وسائل نقل على ما يرام.

هناك جزيرة صغيرة قرب موريشوس اسمها “مايوتي”، زارها داعيتنا ثم قال في تقريره أن شخصا من غير الأحمديين رأى المسيحَ الموعود عَلَيهِ الصَلاة وَالسَلام في منامه. وبعد فترة صادف أن شاهد أيم تي أيه، ولما شاهد فيها صورة المسيح الموعود عَلَيهِ الصَلاة وَالسَلام قال فورًا: هذا هو الرجل الصالح الذي سبق أن رأيته في الرؤيا. ولـمّا أُخبر عن الأحمدية –أي الإسلام- تيقن أن الأحمدية هي الإسلام الحقيقي، وهكذا فقد بايع وانضم إلى الجماعة الإسلامية الأحمدية.

كذلك هناك بلد واسمه “غينيا كوناكري” في أقصى أطراف إفريقيا، وفي إحدى مدنها يقيم طالب في الجامعة وهو السيد سليمان الذي كان تحت التبليغ منذ فترة طويلة دون أن يتشجّع للبيعة. جاء يومًا وقال انشرح صدري وأريد البيعة. فلما سئل كيف انشرح صدرك ذكر رؤياه قائلا: رأيت أنني راكب سفينة، وهناك سفينة أخرى تغرق على مقربة من سفينتنا وركابها يستنجدون بنا، فساعدناهم فركبوا سفينتنا، ثم جلسنا حول طاولة في مكان كان الإمام المهدي عَلَيهِ الصَلاة وَالسَلام أيضا موجودًا فيه، وأعطانا حضرته قدحًا من الحليب، فشربت حتى ارتوَيْت، وكان طعمه لذيذًا ورائعًا جدًّا، فلما استيقظت فهمتُ أن شراب الحياة هذا لن يُنال إلا عن طريق الركوب في سفينة المسيح الموعود عَلَيهِ السَلام ومبايعته. وهكذا بايع.

كذلك ذكر السيد “تراوري لاثاني” أحد سكان ساحل العاج رؤياه وقال: رأيت جمعًا غفيرًا، ويقول لي أحد أصدقائي إن فيه الإمام المهدي، فأترقب وأنوي اللقاء معه، فيقول لي صديقي: يجب أن تدخل الأحمدية قبل اللقاء مع الإمام المهدي، فبايعت في المنام، فلما اقتربتُ الجمعَ بعد البيعة رأيتُ الإمام المهدي عَلَيهِ الصَلاة وَالسَلام يبلّغ دعوته. وبعد هذه الرؤيا بايع السيد “تراوري لاثاني” ودخل في الجماعة الإسلامية الأحمدية.

ثم كتب رئيس الجماعة في إحدى فروع الجماعة في “كيراله” التي هي منطقة في جنوب الهند، أنه قبل خمسة أشهر (أي عند كتابته هذا التقرير) وُفِّق أحد الإخوة لقبول الأحمدية عن طريق “أيم تي أيه” وعن طريق الرؤيا.

كان هذا الأخ -واسمه عبد الحميد- يتبع الطريقة الصوفية وكان مبايعًا لأحد المرشدين. كان يشاهد القنوات التلفزيونية عن طريق شبكة الكابل وصادف أن شاهد عليها “أيم تي أيه”، فازداد شوقه إليها ورغبته فيها، ولم يمض إلا شهر أو شهران على مشاهدته لأيم تي أيه حتى رأى في الرؤيا ضريح المسيح الموعود عَلَيهِ الصَلاة وَالسَلام ورأى في الرؤيا مرشده المتوفى أيضا يزور ضريح حضرته. وبعد هذه الرؤيا أخذ يبحث عن الجماعة إلى أن وصل إلى رئيس الجماعة في إحدى فروع الجماعة في كيراله وأصرّ على البيعة، فأشار عليه بمطالعة كتب الجماعة، ثم ذهب إلى أمير المحافظة وهو الآخر حثّه على قراءة كتب الجماعة، ثم جاء إلى قاديان وبايع هناك.

كذلك يقول السيد قادر من تونس الواقعة في شمال إفريقيا: كنت متأثرا بالجماعة إلا أن قلبي لم يكن ينشرح للبيعة. أي لم أكن مرتاحًا للبيعة. وذلك لأنني لم أكن مستعدًّا لأؤمن بالإمام المهدي أنه نبي.

