الخطاب الختامي لجلسة قاديان 28/12/2015

آخر تحديث : الإثنين 25 يناير 2016 - 8:53 صباحًا
2016 01 25
2016 01 25
الخطاب الختامي لجلسة قاديان 28/12/2015
alahmadiyya.com-2512016

الخطاب الختامي لجلسة قاديان الذي ألقاه أمير المؤمنين سيدنا مرزا مسرور أحمد أيده الله تعالى بنصره العزيز الخليفة الخامس للمسيح الموعود والإمام المهدي عليه السلام يوم 28/12/2015 في مسجد بيت الفتوح بلندن

أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك لـه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. أما بعد فأعوذ بالله من الشيطان الرجيم. “بسْمِ الله الرَّحْمَن الرَّحيم * الْحَمْدُ لله رَبِّ الْعَالَمينَ * الرَّحْمَن الرَّحيم * مَالك يَوْم الدِّين * إيَّاكَ نَعْبُدُ وَإيَّاكَ نَسْتَعينُ * اهْدنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقيمَ * صِرَاط الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْر الْمَغْضُوب عَلَيْهمْ وَلا الضَّالِّينَ”. (آمين)

اليوم تنتهي جلسة الجماعة في قاديان بإذن الله، وقد وفقني الله تعالى اليوم مرة أخرى أن أشارك من لندن في جلسة قاديان عبر وسائل الاتصال الحديثة التي قُدِّر اختراعها في زمن المسيح الموعود عليه السلام لتتم الوحدة العالمية. لست أنا الوحيد الذي أشترك في هذه الجلسة بل كلكم الذين تجلسون أمامي أيضا مشتركون فيها بحيث تشاهدون مشاهد قاديان وأنتم جالسون في لندن، كما يرى الإخوة الأحمديون من قاديان الأحمديين الجالسين هنا في لندن. فهذه التكنولوجيا التي بدأت في زمن المسيح الموعود تتقدم يوما إثر يوم، وإن تطورها في كل يوم جديد واستخدامها لنشر دعوة الإسلام وتوطيد الوحدة دليل على صدق النبي صلى الله عليه وسلم وكون القرآن الكريم كلام الله. كما هو دليل على أن إله الإسلام إله حيٌّ ويحقق بكل قوة وشوكة نبوءة أُدلي بها قبل 1400 عام. وليس ذلك فحسب بل بدأ عليه السلام سلسلة النبوءات بواسطة الخادم الصادق للنبي صلى الله عليه وسلم أيضا، فمنها ما تحقق في زمنه عليه السلام ومنها ما تحقق بعده ولا يزال يتحقق. لقد اطّلَعْنا اليوم بواسطة المسيح الموعود عليه السلام فقط على الإسلام الحقيقي الذي تعليمه سيبقى ساري المفعول إلى الأبد، وإله الإسلام هو الإله الحي الذي يكلّم اليوم أيضا عبادَه الأصفياء. الإسلام يقدم اليوم أيضا إلها يرشد عباده ويريهم سبل الحق ويسمع تضرعاتهم في هذه الدنيا المليئة بالمفاسد ويهديهم إلى الصواب ويزيل عنهم كروبهم. إن تاريخ الجماعة الإسلامية الأحمدية زاخر بمئات بل بآلاف الأحداث من هذا القبيل، بل لا يقتصر الأمر على التاريخ فحسب بل يُري الله تعالى اليوم أيضا الباحثين عن الحق سبلَ الحق والصدق. لقد قصُرت المسافات بسبب التكنولوجيا الحديثة وتُقطع مسافة الشهور في أيام معدودة، وتصلنا أصوات الآخرين وصورهم في ثوان على الرغم من مسافات تُقدَّر بآلاف الأميال، ونستطيع أن نرى الانطباعات على وجوههم ونطّلع على مشاعرهم. ولكن من المعلوم أن السيئة أيضا موجودة إلى جانب الحسنة. فإلى جانب الملائكة الذين يدعون الناس إلى كسب الحسنات هناك شيطان أيضا يرغبهم في السيئات والمنكرات، أي مع النور ظلمة أيضا. معلوم أن الشيطان يقوم بذلك بحماس متزايد. الحال نفسه ينطبق على التكنولوجيا الحديثة، بمعنى أن وسائل النشر والاتصال والمخترعات الحديثة المعاصرة تبذل قدراتها ووسائلها كلها في سبيل نشر الأعمال الشيطانية فيقع العالم في شراكها ويبتعد عن الله والدين شيئا فشيئا.

إن قناتنا ايم تي ايه هي القناة الوحيدة التي تبث على مدار الساعة ذكر الله ورسوله وتنصح الناس لكسب الحسنات والتصرف بحياء. صحيح أن هناك بعض القنوات الأخرى أيضا التي تكرس بعض الوقت لنشر الدين وذكر الله ورسوله ولكنها في بعض الأحيان تجرح مشاعر الآخرين. على أية حال، إن معظم القنوات أو وسائل الإعلام الأخرى المعنية بنقل الصور والأصوات عاكفةٌ على نشر الوقاحة والأعمال الشيطانية. والشيطان يبذل قصارى جهده لإكمال مهمته كما قال بأنه سيأتي بني آدم من كل طريق لإغوائهم وصرفهم عن الصراط المستقيم.

