خطبة الجمعة بتاريخ 5.2.2016

آخر تحديث : الخميس 8 سبتمبر 2016 - 6:35 مساءً
2016 02 12
2016 09 08
خطبة الجمعة بتاريخ 5.2.2016
Microsoft Word - PR - Calgary Friday Sermon

ملخص خطبة الجمعة  التي ألقاها أمير المؤمنين سيدنا مرزامسرور أحمد أيده الله تعالى بنصره العزيز الخليفة الخامس للمسيح الموعود و الإمام المهدي يوم 5/2/2016 في مسجد بيت الفتوح بلندن

بعد التشهد والتعوذ وتلاوة الفاتحة يقول أمير المؤمنين أيده الله تعالى بنصره العزيز: قال أحد المحاضرين في الجلسة السنوية في زمن المسيح الموعود أن الفرق الوحيد بين معتقدات المسيح الموعود والمسلمين الآخرين هو في الاعتقاد بوفاة المسيح ابن مريم وعدم صعوده حياً إلى السماء. عندها شرح بأن الهدف من بعثته ليس بسبب هذا الفرق الوحيد فقط بل لإصلاح أخلاق المسلمين التي قد فسدت، وأكد على اجتناب الكذب والاعتصام بصدق المقال. ثم نصح أفراد جماعته أن يُظهروا هذا الفرق بينهم وبين غيرهم.

فقد قال الله تعالى عن المؤمنين: وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا.

يقول أمير المؤمنين أيده الله تعالى بنصره: أصغوا بإمعان إلى خطاب المسيح الموعود الذي قال فيه: “إن حب الدنيا هو الذي أدّى إلى فُرقة المسلمين، فلو آثروا رضا الله لاتَّحدُوا، لكنهم قدّموا حبّ الدنيا على حبّ الله واتّباع الرسول صلى الله عليه وسلم . لقد قال الله تعالى: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ. هل كان النبي صلى الله عليه وسلم شخصاً مادياً يؤثر الدنيا على الدين؟! فكّروا وتأملوا. المراد من الاتّباع هو أن تتأسّوا بأسوته ، ثم انظروا كيف يُنعم الله تعالى عليكم. لقد تأسى الصحابة رضوان الله عليهم بتلك الأسوة، فنبذوا الدنيا وراء ظهورهم، وقضوا على أمانيهم. والآن لكم أن تقارنوا حالتكم بحالتهم، وانظروا هل تحذُون حذوهم؟ الأسف كل الأسف أن الناس في هذا العصر لا يفقهون ماذا يريد الله منهم. فمثلا إذا حضر أحد المحكمة لا يخجل قط من الإدلاء بشهادة زور مقابل بضعة مليمات” لقد روى الخليفة الثاني حادثةً عن القاضي مرزا سلطان أحمد ذكر فيها كيف يتجرأ الشهود المأجورون على الحلف زوراً وبهتاناً عند المثول للإدلاء بالشهادة حالفين بالله وواضعين أيديهم على القرآن الكريم.

فيقول : الناس اليوم يتحاشون صدق المقال. فالسؤال للذين لا يدركون الحاجة إلى هذه الجماعة، هل هذا هو الدين الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم ؟.إن الله تعالى يقول: فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ فكما يحني عبدة الأوثان رأسهم أمام حجر تاركين عبادة الله كذلك يتخذ الناس الكذب وثناً لتحقيق اهدافهم ونوال النجاة، ولا يعلمون بأن الخير كله بالصدق. ثم قال مبيّنا حادثا يتعلق به: لقد مضى 27 أو 28 عاماً على إرسالي مقالاً للطباعة في تأييد الإسلام ولمواجهة الآريين إلى مطبعة شخص مسيحي اسمه “رليا رام” ، فأرسلتُ المقال في طرد ووضعت في الطرد رسالة. ولما كانت الرسالة تحتوي على كلمات تؤيد الإسلام وتشير إلى بطلان الأديان الأخرى بالإضافة إلى التأكيد على طباعة المقال، استشاط ذلك المسيحي غضباً ورفع علي قضية بأن وضْع الرسالة المنفصلة ضمن الطرد البريدي كان جرماً يستوجب الغرامة أو السجن، ولم أكن أعرف ذلك. وقبل أن أخبر عن القضية كشف الله تعالى عليّ في الرؤيا بأن المحامي “رليا رام” أرسل إليّ حية لتلدغني، ولكني شويتُها كما يُشوى السمك وأعدتُها إليه. فلما طُلب مني المثول في المحكمة، قال جميع المحامين بأنه لا منجى من هذه القضية إلا بالكذب. فقلتُ للجميع بأني لا أريد أن أترك الصدق بحال من الأحوال، فليحدث ما يحدث. ثم مثلتُ في محكمةِ حاكمٍ إنجليزي، ومثل مقابلي مسئول كبير في دائرة البريد كمدّع حكومي. وسألني القاضي: هل أنت من وضع تلك الرسالة في طردك؟ وهل هذه الرسالة وهذا الطرد منك؟ قلتُ دون أدنى توقف: نعم، هذه رسالتي وطردي أنا، وأنا الذي وضعت الرسالة في الطرد وأرسلتهما. ولكني لم أفعل ذلك بسوء النية فلم يكن مضمون الرسالة مختلفاً عن مضمون المقال. فبسماع هذا الكلام أمال الله تعالى قلب الحاكم الإنجليزي لصالحي ورفض كلام المدعي و قال لي: حسنا، تستطيع الانصراف. فشكرتُ الله تعالى المحسن الحقيقي الذي نجّاني من ذلك البلاء ببركة الصدق فقط. وكنت قد رأيت في الرؤيا من قبل بأن شخصاً أراد إزالة قبَّعتي. فقلتُ له: ما الذي أنت فاعلُه؟ عندها ترك الطاقية على رأسي وقال، لا بأس.