(هذا هو الأساس، وليت المسلمين يفهمون هذا الأمر أن المسيح الموعود عَلَيهِ الصَلاة وَالسَلام أعلن أنه نبي غير تشريعي، وكل ما ناله إنما ناله بسبب اتباعه للنبي صلى الله عليه وسلم. ويمكن أن ينعم الله تعالى على أحد فيُبعَث نبيًا بسبب حبه وتفانيه في النبي صلى الله عليه وسلم، وإن المسيح الموعود بمجيئه لا بد أن يأتي بمقام النبوة.) على أية حال ما كان هذا الأخ ليؤمن بحضرته نبيًا. ثم يقول: قررت بأنه إذا أخبرني الله تعالى بأن مرزا غلام أحمد عَلَيهِ الصَلاة وَالسَلام هو الإمام المهدي فسأبايع. وخلال هذه الفترة تكلمت مع أحد الأحمديين وهو بدوره أراني رواية تقول من عرف الإمام المهدي ثم لم يبايعه فقد مات ميتة الجاهلية. فقد تأثرت بها أيما تأثير فاستخرت تلك الليلة ورأيت في الرؤيا أنني أقرأ القرآن وتوقفت عند موضع كُتب فيه: “إني أنصرك يا أحمد”. يقول: بعد هذه الرؤيا بايعت.

ثم هناك بلد آخر وهو “مالي”، وفي إحدى القرى الصغيرة منه يسكن عجوز يسمى “كوليبالي” الذي وُفِّق للبيعة في ديسمبر 2014م. يقول هذا الأخ بأنه كان في عام 1964 في ساحل العاج حيث رأى يوما في الرؤيا أن شخصين أبيضَين أتيا إليه وقالا له بأن الإمام المهدي قد ظهر فينبغي أن تبايعه. بعد هذه الرؤيا تجنّد هذا الأخ في الجيش ومضى وقت طويل ونسي الرؤيا. ولكنه في عام 2014م بينما كان يدير مؤشر المذياع وإذ به يجد إذاعة الأحمدية. (إن إذاعتنا تُسمَع هناك على نطاق واسع بفضل الله) فلما بدأ الاستماع إليها وسمع عن ظهور الإمام المهدي حدث تغير جذري في قلبه وتذكّر رؤياه القديمة. إنه يشكر الله كثيرًا الآن لأنه عز وجل وفَّقَه قبل وفاته لبيعة الإمام المهدي الذي أُخبِر عنه قبل 50 عامًا. إن الله لا يضيع مَن كانت فطرته نقية وصالحة، إذ إن الله تعالى قد هداه بعد مضي مدة طويلة على رؤياه.

ثم هناك شاب اسمه “طاهر” بايع قبل فترة يسيرة وهو من بلد يُدعى “سوازيلاند”، ولقد رأى في ليلة الـ27 من رمضان الأخير في الرؤيا أن البدر ساطع بنوره الكامل لدرجة كأن الليل تحول إلى نهار من شدة الضوء، فيسمع في هذه الحالة نداء يقول: هذا هو النور الذي تلقيتَه، فعليك أن تتشبث به لأنه سينتشر في سوازيلاند كلها رويدًا رويدًا. يقول: لقد أُفهِمتُ في الرؤيا أن المراد من النور هو الأحمدية وهي ستنتشر في البلد كله إن شاء الله تعالى. وبعد هذه الرؤيا قد ازداد هذا الأحمدي الجديد ثباتًا.

ثم هناك حدث آخر من “مالي”. في أحد فروع الجماعة في منطقة “ناندرى بوغو” سمع عن الأحمدية السيد “سعيد” وهو رجل طاعن في السن، إلا أنه أراد أن يطمئن عن صدقها فقام بعزم الاعتكاف لمدة أربعين يومًا. ولما كانت الليلة الواحدة والعشرين رأى في الرؤيا المسيح الموعود عَلَيهِ الصَلاة وَالسَلام ورآني معه، يقول: أتيا كلاهما إلى بيتي وأخذاني إلى السماء معهما.

وبعد هذه الرؤيا اطمأن وانشرح صدره وقبل الأحمدية.