نحن الأحمديين أيضا نعيش في العالم نفسه، وعلينا أن نتذكر ألا نضلّ بسبب هذه التكنولوجيا الحديثة بل يجب أن نستخدمها للاستباق في الحسنات والتقدم في حب الله ورسوله ولتوطيد العلاقة وأواصر الحبّ مع المحب الصادق للنبي صلى الله عليه وسلم. لذا يجب ألا تقتصر استفادتنا منها على الجلسة أو برامج مماثلة فقط بل يجب أن نسعى على الدوام للاستفادة من هذه النعمة التي أعطانا الله تعالى إياها لخلق الوحدة والوئام.

ما أعظم مننَ الله تعالى علينا إذ أعطانا- مع قلة عددنا وقلة مواردنا في العالم- وسيلةً نستطيع بواسطتها أن نروي غليلنا الروحاني في أي وقت على مدار الساعة. لا شك أن الناس يملكون أموالا طائلة ووسائل هائلة، ولكن هل من بلد أو زعيم ديني وفي العالم كله على صلة مع أتباعه على نطاق واسع على هذا النحو؟ يمكن أن تكون تلك الصلة لوقت وجيز أي لبضع دقائق وداخل البلد على أكثر تقدير، وإذا كانت تلك العلاقة قائمة خارج البلاد فتكون لبضع دقائق فقط. وتلك العلاقة أيضا لا تشمل الذين بايعوه أو أتباعه بل تقتصر على الاطلاع على أخبار العالم فقط. إذًا، هذه النعمة قد أنعم الله بها على المحب الصادق للنبي أي المسيح الموعود عليه السلام وجماعته. لقد أعطى الله هذه المعجزة المسيحَ الموعودَ عليه السلام وجماعتَه فقط.. أي قد وعده الله تعالى أن الخلافة على منهاج النبوة ستقوم مجددا بواسطة المسيح الموعود عليه السلام. فلم يُقِم اللهُ الخلافةَ فحسب، بل أسَّس بواسطتها فروعَ الجماعة المنتشرة في الغرب وفي الشرق وفي الشمال والجنوب. توجد هذه الفروع في أفريقيا وفي آسيا وفي أوروبا وأميركا وفي أستراليا وفي الجزر، ثم خرطها الله تعالى في سلك واحد. اليوم صار صوت خليفة الوقت علامةَ الوحدة ببركة المسيح الموعود ويدوّي في وقت واحد في جميع أنحاء العالم كله.

فطوبى للذين أصبحوا اليوم من “الآخرين” وصاروا جزءا من هذه الوحدة. وطوبى للذين يستفيدون اليوم جالسين في قرية المسيح الموعود من الجو الروحاني ويسمعون كلام خادم بسيط للمسيح الموعود عليه السلام وخليفته على الرغم من بُعد المسافة، كذلك يسمع كلامه الأحمديون في جميع أنحاء العالم. من المعلوم أن في بعض بقاع المعمورة يسطع الآن النهار، وفي بعضها الآخر قد أسدل الليل ستاره وانفلق الصباح أو ساد المساء في أماكن أخرى ولكن الجميع يشاهدون مشاهد قاديان ويستفيدون إلى حد ما من الجو الروحاني السائد هنالك الذي يستفيد منه المشتركون في الجلسة الموجودون في قاديان.

إن إلهنا صادق الوعد ويُرينا تحقُّق وعوده ويزيدنا إيمانا ويقينا. هذه الأمور كلها تقتضي منا أن نعمل من الأعماق بأوامر الله بكل ما في وسعنا وبكل ما أُعطينا من المواهب والقدرات. هذا هو الشكر الذي يُتوقَّع من المؤمن، وإلا فالشكر باللسان فقط لا يعني شيئا، ولا يكفي مجرد القول: نحمد الله تعالى على أنه وفقنا للإيمان بالمسيح الموعود عليه السلام ووفقنا للاشتراك في الجلسة. فما دمنا قد آمنَّا بالمسيح الموعود وتحمَّلْنا في هذا السبيل معارضة العالم كله فعلينا أن نشكر الله كما هو حقه على توفيقه إيانا للإيمان.

لقد عُقدت مناسبة مماثلة في قاديان قبل 108 أعوام تقريبا، وذلك في هذا الشهر وفي هذه الأيام بالتحديد حين اجتمع في قاديان بضع مئات أشخاص-كانوا سبعة مئة أو ثمانية مئة شخص فقط- ليسمعوا ذكر الله ورسوله وليكونوا عباد الله الشاكرين، وليكونوا جاهزين للتضحية بكل شيء لنشر دعوة المسيح الموعود عليه السلام في أنحاء العالم كله. لقد اجتمع هؤلاء الناس من الهند فقط، أما اليوم فقد اجتمع في هذه القرية سبعة أو ثمانية آلاف شخص من 43 بلدا تقريبا من بلاد العالم، وهدفهم هو الهدف نفسه أي ليسمعوا ذكر الله ورسوله ويسعوا لتقدم الإسلام ويدعوا الله تعالى ليزدادوا إيمانا ويقينا، ويستفيدوا من قرية المسيح الموعود عليه السلام. ولكن هناك فرق وحيد وهو فرق كبير في الحقيقة أن ذلك المجلس الذي يعود تاريخه إلى 108 عاما كان مسيح الزمان موجودا فيه بنفسه الذي كان مرسَلا من الله ويزكّي القلوب ويخبر الناس الفقراء أن الله معنا حتما وسيأتي يوم حين تُعرف قرية قاديان على المستوى العالمي. فنرى اليوم كيف تحقَّق كلامه بكل جلاء وصدق. قال المسيح الموعود عليه السلام لهؤلاء الناس أن كل أحمدي دليل على صدق الأحمدية، وقد عدّ علسه السلام معارضة المعارضين أيضا معجزة من الله. فقال عليه السلام للحضور في ذلك الوقت: أولا نشكر الله جل شأنه على أنه هداكم ووفقكم للانضمام إلى جماعتي على الرغم من أن آلاف المشايخ من الهند والبنجاب عاكفون على تكذيبي وتكفيري وتسميتي دجالا. إن أدعية هؤلاء الناس الفقراء- الذين كان عددهم يبلغ بضع مئات فقط والذين كانوا عباد الله الشاكرين الذين أنشأوا علاقتهم بالله تعالى- هي التي تُريكم هذه المشاهد من التقدم والازدهار.