ثم يقول : الحق أنه لا مندوحة عن الصدق. فقد اخترتُ كنف الله فحماني. وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ. اعلموا بأنه لا شيء سيئٌ مثل الكذب. يقول الناس الماديون عادة بأن الصادقين يُسجَنون. بل إن الله تعالى يؤيد الصادق وينصره من عنده. هل يمكن أن يعاقب صادقاً؟. الحق أن بعض الناس عندما يعاقَبون عند صدق المقال لا يكون سببه عائداً إلى قولهم الصدق، بل يكون ناتجاً عن بعض سيئاتهم الخفية أو عن كذب آخر.

ثم قال حضرته : إن سيئات المرء تكون مكدّسة سابقاً فيُبطَش به بمناسبة أخرى ويعاقَب. والذي يختار الصدق لا يمكن أن يهان قط لأنه يكون في حماية الله، ولا حصن حصينٌ مثل حماية الله. ولكن العمل الناقص لا ينفع. هل لأحد أن يقول بأن شرب قطرة ماء واحدة يكفي عند شدة العطش؟! كذلك ما لم تبلغ الأعمال كمالها لا تؤتي ثمارها. فالحسنة المختلطة بالأوساخ لا تنفع ولا أهمية لها عند الله، إن الله تعالى لا يضيع أدنى حسنة بشرط الإخلاص. يقول تعالى: مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ. وهذا النوع من الإخلاص يوجد في الأبدال فقط.

يقول أمير المؤمنين أيده الله تعالى بنصره: أخبرنا المسيح الموعود عن أهمية تطهير النفس من الشرك كلياً، والتحلي بالصدق وترك الكذب. فالآن ليستعرض كل أحمدي نفسه، فهل نجتنب قول الزور في قضايانا وتجاراتنا وعند أمور الخطبة والزواج وعند تقديم اللجوء أو أخذ المساعدات الحكومية وكذلك عند أداء الضرائب. كذلك يجب أن يُحاسَب المسئولون في الجماعة على تقاريرهم إذا كانوا يتحاشَون ذكر الأمور المهمة والقول السديد، فيجب أن تُنجزوا أعمالكم بالتقوى بعيداً عن المصالح والأنانية. وإلا فإن حب الدنيا سيقضي على وحدة الجماعة ونكون فرقة كالفرق الأخرى.

ثم يقول : اعلموا جيدا أنه من كان لله كان اللهُ له، ولا يمكن لأحد أن يخدع اللهَ تعالى. إن زينة الدنيا وحبها أصل السيئات كلها، والذنبُ الأكبر الذي أدّى إلى دمار المسلمين. فلو خافوا اللهَ لاستفادوا كثيراً.

فهذا التهاون والكسل والغفلة ليس إلا بسبب عدم ترسُّخ عظمة الله في القلوب. صحيح أنه تعالى يعفو ويصفح، ولكن بطشه شديد. بينما الذين يخافون الله ويرسخون عظمته في قلوبهم يُكرمهم الله تعالى ويصبح جُنَّة لهم. لقد جاء في الحديث: “من كان لله، كان الله له”. وهذا الأمر بحاجة إلى الصبر والجلَد والمثابرة وتحمل العناء والابتلاء في سبيل الله. يقول الله تعالى: أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ .

ثم قال : يقول الله تعالى: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا. أيْ من جنَّب نفسه كل نوع من البدع والفسوق والفجور والأهواء النفسانية في سبيل الله فقد نجا. فالذي يؤثر الله تعالى ويترك الدنيا وتصنُّعها فهو ناجٍ في الحقيقة.

وفَّقنا الله لأن نُغير أنفسنا للأفضل، وأن نفهم أهمية الصدق وإيثار الدين على الدنيا، لندرك الغاية من بعثة ومبايعة المسيح الموعود ، وأن نبذل قصارى جهدنا للتأسي بأسوة النبي صلى الله عليه وسلم ونسعى لنيل رضوان الله .

رابط مختصر
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة معاينة قالب - NewsBT الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.