يظن الناس أن الأفارقة يقبلون الأحمدية بدون أي تفكير، كلا، بل لأنهم يجدون في قلوبهم عطشا لقبول الحق لذلك إذا سمعوا عن الأحمدية اختبروا صدقها، دون عناد أو تكبّر، ولما كانت فطرتهم صالحة ونقية لأجل ذلك يهديهم الله تعالى. وكذلك كان هناك التياع في قلب هذا الأخ المذكور ولأجل ذلك فكر في أن يعتكف لأربعين يومًا.

من مالي نفسها هناك شخص آخر اسمه “باما” فقد سمع عن الجماعة الإسلامية الأحمدية ولم يستطع اتخاذ قرار هل الجماعة صادقة أم لا؟ فاستخار، ورأى في اليوم الثالث أنه مسافر في سفينة، وهي تنقلب في وسط الماء، ويكاد الناس كلُّهم يغرقون، ثم خرج طفل من الماء وقال: إذا كنت تريد النجاة فاقْبل الأحمدية. فقبِل الأحمدية في الرؤيا، ونجا، بينما غرق الآخرون كلهم، فبعد هذه الرؤيا بايعَ.

ثم يقول السيد “عبدل” من سيراليون إن والدي كان أحمديا (فليلاحَظ كيف يرشد الله- ببركة دعاء الوالدين أو بسبب بعض حسناتهم- بعضَ الذين يكونون قد ابتعدوا عن الدين) فهذا الرجل يقول: كان والدي أحمديًّا لكنني ظللت أبتعد عن الجماعة لأسباب، وانضممت إلى جماعة التبليغ وكنت أَخرج معهم في الجولات التبليغية، (فهؤلاء التبليغيون يذهبون إلى إفريقيا أيضا من باكستان والهند) فنصحَني والدي والداعية كثيرًا لكنني لم أستجب لهما، ثم بعد مدة قصيرة رأيت في الرؤيا صورة كبيرة في السماء وهي جميلة جدًّا لمسيح الزمان حضرة مرزا غلام أحمد القادياني، فتخليت في اليوم التالي عن جماعة التبليغ وعُدت إلى الإسلام الحقيقي من جديد. فالحمد لله على أنني أشارك الآن في جميع الأنشطة. فقد كتب هذا بنفسه.

ثم إن الله ﷻ يُري الناس الخلفاء أيضًا ليرشدهم لا أن المسيح الموعود عَلَيهِ الصَلاة وَالسَلام صادقٌ ومرسل من الله، وهو المسيح والمهدي فحسْب، بل إن نظام الخلافة بعده أيضا مؤيَّد من الله، والخلفاء يواصلون مهمات المسيح الموعود عَلَيهِ الصَلاة وَالسَلام.

فقد كتب الداعية المحلي من نيجيريا أن شخصًا اسمه محمد قد قصَّ عليه رؤياه قائلا: “كنت أركب الباخرة وحين وصلَتْ إلى وسط البحر واجهتْ طوفانًا وكادت تغرق وتختفي آثارُ الحياة. عندها مدَّ إنسان يديه إلي فجأة فأوصلني إلى الشاطئ، لم أكن أعرف من هذا العبد الإلهي.” وبعد فترة تواصل معي فأريتُه قناة ام تي ايه. فحين رأى صورة الخليفة الخامس في ام تي ايه قال فورًا: هذا هو عبد الله الذي نجَّاني وخلَّصني. فانضم إلى الجماعة مع جميع أفراد الأسرة.

مثل ذلك كتب السيد أحمد من السودان (ومعلوم أن أهل السودان متشددون في الدين): إن الدكتور أمير اتصل به وأخبره أنه يود البيعة. وفعلا حضر الدكتور معنا في اليوم التالي وكان يوم جمعة وصلَّى معنا الجمعة. ولقد روى لي قصة مبايعته فقال إن زوجته رأتْ في الرؤيا أنه مع الخليفة الرابع رحمه الله وسأله الخليفة لماذا لم تبايع حتى الآن؟ فقام ورفع يده الى أعلى وقال له: أنا جاهز للمبايعة. وكذلك روتْ ابنتُه أنها رأت في المنام الخليفةَ الخامس نصره الله، مع حضرة عمر بن عبد العزيز. فاستيقن الأخ أمير أن الجماعة على الحق، (وذلك لأن زوجته رأت في الرؤيا خليفةً وابنته رأت خليفةً آخرَ) فاستيقن أن الجماعة صادقة وأن نظام الخلافة حقٌّ. الدكتور من جذور صوفية. وهو قد حكى أيضًا أن هناك شيخًا مجذوبا اسمه “إبراهيم” يُعتقد فيه وأن رؤاه وكشوفه الربانية تتحقق، فاتصل به لكي يسأله عن الجماعة وهل قد ظهر الإمام المهدى أم لا؟ فقال له الشيخ المجذوب: نعم، لقد ظهر ومات. وأنت للآن ما عرفتَ؟