إن كثيرا من المشتركين في الجلسة في قاديان جاءوا من بلاد مختلفة في العالم، فكما قلتُ بأن هناك من جاءوا من روسيا، ومن بلاد عربية ومن أفريقيا الذين لم تمض على انضمامهم إلى الجماعة مدة طويلة، وقد جاء الأحمديون إلى قاديان من بلاد أخرى أيضا الذين انضموا إلى الجماعة الإسلامية الأحمدية قبل فترة وجيزة. يعرف الجميع أن الأمر لم يعد مقتصرا على الهند فقط بل الجماعة تواجه المعارضة حيثما يستطيع أن يصل المسلمون المزعومون في بلاد العالم. كان هناك زمن انتشر فيه الإسلام على يد العرب، ووهب لهم الله علم الدين وحكمته، أما اليوم فإنهم ينسون تعاليم الاسلام وأسوة الرسول وتوجيهاته أيضا حين يكون الحديث عن الأحمدية. لقد حُرموا الحكمة والفراسة كليةً، ولا يبرحون يقولون إن ميرزا غلام أحمد القادياني -عليه السلام- كذاب والعياذ بالله، لأن هذا ما يقوله المشايخ المزعومون من الهند وباكستان.

والحق أن هذا القول لا يردده مشايخ الهند فحسب، بل يفتي بذلك اليوم مشايخ العالم كله، ومع ذلك لا تزال أصحاب النفوس الطيبة، بمن فيهم العرب أيضا، يدخلون في الأحمديةِ الإسلامِ الحقيقي. وكما قلت آنفا فإن الأحمديين العرب أيضا حاضرون الآن في هذه الجلسة بقاديان، فمن واجب الأحمديين العرب الآن أن يتحلَّوْا ثانيةً بذلك العلم والحكمة والفراسة التي كان العرب معروفين بها، وأن ينشروا رسالة المسيح الموعود عليه السلام بين العرب كلهم.

وكان المسيح الموعود عليه السلام قد قال أيضا في تلك المناسبة إن من معجزات الله العظيمة أن جماعتنا لا تزال تزداد رغم ما يقوم به هؤلاء المعارضون من تكذيب وتكفير وسعي جاهدين بكل ما أُعطوا من قوة. في عام 1907 قال عليه السلام أرى أن جماعتنا تزيد الآن على 400 آلاف، وإنها لمعجزة الله العظيمة أن معارضينا يسعون في معارضتنا جاهدين ليل نهار، ويحيكون صنوف المؤمرات بشق الأنفس للقضاء على جماعتنا، ولكن الله تعالى لا يبرح يزيد جماعتنا باضطراد.

إن كل من دخل في هذه الجماعة يدرك جيدا كيف يعارضنا المشايخ بشدة. يوجد في هذا الوقت في جلسة قاديان إخوة من إفريقيا أيضا، وهم يعلمون أيضا كيف يسعى المشايخ بكل ما أوتوا من قوة لجعل الأحمديين يتبرأون من الأحمدية، ولكن الله تعالى يُري معجزته حيث يرجع هؤلاء المعارضون خائبين خاسرين حيثما ذهبوا لمعارضتنا. إن دعاتنا ومعلمينا في إفريقيا عندما يخرجون للدعوة يتقبل الناس رسالة الحق هذه، ومهما بذل المشايخ من جهد ضدنا فلا أحد منهم يستمع للمشايخ فيرجعون أذلة صاغرين. حيثما يصل دعاتنا يصل هؤلاء المشايخ بعد فترة ساعين لرد الناس عن الحق بالافتراء علينا، ولكنهم يبوؤن بالفشل دائما. لقد قال المسيح عليه الصلاة والسلام في ذلك الوقت إن جماعتنا قد بلغت 400 ألف، والحق أن آيات تأييد الله للمسيح الموعود عليه الصلاة والسلام جارية مستمرة حتى اليوم، وبفضل الله تعالى يدخل مئة ألف شخص في جماعتنا في بلد واحد فقط من البلدان الإفريقية، ومع ذلك لا يفهم هؤلاء المعارضون ولا يدرون لماذا لا تزال هذه الجماعة تزدهر رغم معارضتهم لها! هل الله تعالى يؤيد الكذاب هكذا؟

يقول المسيح عليه السلام وهو يتحدث عن معارضة المشايخ والحكمة وراءها: أتعلمون ما هي الحكمة في هذه المعارضة؟ إنما الحكمة أن الذي يبعثه الله تعالى ومَن يكون من عند الله حقا، فإنه ينمو ويزدهر يوما فيوما، أما معارضوه ومكذبوه فيموتون في النهاية بكل حسرة.