ثم سأله الدكتور الآن يوجد الخليفة الخامس للإمام المهدي فهل أبايعه أم آخذ الطريقة؟ فرد عليه الشيخ المجذوب: بايِعْه. (من الملاحظ أنه كما حدث في زمن المسيح الموعود أن بعض المجذوبين الجالسين عند ضريح داتا غنج أخبروا شخصًا عن المسيح الموعود عَلَيهِ الصَلاة وَالسَلام بتلقِّي التوجيه من الله، كذلك يحدث توجيه مماثل اليوم بعد مرور 120 سنة) بعد ذلك يقول الراوي إن الدكتور أعطى الهاتف لزوجته وتحدثتْ للشيخ المجذوب فسألتْه: هل البيعة أفضل أم أخْذ الطريقة؟ فقال لها المجذوب: حين يبايع الإنسان فلا يخاف أحدًا غيرَ الله.

ومثل ذلك هناك حادث من بنين، حيث يقول الداعية الأحمدي في مدينة كوتونو أن نيجيريًّا اسمه بيلو ذهب إلى هناك في مهمة تجارية، فخرج من البيت ليصلي في المسجد فرأى في الحي مسجدَين، فتردَّد لحظة إلى أيٍّ منهما يتجه (هنا قد وجَّهه الله ﷻ بطريقة أخرى حيث أراه مسجدًا في الرؤيا) فتوجه أولا إلى مسجد غير الأحمديين ثم ذهب في الأسبوع التالي لأداء صلاة الجمعة إلى مسجد الأحمديين، ثم جمع المعلومات والتفاصيل عن كلا المسجدين، فاستخدم الناس كلماتٍ سيئة ضد الأحمديين. يقول: لقد تحيرت حيث كنت وجدت مسجد الأحمديين أفضل نظافةً ونظاما، لكن الناس يقولون إن الأحمديين يعارضون الإسلام، ولهم نبيٌّ آخر، لكنني وجدت السكينة في مسجدهم فقط، فانشغلت في الدعاء أستعين الله ﷻ وأسترشده لأني جديد في المنطقة وأجد السكينة في مسجد الأحمديين وفي الوقت نفسه يقول لي الناس: إن الأحمديين سيئون وكافرون. أما المسجد الآخر فلا أرتاح له، فبقيت أصلي في البيت لفترة تاركًا كِلا المسجدَين، ثم بعد بضعة أيام رأيت في الرؤيا قطعتي صابون في بيتي إحداهما زرقاء وهي ألمانية والثانية كانت محليًّة، ففهمتُ بين النوم واليقظة أن المراد من اللون الأزرق الصفوفُ الزرقاء، لكنني حين استيقظت تذكرت أني رأيت يوم الجمعة في المسجد الأحمدي سجادة حمراء، وكانت الصفوف خضراء. وحين فحصتُ وتأكدت بعد الرؤيا وجدت الصفوف الزرقاء في مسجد الأحمديين، فبدأتُ أصلي في مسجد الأحمديين، وركزت على الدعاء أكثر. ثم رأيت في الرؤيا أن الإمام أعطاني كتابًا فيه صورة جميلة جدًّا، فقابلت إمامًا في مسجد الأحمديين بعد صلاة الجمعة في الأسبوع التالي، فقلت له: أريد أن أقرأ عن إسلام الأحمدية. فقال: سوف أرسل لك خلال يوم أو يومين كتابًا، ثم بدلا من إرسال كتاب المسائل الدينية أو عن بعثة الإمام المهدي عَلَيهِ الصَلاة وَالسَلام الذي يحتوي بعض الأحاديث قد أَرسل إلي كتاب: “الأزمة العالمية والطريق إلى السلام” وحين فتحتُه وجدت في الصفحة الأولى الصورة نفسها التي كنت رأيتها في الرؤيا، فازداد إيماني أكثر. ثم أُرِيت في الرؤيا القرآنَ الكريم غير الذي عندي في البيت بل كان قرآنًا آخر، وبعد بضعة أيام رأيت في المسجد الترجمة الفرنسية للقرآن الكريم التي نشرتْها الجماعةُ الإسلامية الأحمدية، وهي نفسها التي كنت أُرِيتُها في الرؤيا. وعلى هذا المنوال قد أرشدني الله باستمرار وكأنه يسيِّرني بنفسه ممسكًا بيدي. ثم يقول الأخ: وذات يوم أخبرني الله تعالى وأنا ما بين النوم واليقظة إن هنالك عشرة أحكام عليك أن تقرأها. ثم قُرئت عليّ تلك الأحكام العشرة وأنا في تلك الحالة. لا أحفظ الكلمات ولكن موضوع كل حكم كان يترسخ في قلبي. وبعد ثلاثة أو أربعة أيام بدأت أتحدث مع الداعية الذي كان يعمل في هذا المسجد، وقبل أن أسأله عن طريق البيعة ناولَني ورقة وقال هذه عشرة شروط للعمل بأحكام الإسلام فاقرأْها واستوعبْها، وكان يعني بذلك أنني إذا كنت أريد معرفة حقيقة الجماعة الإسلامية الأحمدية فعليّ بقراءة هذه الشروط. ولما قرأتُ شروط البيعة العشرة بكيت كثيرا بأن الله تعالى هداني بهذه الصورة، فقمت بالبيعة وشكرت الله تعالى. ويتابع الأخ ويقول: بعد البيعة أجد الآن كل يوم متعة جديدة ولذة جديدة.

ثم هناك أخ من مصر يقول: رأيت في عام 2004 رؤيا بأن حضرة الخليفة الرابع رحمه الله يستريح في مكان وأنا جالس معه، فلما رآني قال لي: عليك أن تتحرى حقيقة هذا الأمر. فلم أفهم قصده ولم أكن قد رأيت حضرته من قبل. وبعد الرؤيا شاهدت قناة ايم تي اي وبدأت أتحرى هذا الأمر، فهداني الله تعالى إلى الحق حيث رأيت قبل بيعتي أعني في نوفمبر 2014 أني دخلت مسجدا عامرا بالمصلين وكان المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام جالسا فيه وكان ينظر إلي. فاقتربت منه، فوجدت في مكانه حضرة الخليفة الأول رضي الله عنه، ونادى منادٍ إنه أبو بكر الصديق. ثم اقتربت منه أكثر فوجدت في مكانه حضرة الخليفة الخامس، فما إنْ رآني حتى رفع يديه للدعاء، فاشتركت معه في الدعاء. فعبّرت هذه الرؤيا أن بركة استجابة الدعاء تكمن في اتّباع المسيح الموعود عَلَيهِ الصَلاة وَالسَلام وخلفائه.

فهؤلاء هم السعداء الذين أدركوا الحقيقة واتبعوها، فنظر الله إلى قلوبهم وهداهم، وكما هو واضح من رؤى بعضهم فإن الله قد هداهم هداية واضحة ومحيرة، بينما نجد على النقيض أن الذين يظنون أنهم علماء الدين يظلون محرومين من هذا الهدي.

ذات مرة كان المسيح الموعود عَلَيهِ السَلام جالسًا مع المبايعين الجدد، فقال لهم معبرا عن حبه لهم: إنكم سعداء جدا لأن الله تعالى قد فتح لكم الأبواب ولكنه أغلقها على المشايخ.

فهذه منة الله العظيمة عليكم أيضا، أنتم الجالسون أمامي وكذلك أبناء الجماعة المنتشرون في العالم كله، إذ وفقكم لقبول الأحمدية، وكما قلت مرارا يجب علينا أن نتذكر منة الله هذه دائما ونشكره عليها. من الممكن أن يكون بينكم من كان آباؤهم أو أجدادهم موجودين في ذلك المجلس الذي قال فيه المسيح الموعود عَلَيهِ الصَلاة وَالسَلام هذه الكلمات، وبالتالي يصبح لزاما عليكم أن تدْعوا لآبائكم هؤلاء الذين تذكَّروا مِنة الله هذه وسعوا لبقاء الأحمدية في أجيالهم. يقول المسيح الموعود عَلَيهِ الصَلاة وَالسَلام عن الذين ينضمون إلى جماعته: انظروا إلى جماعتنا فإنها قد تكوَّنت من الذين خرجوا كلهم من فئة معارضينا، وكل من يبايعنا يأتي من عندهم. لو لم يكن فيهم طيب النفس والكفاءة والسعادة لما خرجوا من فئتهم ولما انضموا إلينا.