فالحكمة وراء المعارضة أن الله تعالى يريد أن يُهلك هؤلاء المعارضين. وبالفعل يموت هؤلاء بكل حسرة رغم جهودهم المضنية ضدنا. تصلني كل يوم عديد من الواقعات التي يقول أصحابها إن فلانا من المشايخ قد غادر الدنيا مع حسرة ألا يرى القضاء علينا، وأن فلانا من المعارضين قد مات متحسرا ألا يرى هلاكنا ودمارنا، ولكن جماعتنا هذه قائمة وباقية في شموخها وعظمتها، بل تمضي قدمًا على طريق الرقي المضطرد.

أقول للمسلمين الآخرين أنَّ عليهم أن يفكروا في الأمر، وبدلَ أن يحاربوا الله تعالى يجب أن يُعملوا فكرهم في نداء الله هذا. لقد قال المسيح عليه السلام في خطابه في الجلسة السنوية عام 1907 أيضًا: لا مانع لإرادة الله ومشيئته، ومهما بذل الإنسان من جهد ومهما نسج من مؤامرات إلا أنه لا يقدر أحد أن يحول دون ازدهار الجماعة التي يقيمها الله تعالى ويريد ازدهارها، لأنه لو توقف ازدهارها بجهود المعارضين للزم القول أن الذي حال دون ازدهارها صار غالبا على الله تعالى، مع أنه ليس هناك من يقدر أن يتغلب على الله تعالى.

ثم قال عليه الصلاة والسلام: ثم إنه لمن المعجزات أيضا أن هؤلاء الذين يأتون عندنا بالآلاف قد أخبر الله تعالى عن مجيئهم سلفًا في البراهين الأحمدية الذي سجِّلت فيه إلهامات من ذلك الزمن. وقال عليه السلام هناك نبوءة مسجلة بكل وضوح في البراهين الأحمدية عن هؤلاء القادمين وهي ليست نبوءة عادية بل هي عظيمة، وهذا الوحي العربي كالتالي:

“يأتيك مِن كل فج عميق. يأتون مِن كل فج عميق. ينصرك الله من عنده. يرفع الله ذكرك، ويتم نعمته عليك في الدنيا والآخرة. إذا جاء نصر الله والفتح وانتهى أمر الزمان إلينا، أليس هذا بالحق. وما كان الله ليتركك حتى يميز الخبيث من الطيب. فحان أن تعان وتُعرف بين الناس. إني ناصرك. إني حافظك. إني جاعلك للناس إماما.”

ثم قال عليه السلام هذا هو نص الوحي ومعناه: مع أنك وحيد الآن إلا أن الزمن قريب حين لا تبقى وحيدا بل يأتيك الناس أفواجا من بلاد نائية.

هذا ما كتبه المسيح عليه السلام بعد ذكر هذا الوحي. ثم قام بترجمة تفسيرية لهذا الوحي وقال إن تلك النصرة تأتيك من كل مكان بعيد، وسوف تأتيك النصرة من طرق تصبح عميقة من كثرة سير الناس فيها. ينصرك الله من عنده ويرفع الله ذكرك ويتم نعمته عليك في الدنيا والآخرة. عندما يأتي نصر الله وفتحه ويعود أهل الزمان إلينا فيقال لهم أليس هذا بالحق. ولم يكن الله تعالى أن يتركك حتى يفرق بين الطيب والنجس. فيوشك أن تُنصر، وتُجعل في الدنيا شهيرا. إني أنصرك، إني أحفظك، إني أجعلك للناس إماما. هذا ما يقول الله تعالى.

لقد قال المسيح الموعود عليه السلام هذا الكلام وذكر هذا الوحي عندما حضر الجلسة السنوية 700 شخص. وقد ذكرتُ في خطبة الجمعة الماضية أيضا نقلاً عن المصلح الموعود رضي الله عنه أن المسيح الموعود عليه السلام عندما رأى في تلك المناسبة الحاضرين بهذا العدد قال يبدو أن رحيلي قد اقترب، إذ قد اجتمع هذا العدد الكبير من الضيوف الآن. وقال عليه الصلاة السلام لهذا العدد من الحاضرين انظروا كيف تحققت النبوءة التي أُدليَ بها قبل 25 سنة.

ولعل البعض قال في ذلك الوقت، وربما يقول البعض اليوم أيضا: إن كلمات النبوءة عظيمة، ولكن عدد الحضور لم يكن إلا بضع مئات.