يقول أمير المؤمنين: أتلقى أنا أيضا رسائل كثيرة من مثل هؤلاء المبايعين، فكثير منهم يقول كنت أشتمكم من قبل ولكني أتوب الآن فاعف عني. واليوم أيضا هناك كثيرون من المبايعين الذين كانوا من المعارضين، ولكنهم بايعوا وازدادوا إخلاصا ووفاء. يكتب داعية لنا من مالي: هناك أخ عندنا اسمه سليمان وكان من عائلة مسلمة، فلما بايع ذهبتْ زوجته إلى أخيه واسمه ديام بتيلي وقالت له إن أخاك قد ارتد عن الإسلام وصار أحمديا، فاذهب وانصحه. فغضب أخوه غضبا شديدا وجاء إليه ونصحه بترك الأحمدية وهدده أنه إذا لم يترك الأحمدية فلن تربطه به صلة بعدها حتى إنه لن يصلي عليه في جنازته وإنما يصلي عليه الأحمديون فقط. ولكن السيد سليمان لم يبال بأخيه ولا بتهديده وظل متمسكا بالأحمدية. وبدأ أخوه المعارض يسمع الإذاعة الأحمدية بقصد الاعتراض على ما يسمع لكي ينقذ أخاه من الأحمدية، ولكن ما حدث هو أن قلب أخيه المعارض هذا بدأ يتغير ويميل إلى الأحمدية حتى بايع وانضم إلينا.

كذلك كتب داعيتنا السيد أجمل من الهند: في السابع عشر من شهر يونيو من هذه السنة عقدنا جلسة تبليغية في قرية في محافظة مرشد آباد بولاية البنغال، وحضرها بعض المثقفين غير الأحمدين بمن فيهم المسئول عن اللجنة المشرفة على مسجد القرية والمؤذن، وبعد انتهاء الجلسة قال المسئول عن اللجنة المشرفة على المسجد إن ابن أخي أحمدي وكنت أكره الأحمديين دائما وكنت أظن أن هؤلاء قوم لا دين لهم، لكني أقول لكم الآن حلفا بالله تعالى إن الأحمديين هم المسلمون حقا وأما غيرهم فهم بعيدون عن الإسلام بُعد المشرق من المغرب. وقد بايع بعد ذلك 12 شخصا من تلك القرية.

فهذا فعل الله الذي يفعله هو، وجماعتنا ترى هذه الآيات، ولا شك أنها تزيدنا إيمانا على إيمان.

يقول المسيح الموعود عَلَيهِ الصَلاة وَالسَلام: إن من بركات الجماعة الإلهية أنها تنمو وتزدهر وسط الأعداء. لقد مكر هؤلاء مكرًا كُبّارا، حتى اختلقوا ضدي قضايا الاتهام القتل، ولكن ما كان لكلام الله أن يضيع أبدا. أقول والحق أقول إن هذا الأمر من عند الله تعالى، ولو كان هذا نسج الأيدي البشرية أو من الخطط البشرية لقضت عليه مكايد البشر وجهودهم منذ زمن. إن رقيه وازدهاره في وجه المكايد البشرية لدليل على أنه من عند الله تعالى. فكلما ازدادت قوةُ يقينِكم استنارت قلوبكم.

إن كلمات المسيح الموعود عَلَيهِ السَلام كلمات الله يقينا ومقرونة بتأييد الله تعالى، ونرى أن هذه الجماعة تزدهر وسط الأعداء، والمسيح الموعود عَلَيهِ السَلام يقول لنا أن علينا أن نزيد قوة اليقين عندنا وأننا بحاجة إلى تقوية إيماننا. لذا فعلى كل واحد منا أن يفحص نفسه ليرى هل تزداد عنده قوة اليقين أم لا وهل يستنير قلبه أم لا وهل يزداد رغبة في الدين أم لا وهل يعمل بأحكام الإسلام أم لا، وهل يحاول تحسين حالته الروحانية والعملية أم لا؟

يكتب الناس أحداثا كثيرة ويقولون إلامَ وصلت بعد انضمامهم إلى الأحمدية حالتهم الروحانية، وما هي كيفية صلواتهم، وما هو التغير الذي حدث في حالتهم العملية.

تقول بعض النساء عن أزواجهن بأن تعاملهم قد تغير تماما بعد قبولهم الأحمدية، حيث كان يحدث الشغب والشجار والنزاع في البيوت من قبل، فحلَّ السلام والأمن مكانه. لاحظوا! كيف يفكر الأحمديون الجدد باهتمام في أمر دينهم وفي حالتهم الدينية ويقلقون لها ويُحدثون تغييرات، وهذا ما يجب أن يحدث في كل واحد منا. يقول المسيح الموعود عَلَيهِ الصَلاة وَالسَلام في موضع وهو يوجّهنا إلى حالتنا الدينية:

“اُتلوا القرآن الكريم ولا تيأسوا من الله أبدا. المؤمن لا ييأس من الله أبدا، بل شيمة الكفار أنهم ييأسون من الله. إن إلهنا على كل شيء قدير. تعلّموا ترجمة القرآن الكريم أيضا وأدّوا الصلوات بكل شروطها وافهموا معانيها وادعوا في لغتكم أيضا. لا تقرأوا القرآن الكريم حاسبين إياه كتابا عاديا بل اقرأوه بِعَدِّهِ كلام الله تعالى. صلوا الصلاة كما كان يصليها رسول الله ﷺ. إلا أنه لا غضاضة أن تذكروا حوائجكم ومطالبكم في لغتكم بعد الأذكار المسنونة، واطلبوها من الله (أي ارفعوا أدعيتكم واطلبوا حاجاتكم بلغتكم وفي السجود) إذ لا حرج في ذلك قط، ولا تضيع الصلاة بسببها.

قال عَلَيهِ الصَلاة وَالسَلام: لقد أفسد الناس الصلاةَ في هذه الأيام وكأنهم لا يصلون الصلاة بل ينقرون فقط إذ ينقرون الصلاة سريعا كما تنقر الدجاجة ثم يجلسون بعدها طويلا للدعاء. (هذا حال غير الأحمديين ولكن عندنا لا يكون الدعاء بعد الصلاة ومع ذلك رأيت بعض الناس يصلون بسرعة.) إن مغزى الصلاة الحقيقي وروحها هو الدعاء. أنّى يُنال الهدف الحقيقي من الصلاة بالدعاء بعد الخروج من الصلاة؟ فإذا ذهب أحد إلى بلاط ملك وكانت عنده فرصة لبيان حالته ولكنه لم يقل شيئا حينذاك (أي لم يقدم طلبه في بلاط الملك) وقدّم طلبه بعد الخروج من البلاط فماذا عسى أن تكون الفائدة من ذلك؟ الحال نفسه للذين لا يدعون بخشوع وخضوع في الصلاة.

عليكم أن تدعوا في الصلاة كل ما تريدون الدعاء له وانتبهوا إلى آداب الدعاء جيدا. لقد علّم الله تعالى دعاء في بداية القرآن الكريم وإلى جانب الدعاء علّم آدابه أيضا. إن قراءة سورة الفاتحة في الصلاة ضرورية. وهي الدعاء الذي يتبين منه بجلاء تام أن الدعاء الحقيقي يكون في الصلاة فقط. فقد علّم الله ﷻ هذا الدعاء على النحو التالي: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.. بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ* الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ* مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ* إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ* اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ* صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ. (الفاتحة: 1-7)

قال عَلَيهِ الصَلاة وَالسَلام في تفسيرها: أي من الضروري قبل الدعاء أن نحمد الله ونثني عليه لكي يتولّد في الروح حماس وحب لله تعالى. لذا فقد قال تعالى: الحمد لله رب العالمين الذي هو خالق الجميع ومربّيهم. الرحمن: الذي يعطي الإنسان بغير عمل وطلب منه. الرحيم: أي ثم يجازي على العمل أيضا في هذه الدنيا وفي الآخرة. مالك يوم الدين: الجزاء كله بيده. الخير والشر كله بيد الله. إن الإنسان يصبح موحدا كاملا حين يؤمن بالله مالكَ يوم الدين. إن اعتبار الحكام كل شيء عند مقابلتهم ذنب (فأنتم إذ تذهبون أمام حكام العالم وأمام المسئولين واعتباركم إياهم كل شيء ذنب) ويستلزم الشرك. (فكيف ينبغي أن نعامل أولئك الذين جعلهم الله ﷻ حكاما؟) غير أنه لا بد من طاعتهم ما دام الله تعالى قد جعلهم حكاما (فالحكام طاعتهم ضرورية لأن الله جعلهم حكاما) ولكن يجب ألا تتخذوهم آلهة أبدا. (أي لا تعتبروا أن هؤلاء فقط يستطيعون أن يحققوا طلبكم، إن البعض يمارون مسئولِيْهم ويُطرونهم ويتملقونهم وكأنهم آلهة والعياذ بالله) بل اعطوا الإنسان حقه واعطوا الله حقه.