فالجواب أولاً أن المسيح عليه الصلاة والسلام قد أخبر أيضا أن آلاف الضيوف يزورونه طول السنة، وثانيا إذا وضعتم الظروف التي أدليتْ فيها هذه النبوءة والنبوءات فيمكنكم إدراك عظمتها، إذ لم يكن أحد يعرف قرية قاديان الصغيرة، ثم لم يكن أهلها أيضا يعرفون المسيح عليه السلام، ومع ذلك يقول الله تعالى له إن الناس سيأتونك من أماكن نائية. ثم لم يخبر الله تعالى بمجيء الناس فقط بل قال سيأتونك بكثرة حتى تحدث الحفر في الطرق من كثرة سفرهم فيها، وأن الله تعالى سوف ينصرك من عنده، ويرفع ذكرك، فتعرفك الدنيا وتصبح مشهورا في العالم، وأن الله تعالى سوف يحفظك. وبالفعل قد رأى المسيح عليه الصلاة والسلام الآلاف يزورونه في حياته، ومئات الآلاف يبايعونه. ورُفعت ضده قضايا خطيرة بدت براءته منها شبه مستحيلة، ولكن الله تعالى برأه منها. لقد شُن عليه الهجوم بطرق شتى، ولكن الله حفظه منها، وأرسى عزته. لو نظرنا اليوم إلى هذه الأمور واضعين في الاعتبار حالة قاديان الابتدائية حيث لم يكن حضرته معروفا فيها، حتى لم يكن يعرفه الأقارب دعك عن الأباعد، ثم نظرنا إلى هذه النبوءات وتحققها لتجلت لنا عظمته عليه السلام وكذلك صدقُ هذه النبوءات أكثر. في هذا الوقت يسمع ويشاهد فعاليات الجلسة في قاديان ممثلون من اثنتين وأربعين دولة بالإضافة إلى الهند وباكستان، وكل یسمع بلسان بلده. فكل واحد منكم أيها الحاضرون في جلسة قاديان لبرهانٌ على صدق المسيح عليه الصلاة والسلام. لقد قال عليه السلام في تلك المناسبة لبضع مئات من الجالسين أمامه -الذين كان بعضهم قد حضر من أبعد مكان من الهند على الأكثر- إن كل واحد منكم كان يجهل هذه القرية، فأخبروني بالله كيف يمكن قبل خمس وعشرين سنة عند كتابة البراهين الأحمدية لشخص مثلي وحيد ومختفٍ في زاوية الخمول أن يدعي بأنه سيأتي عليه زمان يزوره فيه الناس بالآلاف، وأنه سيصبح معروفًا شهيرًا في العالم بالعزة والشرف.

اليوم أنتم الذين جئتم من مختلف البلاد تُدلون بشهادة على أن صيت المسيح الموعود عليه السلام قد ذاع وجماعته قائمة في 207 أو 208 بلدا، والمؤمنون به في بعض البلدان وزراء ومستشارون ويحوزون مناصب عليا، إنه لدليل عظيم على أنه مرسل من الله تعالى، والنبوءات التي أنبأ بها لم تكن من اختراعه  بل بشّر بها بوحي من الله تعالى، والتي تحقّقت بكل شأن وعظمة قبل ذلك وتتحقق الآن أيضا، وسوف تتحقّق في المستقبل أيضا مُظهِرةً عظمة شأنها إن شاء الله تعالى. هناك قصيدة طويلة للمصلح الموعود  أحد أبياتها يقول: إذا كان صوت قاديان لا يصل إلى السماء فلماذا يدوّي في العالم كله؟

فهذا الصوت الذي صعد من القرية المجهولة قاديان والذي حاز على تأييد الله تعالى ونصرته والذي أخبر الله تعالى سلفا بتأييده سيدوّي في جميع بلدان العالم. إن لم تكن هذه معجزة فما هي إذن؟

يقول المسيح الموعود عليه السلام: لاحظوا! إن الأنبياء الذين خلوا قبل هذا اليوم لم تظهر منهم معجزات كثيرة بل إنما كان لدى البعض معجزة واحدة فقط، والمعجزة التي قد بيّنتُها أنا هي عظيمة لدرجة تَثبتُ من كل ناحية، وإن لم يكن أحدٌ محضَ عنيد ومتعنت فهو مضطر لقبول دعاواي في كل حال، ولكن الذين وقعت حجُب على أعينهم كيف يستطيعون أن يبصروا الضوء، لكن وعود الله تعالى تتحقّق بكل شأن على أية حال وهكذا ينضمُّ آلاف الناس إلى الأحمدية. إذًا، قال الله تعالى للمسيح الموعود عليه السلام حين لم يكن يعرفه أحد وكان هو نفسه يحب العزلةَ والعيشَ منزويا عن الدنيا بأني سأجعلك إماما للناس، كيف تحقق وعده تعالى هذا بشأن ولا يزال يتحقق؟!

أقام الله تعالى نظام الخلافة أيضا بواسطته عليه السلام لكي يستمر فيض وعود الله تعالى التي قطعها معه ، فهذه السلسلة التي تزدهر وتثمر وترتقي والتأييدات الإلهية التي تحالف الخلافة الأحمدية حاصلة لأن الله تعالى يريد أن يحقّق جميع وعوده -التي وعدها مسيحَه الموعود- ويحققها. من ناحيةٍ هناك معارضة من قِبَل معارضي الجماعة ولكن من ناحيةٍ أخرى نرى مشاهد تأييد الله تعالى ونُصرته أيضا. أقدّم الآن بعض الأحداث التي تدلّ على أننا لا نملك ادّعاءات وأقوالا فقط بل الله تعالى يؤيِّد كلَّ كلمة قالها المسيح الموعود عليه السلام ويحققها اليوم أيضا.

إن “مالي” بلد ناءٍ في إفريقيا، وقبل مئة سنة أو مئة وعشر سنوات من يومنا هذا، بل حتى قبل تسعين سنة، غالبًا لم يكن يعرف هذا البلدَ أحدُ الأحمديين في الهند، ولكن عندما أراد الله تعالى أن يوصل هناك رسالة المسيح الموعود عليه السلام هيّأ لذلك أسبابا أيضا، وبدأت إذاعاتنا تعمل فيها في 2012 وأخذتْ تبشِّر وتخبر بتعاليم الإسلام الحقيقية، وبدأ الناسُ يستمعون إليها فكان بعض الناس، مع كونهم سعداء، يتردّدون في الانضمام إلى الجماعة ولكن الله تعالى لكونهم سعيدي الفطرة كان يريد أن يهديهم فهدى ويهدي. وأحد هؤلاء الناس الذين هداهم الله تعالى من لدنه هو المدعو “لاسين”، وهو يقول بأنه كان يتابع إذاعة الجماعة الأحمدية ولكن ذهنه لم يكن يميل إلى البيعة، وفي تلك الفترة ذات يوم اضطجع للاستراحة بعد الدعاء فرأى في الرؤيا رجلا عظيما يمر بطريق وأُخْبِر في الرؤيا نفسها أن هذا الرجل خليفة الأحمديين الذي هو من آل النبي صلى الله عليه وسلم. يقول: بعد هذه الرؤيا لم يبق في قلبي أي نوع من الشك أو الشبهة عن صدْق الأحمدية قط، فبايعتُ. فهذه هي أساليب إرشاد الله تعالى سعيدي الفطرة وهدايتِهم، والذي يريد الله تعالى أن يتفضّل عليه فمن يستطيع أن يمنعه؟

ثم كما يقول المسيح الموعود عليه السلام إن لم يكن أحد عنيدا ومتعنِّتا فيُضطرّ لقبول دعواي، ومشايخ هذا العصر الذين هم عنيدون ومتعنتون، إن لم يكن جميعهم فأكثرهم، يُظهرون على منابرهم القلق لذلك قد أصبحوا عنيدين ومتعنتين، ويُرى مثل هؤلاء العلماء في كل مكان إلا ما شاء الله. يقول مبلّغنا المسئول في السنغال عن شيخ من هؤلاء: ذهب شيخ معارض للجماعة من إحدى القرى في منطقة “تمباكوندا” إلى نائب المفوض وقال لهم: إن الأحمديين ليسوا مسلمين لذا يجب أن تبتعد عنهم، فبدأ هذا النائب يبتعد عنهم -مع أنه كان من معارف الجماعة بعض الشيء سابقا- وأخذ لا يشارك في احتفالات الجماعة ويعتذر كل مرة بأعذار ما، بل بدأ يعامل بالقسوة أيضا في كثير من الأحيان، وبسبب سلوكه هذا مال الناس إلى الأحمدية أكثر من ذي قبل، ودخل الأحمدية 67 شخصا بارزا، ولما رأى الشيخ التحاق الناس بالأحمدية ازداد قلقا وذهب إلى قائد الشرطة السرية للمنطقة، وأخذ يحرّضه على الأحمدية، ولأن عمليات إرهابية كانت تُشن في تلك الأيام في “مالي” البلد المجاور وكانت الحكومة قد أصبحتْ حسّاسة لمثل هذه المواضيع وكانت تراقب كلَّ جهة، ولما أُخبر قائد الشرطة السرية كذبًا أن الأحمديين إرهابيون فأرسلَ ثلاثة ضباط للتحقيق والاستطلاع، ولما قام هؤلاء الضباط بالتحقيق عن الجماعة علِمُوا الحقيقة فبايع كل من الضباط الثلاثة ودخلوا الجماعة.

انظروا إلى حادث آخر من مكايد المشايخ سيُكتشف معه مشهدُ تأييد الله تعالى أيضا. يريد المشايخ أن يُفرض الحظر على تبليغ الجماعة ولكن الله تعالى يردُّ كيدهم في نحورهم ويُري آياته في تأييد المسيح الموعود عليه السلام. يقول مبلِّغنا في “بوركينافاسو”: ذهبنا إلى قرية “كنغورا” من أجل التبليغ، وهذه القرية -لوجود قبائل مختلفة فيها- منقسمة إلى قسمَين، قسم منها يتحدث بلُغة “جولا” وآخر بلُغة “سنفو”، يقول: ذهبنا إلى حارة يتحدث أهلها بلغة “سنفو” ودعونا أهل حارة أخرى أيضا، ذهبوا إلى حارة أهل “سنفو” لأن أصحاب لغة “جولا” كانوا أشد المعارضين للجماعة وكانوا تحت تأثير المشايخ وما كانوا يحتملون حتى سماع اسم الجماعة، ولهم فيها مدرسة فأرسل إمامهم الأكبر نائبَه وراء الأحمديين قائلا: ذهب الأحمديون للتبليغ فتعقَّبوهم لكي لا يجعلوا الحارة كلها أحمديين بتبليغهم، فدبَّر نائب الإمام مكيدة بأنه عندما يبدأ المبلغ الأحمدي بالتبليغ سنحرق إحدى الأكواخ –وهي بيوت صغيرة تُبنى في تلك المناطق- وسنُثير ضجة بالحريق ونبدأ نهرب فسينتشر الجمع وهكذا سيتوقف التبليغ وتبوء خطة الأحمديين للتبليغ بالفشل، ففعلوا ذلك وانتشر جميع الناس في ذلك الوقت. يقول مبلِّغونا: أمضينا الليلة كلها في تلك القرية، لم نكن نستطيع أن نقوم بالتبليغ، ولكن كادوا كيدا وكاد الله كيدا، كيف؟ يقولون: اجتمع جميع الناس لتلك الحارة مرة أخرى في الصباح الباكر بعد صلاة الفجر فبشّرناهم، وكان هؤلاء الناس سعيدِي الفطرة وأدركوا أن الناس من الحارة المجاورة أحدثوا ضجة، فلمّا سمع هؤلاء سعيدو الفطرة تبليغنا قرروا الانضمام إلى الجماعة، وهكذا بتبليغ الصبح بايع 128 شخصا وانضموا للجماعة.