ثم قولوا: إياك نعبد وإياك نستعين. اِهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم. المنعَم عليهم هم حزب الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين. ففي هذا الدعاء قد طُلب الفضل والإنعام الذي أُنعم به على هذه الأحزاب كلها. وأنقِذْنا يا ربنا من صراط المغضوب عليهم وصراط الضالين.

الحاصل أنه هذا هو مفهوم سورة الفاتحة بإيجاز، وهكذا تعلَّموا مفهوم الصلاة كلها بإدراك، ثم صلوا الصلاة فاهمين معانيها (هذه هي آداب أداء الصلاة ولكن الذين يصلون الصلاة بسرعة ماذا عساهم يفهمون؟) قال عَلَيهِ الصَلاة وَالسَلام: لا فائدة من حفظ الكلمات المتنوعة، وافهموا يقينًا بأنه يستحيل أن ينال الإنسان التوحيد الحق ما دام يصلي الصلاة كالببغاء، ولا يكون في الروح ذلك التأثير ولا تتعرض للدفعة التي توصله إلى درجة الكمال. وقال عَلَيهِ الصَلاة وَالسَلام: وهذا ما يجب أن يكون اعتقادكم بأنه ليس لله ثانٍ ولا ندٌّ، وهذا ما يجب أن تُثبتوه بعملكم أيضا. (أي يجب أن يتطابق عملكم مع اعتقادكم، وما لم يكن قول الإنسان وفعله متطابقَين لا يمكن أن يصبح مؤمنا حقيقيا.)

فيجب أن نحاسب أنفسنا هل أعمالنا وأفكارنا تُطابق هذا التعليم، وإن لم يكن كذلك فينبغي أن يبعثنا هذا على القلق وذلك كي لا نتأخر عن الذين يأتون بعدنا فيسبقونا في التقرب إلى الله تعالى قاطعين شوطًا كبيرًا بحيث عندما نفيق من غفلتنا ندرك أننا وذرياتنا قد تأخرنا عن هؤلاء بمسافات هائلة يستغرق اللحاق بهم وإصلاح الأجيال القادمة عقودًا. انتبهوا ألا تتخلف أجيالنا القادمة بانغماسهم في ملذات الدنيا. لا تسعوا لكسب الدنيا فقط بعد مجيئكم إلى هذه البلاد بل علينا في كل حال أداء حقوق الله ﷻ وإقامة الصلوات بفهم وتعقّل وتركيز. فلا ينبغي أن تتخلف أجيالنا كثيرا ويرث المبايعون الجدد تلك الإنعامات التي وعد بها الله ﷻ المسيح الموعود عَلَيهِ الصَلاة وَالسَلام فيتقدموا علينا كثيرا. ويجب أن تتأملوا كثيرا في كلمات المسيح الموعود عَلَيهِ الصَلاة وَالسَلام هذه وتسعوا للعمل بها وتستوعبوها، ففهمُها والعمل بها واجب على كل أحمدي، وزِيدوا قوة اليقين واجعلوا أنفسكم ورثة هذه الإنعامات بتنوير قلوبكم وبالتقرب إلى الله ﷻ، لكي لا تُحرموا من هذه الإنعامات بسبب تخلّفكم، وحاولوا ألا تنقطع أبدا العلاقة التي أُنشئت مع المسيح الموعود عَلَيهِ الصَلاة وَالسَلام، وفّقنا الله تعالى جميعا لأن نوطِّد علاقتنا مع الله ﷻ ونفهم هدف بعثة المسيح الموعود عَلَيهِ الصَلاة وَالسَلام ونصبح أعضاء فاعلين أقوياء في الجماعة، وننشر تعليم الرسول ﷺ في العالم ونصبح ورثة إنعامات الله ﷻ دوما. آمين.

رابط مختصر
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة معاينة قالب - NewsBT الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.