ثم أذكِّر بحادث يخبر كيف أن الله تعالى يستجيب دعاء الذين بايعوا المسيح الموعود عليه السلام ويزيدهم إيمانا وكيف يُثبت وجوده تعالى، وهذا ما قاله المسيح الموعود عليه السلام بأنني جئتُ لإنشاء علاقتكم بالله الحي. إنه حادث من بنين، يقول المبلغ: يرأس الجماعة في منطقتنا السيد قدّوس، وقد انضم إلى الجماعة لاعتقاده بأن إله الإسلام يستجيب الأدعية اليوم أيضا، فيقول: جاء امرأتي المخاض في 1 نيسان 2015م، فبدأنا بالعلاج في المستشفى المحلّي بالمبلغ الذي كان قد جُمع ودُبِّر لهذه الغاية ولكن مع آلام الولادة صعُب الإنجاب. لقد قال الأطباء في المستشفى بعد إبقائها لمدة قصيرة إن حياة الأم في خطر وتلزمها عملية قيصرية وهذه الخدمة غير متوفرة عندنا، لذا يجب أن تأخذوها إلى مستشفى آخر، فقلقتُ جدا عند سماع هذا القول، إذ كنت قد أنفقت كل ما كان عندي. على كل حال ذهبت بها بسيارة أجرة إلى مستشفى آخر وبدأت أدعو الله  قائلا: يا إلهي، إنني أنتمي إلى جماعة تؤمن بأن الله يجيب أدعية عباده وهو قاضي الحاجات ودافع المشاكل، فيقول: حين وصلتُ بزوجتي إلى مشفى كبير ولدَتْ ولادة طبيعية حتى قبل أن يقدم لها الأطباء أي دواء. يقول: إن هذا الحادث يشكِّل برهانا عظيما على وجود الله وصدق الأحمدية، وازداد إيماني أكثر من ذي قبل.

فالله  يقوِّي ويزيد الإيمان على هذا النحو أيضا، ويؤكد للإنسان أنه إذا كان إيمانه قويا فإن الله يُري تجليات قدرته اليوم أيضا، فلا داعي للذهاب إلى أي مولوي أو “بِير” ، أمسِكوا بمن أرسله الله واتبِعوا المحب المخلص للنبي صلى الله عليه وسلم فسوف يكشف الله نفسَه عليكم ويريكم آياته. ثم إن الذي يريد الله أن يهديه يهيئ لهدايته وسائل غريبة.

في هذا الخصوص كتب أمير الجماعة في فرنسا واقعة، ويقول:

لقد بايع الأخ سليم توري قبل سبع سنوات لكن زوجته كانت متعصبة دينيا ولم تبايع، حيث كانت لهما خلفية دينية، ولم ينجبا. فقالت الزوجة إذا رزقني الله ابنا فسوف أبايع، فحين كتب إليَّ الأمير أو قال لي شفهيا: قلت له إن الله ليس مُلْزَمًا، كما كتبت إلى هذا الأحمدي أيضا أن الله ليس مُلْزَمًا، وإنما ندعو الله تعالى أن يمنّ عليها بفضله، فحقق الله هذه الكلمات إذ حملت بعد عدد من الأيام فوهب الله لها ابنا، فبايعتْ وسمَّت ابنها بشير الدين محمود أحمد. فكل دعاء يُتقبَّل وكل أمر يحققه الله يشكِّل إثباتا على صدق المسيح الموعود عليه السلام وكون الإسلام دينا حيًّا.

ثم أقدم لكم مثالا كيف أن الله يزيد المرء إيمانا ويقينا بعد إيمانه بالمسيح الموعود عليه السلام، يقول الداعية الإسلامي الأحمدي المحلي في ساحل العاج: ذات يوم بايعتْ امرأة بعد صلاة الجمعة في مسجد غازي بور، ثم بدأت تحضر المسجد بانتظام لأداء الصلوات، لكن زوجها لم يكن مسلما. تقول: ذات يوم دعوت الله  أنه إذا كان المسيح الموعود قد بُعث فعلا، وأن الجماعة الأحمدية هي جماعته فأرجو أن توفِّق زوجي لقبول الأحمدية ببركته. تقول هذه السيدة: إني كنت سلفا أحمدية لكن الله قد كشف عليَّ صدق الأحمدية أكثر، إذ جاء زوجي في اليوم التالي بالضبط إلى مركز الجماعة صباحا باكرا وانضم إلى الجماعة مبايعًا.

الآن أقدم لكم واقعة كيف يُظهر الله الآيات لتقوية إيمان الجدد. يقول الداعية الإسلامي الأحمدي في بوركينافاسو: انضمتْ عائلة مخلصة جدا إلى الجماعة في أحد فروع الجماعة في منطقة تنكودو وقطعت أشواط الإخلاص للأحمدية والتمسك بها بسرعة، فواجهتْ معارضة شديدة في الحارة، فأخبرتْنا السيدة “غوبه وائما” من هذه العائلة قائلة: ذات يوم جاء شخص إلى بيتي وأساء إلي كثيرا وأطلق عليَّ الشتائم، وقال: إنكم جميعا عميان إذ قد تعودتم الكذب، فارتدّي عن الجماعة فورا. قال ذلك وانصرف، ثم شاء الله  أن أصيب ذلك الشاب بمرض في عينيه خلال بضعة أشهر وفقد البصر وصار أعمى.

مثل ذلك قال شيخٌ معارض ذات يوم: إن الإمام المهدي الذي تؤمنون به كان قد مات في السجن، (فهذا اتهام جديد)، فهل يمكن أن يُبعث مثل هذا لإنسان إماما من الله. (لقد قال الله  (للمسيح الموعود) إني قد جعلتُك إماما، أما هذا الرجل فيقول كيف يمكن أن يكون إماما)، تقول هذه السيدة: من الغريب أني قبل أن أصل إلى الداعية لأتلقى منه الرد على هذا الاتهام انتشر الخبر أن الذي كان قد قال ذلك قد اعتُقل في جريمة والآن هو وراء القضبان الحديدية للسجن. فهذه الآيات إذا كانت سببا لازدياد إيمان هذه العائلة الأحمدية الجديدة كانت في الوقت نفسه عبرة للآخرين في تلك المنطقة، فهل يمكن أن يقول أحد إن ذلك من صنع البشر، أو إن الإنسان قادر على كل هذا؟ باختصار، هناك وقائع لا حصر لها حيث تتسبب وعودُ الله تعالى مع المسيح الموعود في ازدياد إيمان الناس، وتقوية علاقتهم بالله  بعد الإيمان بالمسيح الموعود وازدياد يقينهم بإجابة الدعاء، وهي تقودهم إلى توطيد علاقتهم بالخلافة الأحمدية، وتُظهر حقيقة المعارضين من خلال عاقبتهم ذات العبرة، وتُظهر مشاهد تأييد الله ونصْره للمسيح الموعود عليه السلام. إن الصوت الذي صدر من قرية قاديان يدوّي الآن في 208 أو 209 بلدا في العالم، الآن كل مَن جاء من أي بقعة من العالم لحضور الجلسة، بمن فيهم الروس والعرب والأفارقة والأوروبيون والإندونيسيون، كل واحد منهم يشكل برهانا على إجابة أدعية المسيح الموعود عليه السلام، فالناس الذين يجلسون في الجلسة هناك الآن فإن أدعيته  قد أرتْهم بريق قاديان. فهذه القرية الصغيرة أصبحت شهيرة في العالم ببركة المسيح الموعود عليه السلام، لقد قدر الله اليوم أنه بالارتباط بمرزا غلام أحمد القادياني المسيح الموعود والإمام المهدي حصرا يمكن رفْع لواء الإسلام في العالم.

فبالتمسك بالمسيح الموعود عليه السلام فقط يمكن جعْل العالم متَّبعا لسيدنا محمد رسول الله ، ويجب أن يسعى كل أحمدي لأداء حقه في هذا الخصوص.

في الأخير أقدم لكم من كلام المسيح الموعود عليه السلام مقتبسا خاطب فيه حضرتُه هؤلاء المعارضين فقد قال : “اعلموا أن الله لم يقطع عني تأييداته ولا آياته. وأقسم بالله العظيم أنه لن يتوقف ما لم يكشف صدقي على الدنيا.

فيا مَن تسمعونني، اتقوا الله ولا تتجاوزوا الحدود. لو كان ذلك كيد إنسان لأهلكني ولما بقي لهذه القضية أي أثر قط. ولكن رأيتم كيف تحالفني نصرة الله، وقد نزلت آيات تفوق العدّ والحساب.

انظروا، كم من الأعداء هلكوا نتيجة مباهلتي! يا عباد الله فكِّروا، هل هكذا يعامل الله الكاذبين؟”

نسأل الله تعالى أن يشرح صدور عامة المسلمين ويوفقهم للاستماع إلى نداء إمام الزمن- بدلا من اتباع المشايخ مثيري الفتن- وإقامة المجد الضائع للإسلام من جديد، ويوفقنا أيضا أن نحقق مهمة المسيح الموعود عليه السلام مؤدِّين حق بيعته، حتى نرى غالبية سكان العالم قد صارت خادمة النبي صلى الله عليه وسلم. حمى الله الأحمديين في كل مكان من كل شر.

إن الهجوم الذي تعرض له مسجد الأحمديين في بنغلاديش قد شنَّه تنظيم باسم الإسلام، فقد قالت الشرطة إنه لو انفجرت جميع القنابل التي جاء بها الإرهابي الذي فجَّر نفسه لما بقي أحد في المسجد حيًّا. لكن الله دبَّر بحيث هلك ذلك الإرهابي وأصيب ثلاثة أشخاص بحروح بسيطة. إن الأوضاع الراهنة لا تسمح لنا بالجلوس غافلين في أيّ مكان، لقد أنزل الله تعالى فضله هناك. وإنني ألفت المسئولين في الجماعة مرة أخرى إلى الحراسة والحماية كما قد تكلمت عن ذلك مرارا من قبل أيضا، أنه يجب أن يهتموا بالحراسة جيدا ولا يتغافلوا عن ذلك أبدا. الأخ الأحمدي الذي استُشهد في روسيا فقد قتلته منظمة إرهابية أيضا، كما أخبرتُكم من قبل. على كل حال، كل أحمدي بحاجة ماسة إلى التركيز على الدعاء الكثير، كما يجب على المسئولين في الجماعة في كل مكان أن يتخذوا الحذر والاحتياط كثيرا. حفظكم الله جميعا ووفّق جميع حضور الجلسة لنيل فيوضها على وجه صحيح وأعادهم إلى بيوتهم آمنين سالمين. الآن سندعو، لكنني أود أن أخبركم عن عدد الحضور في الجلسة، فبحسب التقرير الآتي من قسم التسجيل في قاديان قد حضَر هذه الجلسةَ 19134 ضيفا من 44 بلدا، وهنا في لندن جاء 5340 ضيفا لحضور الجلسة. الآن تعالوا ندعُ.

رابط مختصر
أترك تعليقك
2 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة معاينة قالب - NewsBT الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.